الجُعالة

الجُعالة
لغةً: اسم لما يجعله الإنسان لغيره على شيء يفعله، وتسمى: جُعْلاً وجعيلة.
وشرعاً: هي أن يلتزم أحد المكلفين (بالغ عاقل) أن يعطي قدْراً من المال معلوماً لمن يقوم له بعمل معين سواء كان العامل معلوماً أو مجهولاً.
ومثالها: أن يلتزم شخص بِجُعْلٍ (أي قدْرٍ من المال) لمن يرد عليه متاعَه الضائع أو دابته الشاردة أو يبني له هذا الحائط أو يحفر له هذا البئر أو يحفِّظ ويعلِّمَ إبنه القرآن أو يعالج المريض حتى يبرأ أو يفوز بمسابقة كذا…
وهي جائزة ومشروعة ويفتقر فيها الجهالة في العمل وفي العامل ودلَّ على جوازها ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبَوا أن يُضَيِّفوهم، فَلُدِغَ سيد ذلك الحي، فسعَوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدَنا لُدِغَ وسعينا له بكل شيءٍ لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيِّفونا فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعْلاً فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ: (الحمدلله رب العالمين) فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قَلبَة، قال: فأوفَوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلّم فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلّم فذكروا له، فقال: (وما يدريك أنها رقية؟!) ثم قال: (قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهماً) فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلّم. رواه البخاري.
وقوله تعالى: {قالوا نفقد صُواع الملكِ ولمن جاء به حِمْلُ بعيرٍ وأنا به زعيم} فهو وإن كان من شرع من قبلنا فقد جاء في شرعنا ما يقرره كما في الحديث السابق فيستأنس به للمشروعية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النفقة

النفقة حق الزوجة في النفقة أو الانفاق على الزوجة: والمقصود بالنفقة هنا: توفير ما تحتاج ...