ابن زيدون

ابن زيدون
هو الوزير أحمد بن عبد اللّه بن زيدون أحد وزراء الدول الأندلسية.
قال عنه الفتح بن خاقان في كتاب قلائد العقبان ما نصه:
هو زعيم الفئة القرطبية، ونشأة الدولة الجمهورية، الذي بهر بنظامه، وظهر كالبدر ليلة تمامه، فجاء من القول بسحر، وقلده أبهى نحر، لم يصرفه إلا بين ريحان وراح، ولم يطلعه إلا في سماء مؤانسات وافراح، ولا تعدى به الرؤساء والملوك، ولا تروى منه إلا حظوة كالشمس عند الدلوك، فشرف بضائعه، وأرهف بدائعه وروائعه، وكلفت به تلك الدولة حتى صار ملهج لسانها، وحل من عليها مكان انسانها، وكان له مع أبي الوليد بن جهور (أحد ملوك طوائف الأندلس) تآلف أحرما بكعبته وطافا، وسقياه من تصافيهما نطافا، وكان يعتد ذلك حساما مسلولا، ويظن أنه يرد به صعب الخطوب ذلولا، إلى أن وقع له طلب أصاره إلى الاعتقال، وقصره عن الوخد والأرقال، فاستشفع بأبي الوليد وتوسل، واستدفع به تلك الأسنة المشرعة والأسل فما ثني إليه عنان عطفه، ولا كف عنه استنان طرفه، فتحيل لنفسه، حتى تسلل من جلسه، ففر فرار الخائف وسرى إلى إشبيلية سري الخيال الطائف، فوافاها غلسا قبل الإسراج والإلجام، ونجا برأس طمرة ولجام فهشت له الدولة وتاهت به الجملة فأحمد فراره، وارهفت النكبة غراره، وحصل عند المعتضد باللّه كالسويداء من الفؤاد، واستخلصه استخلاص المعتصم لابن أبي داود، والقي بيده مقادة ملكه وزمامه، واستكفى به نقضه وابرامه، فأشرقت شمسه وأنارت، وأنجدت محاسنه وغارت، ومازال يلتحف بحظوته، ويقف بربوته، حتى أدركه حمامه، ولقي السرار تمامه، فأجن منه التراب شمساً طالعة، وزهرة يانعة، وقد أثبت من مقاله، في سراحه واعتقاله، ومقامه وانتقاله، ما هو أرق من النسيم، وأشرق من المحيا الوسيم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

يوسف ياسين

يوسف ياسين (1309 ـ 1381هـ/1892 ـ 1962م) يوسف بن محمد ياسين. من كبار العاملين في ...