الخلافة الراشدة

الخلافة الراشدة
الخلافة: هي استخلاف احد المسلمين لحكم الناس حسب منهج الله سبحانه وتعالى، والخلافة أمرٌ ضروري لاستقامة الحياة فهو يمثل السلطة التنفيذية للشريعة، والخلفاء الراشدون هم أربعة: أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم فالمدة القليلة التي لا تزيد على 40 سنة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلّم يطلق عليها الخلافة الراشدة والتي تعاقب عليها الخلفاء الأربعة وذلك لأنهم ساروا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلّم فوصلوا بالدولة الإسلامية إلى قمة الحضارة المتكاملة الجوانب، وأول الخلفاء الراشدين هو أبو بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب التيمي القرشي.
ولد بمكة نشأ سيداً موسراً وعالماً بأنساب القبائل وأخبارها وسياستها حرَّم على نفسه الخمر في الجاهلية فلم يشربها وكان له مواقف عظيمة في الإسلام فهو أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلّم من الرجال ولازم رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعد إسلامه وقد أنفق ماله في سبيل الله وقد أسلم على يديه الكثير واشترى الكثير من المسلمين العبيد وأعتقهم وكان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلّم في هجرته إلى المدينة وكان الأمير على الحج في العام التاسع وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يصلي بالناس في مرض وفاته صلى الله عليه وسلّم ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلّم اجتمع كبار الصحابة في سقيفة بني ساعدة وبايعوا أبا بكر بالخلافة يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلّم وعلى الرغم من قصر مدة خلافته رضي الله عنه (سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام) إلا أنها كانت مليئة بالأعمال الجليلة التي تحتاج إلى السنوات الطويلة فقد قام بحروب المرتدين والممتنعين من دفع الزكاة وأنفذ إرسال جيش أسامة بن زيد الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلّم وتوقف بسبب وفاته عليه الصلاة والسلام وسيَّر الجيوش إلى بلاد الشام وفتح جزءً كبيراً من العراق وكان موصوفاً بالحلم والرأفة بالعامة خطيباً وشجاعاً بطلاً ولما مرض سيدنا أبو بكر وشعر بدنو أجله استشار كبار الصحابة بتولية الخلافة لعمر بن الخطاب فرضوا به فكتب العهد سيدنا عثمان بن عفان وقرأه على سيدنا أبي بكر ففرح بذلك وأرسل لعمر فوعظه وأوصاه بالمسلمين خيراً وتوفي رضي الله عنه في السنة الثالثة عشرة للهجرة تاركاً سيرة عطرة يضرب بها المثل حتى قال سيدنا عمر بن الخطاب (رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده) أي أتعب الذي يريد تقليده في سيرته. وتسلم الخلافة عمر بن الخطاب أبو حفص ثاني الخلفاء الراشدين وأول من لقب بأمير المؤمنين الصحابي الجليل الشجاع الحازم صاحب الفتوحات يضرب بعدله المثل كان في الجاهلية من أبطال قريش وأشرافهم وهو احد العمرين اللذين كان النبي صلى الله عليه وسلّم يدعو ربه أن يعز الإسلام بأحدهما، قال ابن مسعود: (ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر) وبويع بالخلافة يوم وفاة أبي بكر سنة 13 هجري بعهد منه وقد تم في أيامه فتح بلاد الشام والعراق والقدس والمدائن وفتح مصر والجزيرة حتى قيل انتصب في خلافته اثنا عشر ألف منبر في الإسلام واتخذ بيت مال للمسلمين وأمر ببناء البصرة والكوفة فبنيتا وأول من دوَّن الدواويين في الإسلام وكان يطوف في الأسواق منفرداً يتفقد أحوال المسلمين وكان يخرج ليلاً يطمئن على المسلمين، وكان أول ما فعله لما ولي أن رد سبايا أهل الردة إلى عشائرهن، وقال: (كرهت أن يصير السبي سبة على العرب) وكان نقش على خاتمه: (كفى بالموت واعظاً يا عمر)، لقبه رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالفاروق وكناه بأبي حفص وقتله أبو لؤلؤة فيروز الفارسي المجوسي (غلام المغيرة بن شعبة) غيلة طعنه بخنجر في خاصرته وهو في صلاة الفجر وعاش بعد الطعنة ثلاثة أيام وكان لا يريد أن يوصي بالخلافة لأحد وعلل ذلك بأنه لا يريد حمل أعياء الخلافة حياً وميتاً ولكن الصحابة ألحوا عليه كي لا يختلف المسلمون فاختار ستة وهم: (عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص) وجعل الأمر بينهم شورى يختارون أحدهم فاختاروا بعد المشاورة سيدنا عثمان