الدروز

الدروز
وهم فرقة من الباطنية لهم عقائد سرية وهم متفرقون بين جبال لبنان وحوران والجبل الأعلى من أعمال حلب.
لم يكتب عن الدروز شيء يصح الاعتماد عليه ولا هم من الطوائف العاملة على بث عقائدها حتى يجد الباحث ما يعتمد عليه من مذهبها، فليس أمامنا إلا مصادر أجنبية عنهم وربما لا تخلو تلك المصادر من شيء من التحامل أو الخطأ فلذلك نحن ننقل شيئاً من مذهبهم مع التحفظ.
ظهر مذهب الدروز في مصر في القرن الحادي عشر الميلادي على عهد الحاكم بأمر اللّه الخليفة الفاطمي. ظهر به رجل اسمه محمد بن إسماعيل الدرزي، قدم مصر من بلاد الفرس فوافق الحاكم في دعواه الألوهية، ودعا الناس للايمان به، وأضاف الى هذا الدين طائفة من العقائد القديمة وعقائد غلاة الشيعة فلم تصادف هذه الدعوة قبولاً في مصر، ففر صاحبها الى الشام فوجد هنالك آذانا مصغية.
ولكن الدروز يلعنون هذا الرجل ولا يحترمونه وينتسبون الى حمزة بن علي الأعجمي الملقب بالهادي وكان من خاصة الحاكم بأمر اللّه.
ظلت معتقدات الدروز في طي الخفاء حتى استولى ابراهيم باشا بن محمد علي على معابدهم في جبل حاصبيا، ووجد في كتبهم كنه مذهبهم تفصيلاً، منها كلمة الشهادة عندهم (ليس في السماء اله موجود ولا على الأرض رب معبود الا الحاكم بأمره).
من معتقداتهم أن الحاكم بأمر اللّه هو اللّه نفسه، وقد ظهر على الأرض عشر مرات أولاها في العلي ثم في الباز الى أن ظهر عاشر مرة في الحاكم بأمر اللّه، وأن الحاكم لم يمت بل اختفى حتى اذا خرج يأجوج ومأجوج ويسمونهم القوم الكرام تجلى الحاكم على الركن اليماني من البيت بمكة، ودفع الى حمزة سيفه المذهب فقتل به ابليس والشيطان ثم يهدمون الكعبة ويفتكون بالنصارى والمسلمين ويملكون الأرض كلها الى الأبد.
ويعتقدون أن إبليس ظهر في جسم آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم محمد. وان الشيطان ظهر في جسم ابن آدم ثم في جسم سام ثم في اسماعيل ثم في يوشع ثم في شمعون الصفا ثم في علي بن ابي طالب ثم في قداح صاحب الدعوة القرمطية.
ويعتقدون بأن عدد الأرواح محدود فالروح التي تخرج من جسد الميت تعود الى الدنيا في جسد طفل جديد.
وهم يسبون جميع الأنبياء فيقولون إن الفحشاء والمنكر هما أبو بكر وعمر ويقولون إن قوله تعالى: {انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان} [المائدة: 90] يراد به الأئمة الأربعة وانهم من عمل محمد.
ويعتقدون بالإنجيل والقرآن فيختارون منهما ما يستطيعون تأويله ويتركون ما عداه ويقولون: إن القرآن أوحى الى سلمان الفارسي فأخذه محمد ونسبه لنفسه ويسمونه في كتبهم المسطور المبين.
ويعتقدون أن الحاكم بأمر اللّه تجلى لهم في أول سنة (408) هـ فأسقط عنهم التكاليف من صلاة وصيام وزكاة وحج وجهاد وولاية وشهادة.
لدى الدروز طبقة تعرف بالمنزهين وهم عباد أهل ورع وزهد ومنهم من لا يتزوج ومن يصوم الدهر ومن لا يذوق اللحم ولا يشرب الخمر.
هذا ما استطعنا الوقوف عليه مما ينسب اليهم واللّه أعلم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النظامية

النظامية أصحاب إبراهيم بن سيار بن هانىء النظام.