ابن هبيرة الوزير

ابن هبيرة الوزير
هو أبو المظفر الوزير يحيى بن هبيرة بن محمد بن هبيرة بن سعد بن الحسين بن أحمد بن الحسن بن جهم بن عمرو بن هبيرة بن علوان بن الحوفزان.
وهو الحرث بن شريك بن عمرو بن قيس بن شرحبيل بن مرة بن همام بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكاية بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أقصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نذار بن معد بن عدنان الشيباني الملقب عون الدين.
قال ابن خلكان هكذا ساق نسبه جماعة منهم ابن الدبيثي في تاريخه وابن الفارسي في كتاب الوزراء وغيرهما وإنما أخرج له هذا النسب بعد سنين من وزارته وذكره الشعراء في مدايحهم وهو من قرية من بلاد العراق تعرف بقرية بني أوقر بالقاف من أعمال دجيل وهي دور عرمانيا بالعين المهملة والياء المثناة من تحت وتعرف الآن بدور الوزير نسبة إليه وكان والده من أجنادها ودخل بغداد في صباه واشتغل بالعلم وجالس الفقهاء والأدباء وكان على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه. وسمع الحديث وحصل من كل فن طرفا وقرأ الكتاب العزيز وختمه بالقراءات والروايات وقرأ النحو واطلع على أيام العرب وأحوال الناس ولازم الكتابة وحفظ ألفاظ البلغاء وتعلم صناعة الإنشاء. وكانت قراءته الأدب على أبي منصور بن الجواليقي وتفقه على أبي الحسين محمد بن محمد الفراء وصحب الشيخ أبا عبد اللّه محمد بن يحيى بن علي بن مسلم بن موسى بن عمران الزبيدي الواعظ وسمع الحديث النبوي من أبي عثمان إسماعيل بن محمد بن قيلة الأصبهاني ومن أبي القاسم هبة اللّه بن محمد بن الحسين الكاتب ومن بعدهما وحدث عن الإمام المقتفي لأمر اللّه أمير المؤمنين وعن غيره وسمع منهم خلق كثير منهم الحافظ أبو الفرج بن الجوزي وأول ولايته الإشراف بالأقرحة الغربية ثم نقل إلى الإشراف على الإقامات المخزنية ثم قلد الإشراف بالمخزن ولم يطل في ذلك مكثه حتى قلد في سنة اثنتين وأربعين كتابة ديوان الزمام ثم ترقى إلى الوزارة وكان سبب توليته الوزارة على ما حكاه الذي جمع سيرته أنه قال من جملة ما رفع قدر الوزير ونقله إلى الوزارة ما جرى من مسعود البلالي شحنة بغداد نيابة عن السلطان مسعود بن محمد بن ملك شاه السلجوقي وكان مسعود أحد الخدم الخصيان الحبشيين الكبار من أمراء دولته من سوء أدبه في الحضرة وخروجه عن معتاد الواجب وانتشار مفسدي أصحابه. وكان وزير الخليفة إذ ذاك قوام الدين أبو القاسم علي بن صدقة بن علي صدقة قد كتب عن الخليفة إلى السلطان مسعود عدة كتب يعتمد الإنكار على مسعود البلالي ما صدر منه فلم يرجع بجواب فلما قلد عون الدين بن هبيرة كتابة ديوان الزمام خاطب الخليفة في مكاتبة السلطان مسعود بالقضية فوقع إليه وقد كان الوزير كتب في ذلك عدة كتب فلم يجيبوه فراجع عون الدين في ذلك سؤاله إلى أن أجيب فكتب من إنشائه رسالة وهي طويلة فأضربت عن ذكرها وحاصل الأمر فيها أنه دعا له وأذكر ما كان أسلافه يعاملون الخلفاء به من حسن الطاعة والتأدب معهم والذب عنهم ممن يعتاب عليهم وشكا من مسعود البلالي وأنه كاتبه في ذلك عدة دفعات وما جاءه جواب وأطال القول في ذلك وكان هذا في سنة اثنين وأربعين وخمسمائة في شهر الربيع الآخر فما مضى على هذا إلا قليل حتى عاد الجواب بالاعتذار والدم لمسعود البلالي والإنكار لما اعتمده فاستبشر المقتفي بإشارة عون الدين وعظم سروره بذلك وحسن موقع عون الدين من قلبه ولم يزل عنده مكينا حتى استوزره وكان أيضاً من جملة أسباب وزارته أنه في سنة ثلاثة وأربعين وصل إلى بغداد الأمير البتنش المسعودي صاحب الحق وهو صقع بالعراق ويذكر السلطاني وقصداها في جموع كثيرة وصدر منهم فتن عظيمة تضمنتها التواريخ فشرع الوزير قوام الدين بن صدقة في تدبير الحال فأخفق مسعاه فحينئذ استأذن عون الدين الخليفة في أمرهم فأذن له في ذلك فخاطب هؤلاء الخارجين على الخليفة وأحسن التدبير في ذلك حتى كف شرهم ثم قوي عليهم حتى نهبت العامة أموالهم وجرت المقادير بهذه الأحوال لرفع ابن هبيرة ووضع الوزير ابن صدقة. فإنه عند انقضاء هذا المهم استدعى الخليفة المقتفي عون الدين بمطالعة على يد أميرين من أمراء الدولة، فتبين بقراءته لها التباشر في أسرته فركب إلى دار الخليفة في جماعته وتسامع الناس بوزارته ولما وصل إلى باب الحجرة استدعي فدخل وقد جلس له المقتفي بميمنة التاج فقبل الأرض وسلم وتحدثا ساعة بما لم يحط به غيرهما علما ثم خرج وقد جهزوا له التشريف على عادة الوزراء فلبسه ثم استدعي ثانيا فقبل الأرض ودعا بدعاء أعجب الخليفة ثم أنشده:
سأشكر عمرا ما تراخت منيتي
أيادي لم تمنن وإن هي جلت
رأى خلتي من حيث يخفى مكانها
فكانت بمرأى منه حتى تجلت
قلت وهذان البيتان لإبراهيم بن العباس الصولي المتقدم ذكره وهي ثلاثة أبيات والثاني منها بعد الأول:
فمي غير محجوب الغنى عن صديقهولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت.
ولما أنشد عون الدين هذين البيتين غير نصف البيت الثاني منها فإن الشاعر قال (فكانت قذى عينيه حتى تجلت) فما رأى أن يخاطب الخليفة بهذه العبارة فغيره تأدبا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

يوسف ياسين

يوسف ياسين (1309 ـ 1381هـ/1892 ـ 1962م) يوسف بن محمد ياسين. من كبار العاملين في ...