الأداء والقضاء

الأداء والقضاء
الأداء والقضاء يطلقان على الإتيان بالمؤقتات كأداء الصلاة الفريضة وقضائها، وبغير المؤقتات كأداء الزكاة والأمانة وقضاء الحقوق والحج للإتيان به ثانياً بعد فساد الأول ونحو ذلك. وأما بحسب اصطلاح الفقهاء فهما أي الأداء والقضاء عند أصحاب الشافعي رحمه الله تعالى يختصان بالعبادات المؤقتة. ولا يتصور الأداء إلا فيما يتصور فيه القضاء وأما ما لا يتصور فيه القضاء، كصلاة العيد والجمعة فلا يطلقون الأداء فيه. وهما والإعادة أقسام للفعل الذي تعلق به الحكم فتكون أقساماً للحكم أيضاً. لكن ثانياً وبالعرض فيقال الحكم إما متعلق بأداء أو قضاء أو إعادة ولهذا قالوا الأداء ما فعل في وقته المقدر له شرعاً أولاً. واختيار »فعل» على »وجب» ليتناول النوافل المؤقتة. وقيد في وقته للاحتراز عما فعل قبل الوقت أو بعده. وقيد المقدر له للاحتراز عما لم يقدر له وقت كالنوافل المطلقة والنذور المطلقة والأذكار القلبية إذ لا أداء لها ولا قضاء ولا إعادة، بخلاف الحج فإن وقته مقدر معين لكنه غير محدود فيوصف بالأداء لا بالقضاء لوقوعه دائماً فيما قدر له شرعاً أولاً. وإطلاق القضاء على الحج الذي يستدرك به حج فاسد من قبيل المجاز من حيث المشابهة مع المقضي في الاستدراك.
وقولهم أولاً: متعلق بـ»فعل» واحترز به عن الإعادة فإن الظاهر من كلام المتقدمين والمتأخرين أن الإعادة قسيم للأداء والقضاء. وذهب بعض المحققين إلى أنها قسم من الأداء، وأن قولهم: »أولاً» متعلق بالمقدر احتراز عن القضاء فإنه واقع في وقته المقدر له شرعاً ثانياً حيث قال صلى الله عليه وسلّم: »فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها» (أخرجه مسلم في الصحيح برقم 314) فقضاء صلاة النائم والناسي عند التذكر قد فعل في وقتها المقدر لها ثانياً لا أولاً.
وبالجملة فالفعل إذا كانه مؤقتاً من جهة الشرع لا يجوز تقديمه لا بكله ولا يبعضه على وقت أدائه، فإن فُعل في وقته فأداء وإعادة وإن فعل بعد وقته فإن وجد في الوقت سبب وجوبه سواء ثبت الوجوب معه أو تخلف عنه لمانع فهو قضاء، وإن لم يوجد في الوقت سبب وجوبه لم يكن أداء ولا قضاء ولا إعادة. فإن قلت إذا وقعت ركعة من الصلاة في وقتها وباقيها خارجة عنه فهل هي أداء أو قضاء؟ قلنا ما وقعت في الوقت أداء والباقي قضاء في حكم الأداء تبعاً وكذا الحال فيما إذا وقع في الوقت أقل من ركعة. والإعادة ما فعل في وقت الأداء ثانياً للخلل الأول، وقيل لعذر. وعند الحنفية من أقسام المأمور به مؤقتاً كان أو غير مؤقت فالأداء تسليم عين ما ثبت بالأمر إلى مستحقه، فإن أداء الواجب إنما يسمى تسليماً إذا سلم إلى مستحقه والقضاء تسليم مثل ما وجب بالأمر.
والأداء ينقسم إلى أداء محض وهو ما لا يكون فيه شبه من القضاء بوجه من الوجوه من حيث تغير الوقت ولا من حيث التزامه، وإلى أداء يشبه القضاء. والأول أي الأداء المحض ينقسم إلى كامل وهو ما يؤدي على الوجه الذي شرع عليه كالصلاة بجماعة ورد عن المغصوب، وقاصر وهو بخلافه كالصلاة منفرداً فإنه أداء على خلاف ما شرع عليه، فإن الصلاة لم تشرع إلا بجماعة لأن جبرائيل عليه السلام علم الرسول عليه الصلاة والسلام أولاً بجماعة في يومين، وكرر المغصوب مشغولاً بالجناية أو بالدين بأنه غصب عبداً فارغاً ثم لحقه الدين في الجانية في يد الغاصب. والأداء الذي يشبه القضاء كإتمام الصلاة من اللاحق فإنه أداء من حيث بقاء الوقت شبيه بالقضاء من حيث أنه لم يؤد كما التزم، فإنه التزم الأداء مع الإمام.
والقضاء أيضاً ينقسم إلى قضاء محض وهو ما لا يكون فيه معنى الأداء أصلاً لا حقيقة ولا حكماً، وقضاء في معنى الأداء وهو بخلافه. والأول ينقسم إلى القضاء بمثل معقول وإلى القضاء بمثل غير معقول. والمراد بالمثل المعقول أن يدرك مماثلته بالعقل مع قطع النظر عن الشرع، وبغير المعقول أن لا يدرك مماثلته إلا شرعاً. والمثل المعقول ينقسم إلى المثل الكامل كقضاء الفائتة بجماعة وإلى القاصر كقضائها بالانفراد. والقضاء الغير المحض كما إذا أدرك الإمام في العيد راكعاً كبر في ركوعه فإنه وإن فات موضعه وليس لتكبيرات العيد قضاء إذ ليس لها مثل، لكن للركوع شبهاً بالقيام لبقاء الاستواء في النصف الأسفل فيكون شبيهاً بالأداء، فصارت الأقسام سبعة. ثم جميع هذه الأقسام توجد في حقوق الله وفي حقوق العباد فكانت الأقسام أربعة عشر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النفقة

النفقة حق الزوجة في النفقة أو الانفاق على الزوجة: والمقصود بالنفقة هنا: توفير ما تحتاج ...