الإقتباس من القرآن والحديث

الإقتباس من القرآن والحديث
الإقتباس بالياء الموحدة هو عند البلغاء أن يضمن الكلام نثراً كان أو نظماً شيئاً من القرآن الكريم أو الحديث لا على أنه منه، أي على وجه لا يكون فيه إشعار بأنه من القرآن أو الحديث وهذا إحتراز عما يقال في أثناء الكلام قال الله تعالى كذا أو قال النبي صلى الله عليه وسلّم وآله وسلم كذا، والحديث كذا، ونحو ذلك.
أقسام الاقتباس:
(والاقتباس ضربان) أحدهما ما لم ينقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي، فمن المنثور قول الحريري (القاسم بن علي بن محمد بن عثمان أبو محمد الحريري البصري المتوفي عام 516 هـ): فلم يكن إلا كلمح البصر وهو أقرب. ومن المنظوم قول بعضهم:
إن كنت أزمعت على هجرنامن غير ما جُرْم فصبر جميلوإن تبدلت بنا غيرنافحسبنا الله ونعم الوكيلوالثاني: ما نقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي كقول إبن الرومي:
لئن أخطأت في مدحك ما أخطأت في منعيلقد أنزلت حاجاتي بواد غير ذي زرعأراد بقوله بواد غير ذي زرع جناباً لا خير فيه ولا نفع، وأريد في القرآن بذلك مكة إذ لا ماء فيه ولا نبات، ولا بأس في اللفظ المقتبس أن يقع تغيير بسير للوزن أو غيره كالتقفية كقول البعض:
قد كان ما خفت أن يكونا إنا إلى الله راجعوناوفي القرآن الكريم: {إن لله وإنا إليه راجعون}[البقرة: 156]. ورد في كتاب الإتقان في علوم القرآن: قد اشتهر عن المالكية تحريم الاقتباس وتشديد النكير على فاعله. وأما أهل مذهبنا (أي الشافعي) فلم يتعرض له المتقدمون ولا أكثر المتأخرين مع شيوع الإقتباس في أعصارهم واستعمال الشعراء له قديماً وحديثاً. وقد تعرض له جماعة من المتأخرين، فسئل عنه الشيخ عز الدين بن عبد السلام فأجازه، واستدل بما ورد عنه صلى الله عليه وسلّم من قوله في الصلاة وغيرها وجهت وجهي إلى آخره، وقوله: »اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا إقضِ عني ديني وإغنني من الفقر» (رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ـ كتاب الدعاء، باب من كان يدعو بالغنى، 7/27). وهذا كله إنما يدل على جوازه في مقام المواعظ والثناء والدعاء وفي النثر ولا دلالة فيه على جوازه في الشعر وبينهما فرق لأن القاضي أبا بكر من المالكية صرح بأن تضمينه في الشعر مكروه وفي النثر جائز. وقال الشرف إسماعيل بن المقري اليمني صاحب مختصر الروضة في شرح بديعيته: ما كان منه في الخطب والمواعظ ومدحه صلى الله عليه وسلّم ولو في النظم فهو مقبول وغيره مردود. وقال أبو بكر عبد الله الحموي الأزراري: الإقتباس ثلاثة أقسام: مقبول وهو ما كان في الخطب والمواعظ والعهود. ومباح وهو ما كان في الغزل والرسائل والقصص. ومردود وهو على ضربين: أحدهما ما نسبه الله تعالى إلى نفسه ونعوذ بالله ممن ينقله إلى نفسه، كما نقل عن أحد بني مروان وأنه وقع على مطالعة فيها شكاية عماله إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم. والثاني تضمين آية في معنى هزل ونعوذ بالله من ذلك كقوله:
أوحى إلى عشاقه طرفههيهات هيهات لما توعدونوردفه ينطق من خلفهلمثل هذا فليعمل العاملونانتهى.
قال العلامة محمد التهانوي: ويقرب من الإقتباس شيئان: أحدهما قراءة القرآن يراد بها الكلام. قال الإمام النووي: في هذا إختلاف، فروي عن النخعي أنه كان يكره أن يتأول القرآن بشيء يعرض من أمر الدنيا. وأخرج عن عمر بن الخطاب أنه قرأ في صلاة المغرب بمكة والتين والزيتون وطور سنين ثم رفع صوته، وقال: هذا البلد الأمين. وقال بعضهم: يكره ضرب الأمثال من القرآن صرح به العماد التيمي تلميد الإمام البغوي. ويجوز التوجه بالألفاظ القرآنية في الشعر وغيره. وقال الزركشي في البرهان: لا يجوز تعدي أمثلة القرآن ولذلك أنكر على الحريري قوله: فأدخلني بيتاً أخرج من التابوت وأوهن من بيت العنكبوت.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم التفسير

علم التفسير عني المسلمون من لدن صدر الإسلام بتفهم معاني القرآن الكريم بالاستعانة بالأحاديث النبوية ...