الحركة الدينية في شبه جزيرة العرب

الحركة الدينية في شبه جزيرة العرب
يقول العلامة سديو في كتابه خلاصة تاريخ العرب:
كانت آلهة اليونان والرومان موجودات معنوية مصورة بصورة جسمانية وآلهة العرب كقدماء المصريين بهائم ونباتات وغزلاناً وخيلاً وجمالاً ونخلاً وأعشاباً وأجساماً معدنية غير منتظمة الأعضاء وصخوراً وأحجاراً وأصناماً كهبل واللات والعزى ونجوماً كالدبران والشعري اليمانية. وسهيل ما زال العرب على ذلك حتى نبغت فيهم الشعراء فبينما هم يعودونهم على الاتحاد في استعمال اللغة العربية إذ أشرقت بعقولهم تفكرات دينية ترك بها بعضهم عبادة الأوثان فتجدد ببلاد العرب عدة أديان غير عبادة الأوثان واشتهر بها دين اليهودية فإن السريانيين واليونان طردوا اليهود من بلادهم فقابلهم بنو إسماعيل بالترحيب وتهود منهم كثير لما رأوه في كتب اليهود القديمة من التعظيم للإله الذي اهتدى الخليل (عليه السلام) إلى عبادته (سبحانه) وانتشر هذا الدين بالجهات لاسيما الحجاز ونواحي خيبر والمدينة بين قبائل قريظة والنضير وذوات الشوكة المتأصلة هناك من زمن مديد كما اشتهر بجزء عظيم من قبائل اليمن بعد أن نقله التبابعة إلى ممالكهم في سنة (225 و301 و495) بعد الميلاد واشتهر في ذلك العصر دين البراهمة في سكان عمان وتمسك بدين النصرانية بنو غسان من سنة (330) بعد الميلاد وعدة قبائل من عرب العراق والبحرين وصحراء فاران ودومة الجندل وجزيرة دجلة والفرات وتعاون النجاشي وقيصر القسطنطينية عل نشره فانتشرت وتليت أناجيله في اليمن وتمسك به عدة من ملوك الحيرة وساعدوا على انتشاره في سنة (395 و513 و582) بعد الميلاد ثم جاء أبرهة وفعل ما سلف ومع ذلك كان الغالب في العرب عبادة الأوثان إلا أنهم كانوا يعبدونها لا لأنها الإله الفرد بل لتقربهم إلى اللّه زلفى وكانوا يعتقدون الجن والغيلان والسحر والكهانة والقربان للآلهة وهواتف الأصنام وكانوا يقرعون بسهام لا سن لها تسمى القداح أو الأزلام ومع تفرق أهوائهم اتفقوا جميعاً على إعلاء قدر الكعبة على سائر هياكل عباداتهم ورأوها هدية من اللّه إليهم إعلاماً بفضلهم ووضعوا فيها ثلثمائة وستين صنماً فصارت عندهم بمنزلة (البنتيون Panthon) عند قدماء اليونان وأظهرت الصابئة واليهود وسائر العرب تعظيمها وبذلوا جهدهم في زخرفتها بل رغبوا في تفوقها سائر مباني الدنيا ولذا كانت روايات شرفها أحب الأحاديث عندهم وعلقوا عليها المعلقات السبع رغبة في أن يعلق عليها سائر أنواع الشهرة.
وكان لقريش سدانة الكعبة ضرب من التحكم الديني اعترف به سائر العرب ولذا كان لهم الحق في تعيين الأشهر الحرم التي يمتنع فيها القتال بين جميع قبائل العرب ويلقى أمامهم السلاح من يحضر سوق عكاظ قبل الدخول للجلوس لئلا يقع بينهم سفك الدماء.
وكان عبد المطلب بن هاشم المولود سنة (497) بعد الميلاد ممارساً للحكومة العظمى في مكة من سنة 520 إلى سنة (579)م خلص وطنه من غارة الحبشة وأقرع بين أولاده حين بلغ عددهم 18 سنة (659)م لذبح أحدهم قربانا لأصنام الكعبة وفاء بنذره فوقعت القرعة على عبد اللّه أحبهم إليه وعمره إذ ذاك خمسة وعشرون سنة تقريبا فهم بذبحه فأنكر عليه قريش وأجمعوا على مشاورة كاهنة تعرف بالعرافة فأخبرت أن يفتدى بعشر جمال دية النفس بعد عمل قرعة فكتب على سهم عدد عشر وعلى آخر اسم عبد اللّه واقترعوا فوقعت القرعة على عبد اللّه فزادوا عشراً في عدد الجمال ولم يزالوا يقترعون ويزيدون كل مرة عشراً حتى بلغوا تسع مرات وقعت فيها القرعة على عبد اللّه ثم وقعت على الجمال في العاشرة فذبحوا مائة جمل فدية فاعتبر هذا العدد من ذلك الوقت مقداراً للدية بين قريش وتزوج عبد اللّه بعد نجاته بقليل السيدة آمنة بنت وهب شيخ بني زهرة فأتت منه بالنبي في ثاني عشر ربيع الأول الموافق أغسطس سنة (570) بعد الميلاد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أصل العرب

أصل العرب أصل العرب من اليمن من بنو قحطان العرب العاربة ولكن يقول العلامة سديو ...