بن عفان وبويع رضي الله عنه في السنة الرابعة والعشرين وهو الخليفة الراشدي الثالث ذو النورين في تزوج ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلّم رقية ثم أم كثلوم ولد بمكة وأسلم بعد البعثة بقليل وكان غنياً شريفاً في الجاهلية جهَّز مرة نصف جيش العسرة بماله الخاص فبذل ثلاث مئة بعير بأقتابها وأحلاسها وتبرع بألف دينار وافتتحت في أيام خلافته أرمينية والقوقاز وخراسان وكرمان وسجستان وإفريقيا وقبرص وأتمَّ جمع القرآن وهو أول من زاد في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلّم، وقدم الخطبة في العيد على الصلاة وأمر بالأذان الأول يوم الجمعة واتخذ الشرطة واتخذ داراً للقضاء بين الناس وكان كثير العطايا نقم البعض على ولاته وكانوا من الغوغائيين فطلبوا منه عزلهم فلم يلب طلبهم فحاصروه في داره يراودونه على أن يخلع نفسه فلم يفعل فحاصروا بيته في المدينة أربعين يوماً وزجر علي بن أبي طالب الثائرين فلم يرعووا، ودخل دار عثمان بعض أبناء الصحابة منهم عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وابن الزبير والحسن والحسين ابنا علي ومحمد بن طلحة وغيرهم وطلب عثمان منهم ألا يقتلوا أحداً وعزم عليهم أشد العزيمة ثم تسَّور عليه بعضهم الجدار فقتلوه صبيحة عيد الأضحى وقد حاول بعض الصحابة ممن وجد في البيت أن يدافع عنه ولكنه أقسم عليهم أن يلقوا سيوفهم ففعل بعضهم ولكن قدر الله وقع وكان ذلك في السنة الخامسة والثلاثين للهجرة ثم بويع بالخلافة سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبو الحسن أمير المؤمنين رابع الخلفاء الراشدين واحد العشرة المبشرين بالجنة وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلّم وزوج ابنته فاطمة من أكابر الخطباء الفصحاء والعلماء والقضاة وأول الناس إسلاماً بعد خديجة وكان غلاماً ولد بمكة وربي بحجر النبي صلى الله عليه وسلّم ولم يفارقه وكان اللواء بيده أكثر المشاهد، ولما آخى النبي صلى الله عليه وسلّم بين أصحابه بعد الهجرة قال له: (أنت أخي) وولي الخلافة بعد مقتل سيدنا عثمان بن عفان فقام بعض أكابر الصحابة يطلبون القبض على قتلة عثمان وقتلهم وتوقى علي الفتنة وتريث في ذلك فغضبت عائشة وقام معها جمع كبير من الصحابة في مقدمتهم طلحة والزبير وقاتلوا علياً فكانت وقعة الجمل سنة 36 هـ ظهر فيها سيدنا علي، وعند تسلم سيدنا علي الخلافة أرسل الرسل بعزل الولاة الذين كانوا على عهد سيدنا عثمان وذلك لاستياء الناس منهم وضمن أولئك والي الشام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وبلغ خبر قتل سيدنا عثمان لمعاوية ثم خبر تولي علي وعدم مبايعة البعض له ومنهم من كان من أصحاب الشورى أما طلحة والزبير فبايعا مكرهَين فتريث معاوية بالمبايعة ولم يترك ولاية الشام لمن أرسله سيدنا علي ورأى أن الأمر لم يستتب بعد لعلي فلم يبايع وطالب بالثأر لعثمان رضي الله عنه وكانت بين علي ومعاوية وقعة صفين وانتهت بتحكيم أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص فاتفقا سراً على خلع علي ومعاوية وأعلن أبو موسى ذلك وخالفه عمرو فأقر معاوية فافترق المسلمون ثلاثة أقسام: الأول بايع معاوية وهم أهل الشام والثاني حافظ على بيعته لعلي وهم أهل الكوفة والثالث اعتزلهما ونقم على علي رضاه بالتحكيم وهم الخوارج وكانوا يقولون: (لا حكم إلا لله) ويقول سيدنا علي: (كلمة حق أريد بها باطل) وكانت بين سيدنا علي والخوارج وقعة النهروان سنة 38 هـ وكانوا قد كفروا علياً ودعوه إلى التوبة واجتمعوا جمهرة فقاتلهم فقتلوا كلهم وكانوا 1800 تقريباً وأقام علي بالكوفة (دار خلافته) إلى أن قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي الخارجي غيلة في مؤامرة 17 رمضان المشهورة في عام 40هـ واستشار البعض سيدنا علي وهو يعاني قبل موته بمبايعة الحسن بن علي فقال: (لا آمركم ولا أنهاكم أنتم أبصر) فبايعوا الحسن بن علي رضي الله عنه وبقي الحسن في الخلافة ستة أشهر رآى خلالها تخاذل أصحابه وضرورة جمع الأمة فتنازل لمعاوية في 25 ربيع الأول عام 41 هـ وانتقل الحسن والحسين إلى المدينة وهكذا انتهت مدة الخلافة الراشدة التي سارت على نهج الرسول صلى الله عليه وسلّم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أصل العرب

أصل العرب أصل العرب من اليمن من بنو قحطان العرب العاربة ولكن يقول العلامة سديو ...