الاستحسان

الاستحسان
الاستحسان في اللغة عد الشيء حسناً. واختلفت عبارات الأصوليين في تفسيره وفي كونه دليلاً، فقال الحنفية والحنابلة بكونه دليلاً، وأنكره غيرهم، حتى قال الشافعي: من استحسن فقد شرع، قيل معناه: إن من أثبت حكماً بأنه مستحسن عنده من غير دليل شرعي فهو الشارع لذلك الحكم، وأبو حنيفة رحمه الله أجل قدراً من أن يقول في الدين من غير دليل شرعي ومن غير أن يرجع إلى أصل شرعي. وفي كتاب الميزان للشيخ عبد الوهاب الشعراني في بحث دم الرأي: وقد روي الشيخ محي الدين العربي في الفتوحات بسنده إلى الإمام أبي حنيفة أنه كان يقول: إياكم والقول في دين الله بالرأي، وعليكم باتباع السنة، فمن خرج منها ضل؛ فإن قيل إن المجتهدين قد صرحوا بأحكام في أشياء لم يصرح في الشريعة بتحريمها ولا بإيجابها فحرموها وأوجبوها، فالجواب: أنهم لولا علموا من قرائن الأدلة بتحريمها أو بإيجابها ما قالوا به، والقرائن أصدق الأدلة.
والاستحسان من جهة التسمية هو اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح، وقد قال الله تعالى: {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه}[الزمر: 18]. وقال النبي صلى الله عليه وسلّم: »ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن». (أخرجه أحمد في المسند 1/379). وقال النبي صلى الله عليه وسلّم: »من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» (رواه مسلم).
وأما من جهة المعنى فهو دليل ينقدح في نفس المجتهد ويعسر عليه التعبير عنه، فإن أريد بالانقداح الثبوت فلا نزاع في أنه يجب العمل به، ولا أثر لعجزه عن التعبير عنه، وإن أريد به أنه وقع له شك فلا نزاع في بطلان العمل به. وقيل هو العدول عن قياس إلى قياس أقوى منه وهذا مما لا نزاع في قبوله.
وقيل هو العدول إلى خلاف الظن لدليل أقوى، ولا نزاع في قبوله أيضاً.
والذي استقر عليه رأي المتأخرين هو أنه عبارة عن دليل يقابل القياس الجلي نصاً كان أو إجماعاً أو قياساً خفياً أو ضرورة، فهو أعم من القياس الخفي، هذا في الفروع فإن إطلاق الاستحسان على النص والإجماع عند وقوعها في مقابلة القياس الجلي شائع في الفروع.
وأما في اصطلاح الأصول فقد غلب إطلاقه على القياس الخفي كما غلب اسم القياس على القياس الجلي تمييزاً بين القياسين.
وبعدما استقرت الآراء على أنه اسم لدليل متفق عليه سواء كان قياساً خفياً أو أعم منه إذا وقع في مقابلة القياس الجلي حتى لا يطلق على نفس الدليل من غير مقابلة، فهو حجة عند الجميع من غير تصور خلاف.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النفقة

النفقة حق الزوجة في النفقة أو الانفاق على الزوجة: والمقصود بالنفقة هنا: توفير ما تحتاج ...