الحَسَن

الحَسَن
الحسن بفتحتين نعت من الحُسْن، فمعانيه كمعانيه. وأما المحدثون فقد اختلفوا في تفسيره. فقال الخطابي: الحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله أي الموضع الذي يخرج منه الحديث، وهو كونه شامياً أو عربياً أو عراقياً أو مكياً أو كوفياً أو نحو ذلك، وكان الحديث من رواية راو قد اشتهر برواية أهل بلده كقتادة في البصريين فإن حديث البصريين إذا جاء عن قتادة كان مخرجه معروفاً بخلافة عن غيرهم، وذلك كناية عن الاتصال إذ المرسل والمنقطع والمعضل لعدم ظهور رجالها لا يعلم محرج الحديث منها. والمراد بالشهرة الشهرة بالعدالة والضبط. وعرف الإمام الترمذي الحديث الحَسَن بأنه الذي يُروي من غير وجه نحوه ولا يكون في إسناده راوتهم بالكذب ولا يكون شاذاً، وهو يشتمل ما إذا كان بعض رواته مسيء الحفظ ممن وصف بالغلط والخطأ غير الفاحش، أو مستوراً لم ينقل فيه جرح ولا تعديل، وكذا إذا نقل فيه ولم يترجح أحدهما على الآخر، أو مدلساً بالعنعنة لعدم منافاتها نفي اشتراط الكذب، وأيضاً يشتمل الصحيح فإن أكثره كذلك.
وعرف الحسن بأنه حديث رواه القريب من الثقة بسند متصل إلى المنتهى، أو رواه ثقة بسند غير متصل، وكلاهما مروي بغير هذا السند وسالم عن الشذوذ والعلة.
حجية الحديث الحسن:
والحديث الحسن حجة كالصحيح ولكن دونه لأن شرائط الصحيح معتبرة فيه، إلا أن العدالة في الصحيح يجب أن تكون ظاهرة والإتقان بإسناده كاملاً، وليس ذلك شرطاً في الحسن. وأما إذا روي من وجه آخر فيلحق في القوة إلى الصحيح لاعتضاده بالجهتين بخلاف الضعيف فإنه لم يكن حجة ولم ينجبر بتعدد الطرق ضعفه لكذب راويه أو فسقه.
وفي شرح النخبة للحافظ ابن حجر العسقلاني: خبر الواحد بنقل عدل خفيف الضبط متصل السند غير معلل ولا ساذاً هو الحَسَن لذاته أي لا بشيء خارج والحسن بشيء خارج ويسمى بالحسن لغيره هو الذي الذي يكون حسنه بسبب الاعتضاد نحو حديث الراوي المستور إذا تعددت طرقة، وكذا كل ما كان ضعفه بسوء حفظ راويه كعاصم بن عبد الله العدوي فإنه مع صدقه كان مسيء الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ بحيث ضعفه الأئمة، فإذا توبع ارتقى حديثه إلى الحسن.
والمراد »بخفيف الضبط في تعريف الحسن لذاته أن يكون الراوي متأخراً عن درجة الحافظ الضابط تأخراً يسيراً غير فاحش، لم يبلغ إلى مرتبة الراوي الضعيف الفاحش الخطأ.
والحسن لذاته مشارك للصحيح في الاحتجاج به ولذا أدرجه طائفة من علماء الحديث… في الحديث الصحيح وإن كان دونه في القوة.
فائدة:
لو قيل هذا حديث حسن الإسناد أو صحيحه دهو دون قولهم حديث صحيح أو حديث حسن لأنه قد يصح ويحسن الإسناد لاتصاله وثقة رواته وضبطهم دون المتن، لشذوذ أو علة، وأما قولهم حسن صحيح مللتردد الحاصل من المجتهد في الناقل أي حسن عند قوم باعتبار وصفه صحيح عند قوم باعتبار وضعه. فهذا دون ما قيل فيه صحيح فقط لعدم التردد هناك. وهذا حيث يحصل من الناقل التغرد بتلك الرواية بأن لا يكون الحديث ذا سندين، وإن لم يحصل التفرد فباعتبار إسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن، فهو فوق ما قيل فيه صحيح فقط، إذا كان فرداً لأن كثرة الطرق تقوي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحديث الحسن

الحديث الحسن تعريف الحسن: ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط ضبطاً أخف من ضبط الصحيح، ...