الجُمعة

الجُمعة
يوم الجمعة هو أكرم أيام الأسبوع وفيه فرضت الصلاة جماعة في وقت الظهر. وهي تجب على المقيم ولا تلزم المسافر بالاتفاق وسمع عن الزهري والنخعي وجوبها على المسافر إن سمع النداء ولا تجب على صبي ولا مملوك ولا مسافر ولا امرأة إلا في رواية عن أحمد في العيد خاصة، والجمعة لا تجب على الأعمى إذا لم يجد قائدا بالاتفاق فإن وجده وجبت عليه عند مالك والشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة لا تجب عليه.
قال أبو حنيفة من سكن خارج المدينة لا تجب عليه الجمعة ولو سمع النداء وقال الباقون تجب عليه. وإن اتفق عيد وجمعة قال أحمد صلاة العيد تغني عن صلاة الجمعة ويصلونها ظهراً وقال عطاء تسقط الجمعة والظهر أيضاً ولا يصلي بعد صلاة العيد إلا العصر والأصح عند الشافعي إن الجمعة لا تسقط عنهم بل تسقط عن أهل القرى إن حضروا المدينة لصلاة العيد ثم رجعوا إلى قراهم وقال أبو حنيفة تجب الجمعة على أهل البلد.
السفر بعد الزوال يوم الجمعة لا يجوز إلا إذا أمكنه صلاتها في طريقه أو يتضرر بتخلفه عن الرفقة أما قبل الزوال فقال أبو حنيفة ومالك يجوز وللشافعي قولان أصحهما عدم الجواز وهو قول أحمد والبيع بعد الأذان الثاني حرام ولكنه يصح وينفذ عند الجميع إلا أحمد.
قال أبو حنيفة لا يجوز كلام من لم يسمع الخطبة من المصلين وقال الشافعي وأحمد يجوز والمستحب أن ينصت وإن لم يسمع وقال مالك السكوت واجب ما لم يسمع الخطبة فيحرم الكلام عليه.
الجمعة لا تصح عند الشافعي إلا في أبنية يستوطنها من تنعقد بهم الجمعة كبلدة أو قرية. وقال مالك القرى التي تجب فيها الجمعة هي التي تكون بيوتها منفصلة وفيها سوق ومسجد وقال أبو حنيفة لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع لهم سلطان فإن خرج أهل بلد إلى خارج المصر فأقاموا الجمعة لا تصح عند الجميع إلا عند أبي حنيفة إذا كان قريبا من البلد.
إن أقيمت الجمعة بغير إذن السلطان صحت عند مالك والشافعي وأحمد وبطلت عند أبي حنيفة.
الجمعة لا تصح عند الشافعي وأحمد إلا بأربعين سوى الإمام، وقال أبو حنيفة تنعقد بأربعة قال مالك تنعقد بما دون الأربعين غير أنها لا تجب على الثلاثة والأربعة وقال الأوزاعي وأبو يوسف تنعقد بثلاثة. وقال أبو ثور الجمعة كسائر الصلوات متى كان هناك مأموم وخطيب صحت.
إمامة الصبي للجمعة تصح في قول للشافعي ومنع الجميع إمامته. وعند أكثر أصحاب الشافعي الجواز.
لا تصح الجمعة إلا وقت الظهر عند الجميع إلا أحمد فأجازها قبل الزوال ولو شرع في الوقت ومدها حتى خرج الوقت أتمها ظهرا عند الشافعي. وقال أبو حنيفة تبطل صلاته بخروج الوقت ويبتدىء الظهر وقال مالك إذا لم تصل الجمعة حتى دخل وقت العصر صلى فيه الجمعة ما لم تغب فيه الشمس وإن كان لا يفرغ إلا عند غروبها وهو قول أحمد.
وإذا أدرك المسبوق مع الإمام ركعة أدرك الجمعة ولو أدرك دون الركعة فلا جمعة بل يصلي ظهراً أربعاً عند الجميع إلا أبي حنيفة فإنه قال: إنه يدرك الجمعة بأي قدر أدركه من صلاة الإمام وقال طاووس لا يدرك الجمعة إلا بإدراك الخطبتين.
الخطبتان شرط في انعقاد الجمعة عند الجميع وقال الحسن البصري الخطبتان سنة والخطبة يجب أن تشتمل على خمسة أركان حمد اللّه عز وجل والصلاة على رسول اللّه والوصية بالتقوى وقراءة آية والدعاء للمؤمنين والمؤمنات هذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة لو سبح أو هلل أجزأه وكفاه ولو قال الحمد للّه ونزل كفاه ذلك ولم يحتج إلى غيره وخالفه صاحباه محمد وأبو يوسف وقالا لا بد من كلام يسمى خطبة في العادة وعن مالك روايتان إحداهما كقول أبي حنيفة والثاني أنه يجب أن يأتي الخطيب بما يسمى خطبة في العادة.
والقيام في الخطبتين مع المقدرة مشروع بالاتفاق واختلفوا في وجوبه وقال مالك والشافعي هو واجب وقال أبو حنيفة وأحمد لا يجب والجلوس بين الخطبتين واجب عند الشافعي خاصة.
السلام من الخطيب على الحاضرين بعد صعوده جائز عند الشافعي وأحمد وعند أبي حنيفة ومالك يكره.
ومن دخل والإمام يخطب صلى تحية المسجد عند الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة ومالك يكره له ذلك، واختلفوا هل يجوز أن يكون المصلي إماما بالناس غير الذي خطب فيهم فقال أبو حنيفة يجوز لعذر وقال مالك لا يصلي إلا من خطب وللشافعي قولان الصحيح جوازه.
ومن السنة قراءة سورة الجمعة وسورة المنافقون أو سورتي سبح والغاشية فهما سنتان عن رسول اللّه وقال أبو حنيفة لا تختص القراءة بسورة دون سورة.
ومن زوحم عن السجود فسجد على ظهر إنسان جاز له ذلك عند أبي حنيفة وأحمد وهو الراجح من قول الشافعي. وفي القديم من مذهبه إن شاء سجد وإن شاء أخره حتى يجد محلا. وقال مالك يكره تأخير السجود حتى يسجد على الأرض.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النفقة

النفقة حق الزوجة في النفقة أو الانفاق على الزوجة: والمقصود بالنفقة هنا: توفير ما تحتاج ...