الحضارة الرومانية

الحضارة الرومانية
غزت إيطالية الشعوب الهندو أوروبية في أواخر الألف الثاني وأوائل الألف الأول قبل الميلاد، والليفوريون أول من عرف من شعوب إيطالية، فهم سكانها من العصر الحجري الحديث، عاشوا في صقلية وفي سهل اللاتيوم وفي شمال إيطالية، ثم تحركت قبائل هندو على موجات إلى إيطالية، فكان منها اللاتينيون والسبيليون فدخلها عصر الحديد حوالي سنة 1000 ق.م. وجاءها الاتروسكيون في أوائل القرن الثامن قبل الميلاد، جاؤوا من الشرق، فهم من آسية الصغرى على الأرجح، فسكنوا سهل اللاتيوم، وتأسست روما سنة 753 ق.م. وحكموا اللاتيوم وشمالي إيطاليا قرناً ونصف القرن، وكان عندهم لكل مدينة أتروسكية عبادة خاصة، وأكبر إله عندهم «فولتمنا» رب الأرباب، ومن آلهتهم أيضاً الثالوث المقدس «تينيا» «جوبيتير» و«أوفي» و«مزفا» وكانت هذه الآلهة الثلاثة هي أصل الثالوث الذي أقام نهائياً على تل الكابتول والذي عبده الرومان فيما بعد.
وفي ممالك المدن الأتروسكية هذه كان المجتمع يتألف من طبقة الأرقاء، من طبقة أرستقراطية تستثمر الأرقاء وتعيش من كدّهم.
وما كاد حكم الأتروسكيين يزول من روما حتى اتحد أهلها مع السابينيين وألغوا حكومة أرستقراطية وكان ذلك سنة 509 ق.م. ولكن بقي تأثير الأتروسكيين كبيراً في نشوء المنظمات الرومانية السياسية الأولى، منها الملكية ومجلس الجماعات الذي يملك السلطات التشريعية والقضائية أما مجلس الشيوخ فيتألف من رؤساء الأسر المتنفذة الرومانية والأتروسكية والسابينية.
يختارهم الملك ويبلغ عددهم ثلاثمائة عضو. ومهمتهم مساعدة الملك في كل أمور الدولة. ومنذ حوالي 270 ق.م. حققت روما الوحدة الإيطالية وأصبح الجيش الروماني أداة عسكرية قوية وتكاملت معداته وتنوعت خططه وازدهرت طبقة العوام وانحطت طبقة الخواص. وتشكلت طبقة جديدة من النبلاء استلمت زمام الحكم في روما.
وما كاد ينتصف القرن الثاني قبل الميلاد حتى شهد العالم نهاية استقلال كثير من الشعوب، فقد فتح الرومان مكدونية وزهقت حرية اليونان سنة 146 ق.م. وأصبحت قرطاجة خراباً ينعق فيها البوم في آخر عام 146 ق.م. ولفظت إسبانيا أنفاسها بعد ثلاثة عشر سنة وأصبحت آسية الصغرى وإفريقيا القرطاجية ولايات مسالمة في إمبراطورية روما العالمية.
ثم فتحت سوريا عام 64 ق.م. وأنهى الرومان حكم السلوقيين ثم فتحت مصر.
لقد اتخذ الرومان لأنفسهم الحضارة اليونانية منهجاً. فأمدوا بحياتها ونشروها في كل الأصقاع التي وصلوا إليها فانطبعت بطابعهم وأصبحت تدعى بالحضارة الإغريقية ـ الرومانية ولما احتكوا بالشرق وامتزجوا بأممه، أخذوا عنها الكثير من العلوم والمعارف وتلقوا منها المسيحية فاعتنقوها بعد تردد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دولة الكويت

دولة الكويت تقع دولة الكويت في غرب آسية على الجانب الشمالي الغربي للخليج العربي، وعاصمتها ...