الدولة الحمدانية

الدولة الحمدانية
يعود الحمدانيون في أصولهم إلى قبيلة بني تغلب، وكان أميرهم حمدان بن حمدون قد بدأ يشترك بالأحداث السياسية التي تجري بالقرب من موطنه الموصل منذ عام 260 هـ. وتحالف مع الخوارج الذين يقودهم هارون الشاري عام 272هـ. ودخلا الموصل معاً ثم استولى على قلعة ماردين. وشن الخليفة المعتضد عليه حرباً فاعتصم بقلعة ماردين ثم هرب منها بعدما ترك ابنه الحسين عليها ودخل جند الخليفة القلعة فأظهر الحسين لهم الطاعة وتتبع جند الخليفة حمدان حتى ظفر به وحبسه في بغداد، ولم يخرجه من السجن سوى تكليف الخليفة ابنه الحسين محاربة هارون الشاري إذ اشترط الحسين إطلاق سراح ابنه مقابل حمل هارون إلى الخليفة وهذا ما حدث. وأصبح الحسين بن حمدان من قادة الخليفة البارزين وقد اشتهر بحروبه ضد القرامطة، ثم وقف الحسين بن حمدان إلى جانب ابن المعتز الذي بويع بالخلافة لمدة يومين عام 296 هـ. فكرهه المقتدر وعزله عن مناصبه، ثم عفا عنه، ثم اختلف معه وسجنه ومات في السجن عام 306 هـ. وقد انتهى أمر أولاد حمدان كلهم قبل نهاية عام 322 هـ. غير أن أبا الهيجاء قد أناب عنه في الموصل ابنه الحسن ناصر الدولة فاستطاع أن يحتفظ بها منذ تولى أمرها عام 308 هـ حتى توفي عام 358 هـ باستثناء فترة معينة بسط فيها عماه سعيد ونصر نفوذهما عليها بأمر الخليفة المقتدر بالله.
كان ناصر الدولة الحمداني وأخوه سيف الدولة إلى جانب الخليفة العباسي إلى أن جاء البويهيون فوقعوا في صدام معهم كما حاربوا البريديين الذين كانوا في الأهواز ودخلوا مدينة واسط وتغلب توزون على بغداد وأصبح أمير الأمراء على عهد الخليفة المتقي لله. استولى ناصر الدولة على قنسرين عام 332 هـ من الإخشيديين وأعطى أمرتها لابن عمه الحسين بن سعيد الحمداني شقيق أبي فراس، كما استولى سيف الدولة على حلب عام 333 هـ وتولى أمرها. ثم دخل البويهيون بغداد وحاولوا الحد من نفوذ الحمدانيين وتقاتلوا معهم إلى أن عقد صلح بين العراقيين عام 335 هـ غير أنه لم يستمر طويلاً.
وقد تقاتل ناصر الدولة الحمداني أمير الموصل مع القائد تكين التركي وقد تمكن الحمداني من تكين واستقر له الأمر بالموصل والجزيرة عام 335 هـ.
ثم عاد الخلاف بين معز الدولة البويهي وناصر الدولة الحمداني عام 336 هـ وتقدم معز الدولة نحو الموصل فهرب ناصر الدولة إلى نصيبين لكن معز الدولة اضطر أن يعود لينجد أخاه ركن الدولة.
فاستغل ناصر الدولة الحمداني هذا الخروج ودخل بغداد وعندما عاد معز الدولة البويهي هرب منها الحمدانيون فلحقهم إلى الموصل وقاتلهم ودخل الموصل فهرب إلى نصيبين فلحقه معز إلى حلب حيث كان أخوه سيف الدولة الذي تعهد له عند معز الدولة أن يبعث له إلى بغداد كل عام مليونين وتسعمائة ألف درهم.
ثم عقد ناصر الدولة لابنه أبي تغلب ضمان الموصل من بعده وقد اختلف الابن مع أبيه فسجنه حتى توفي أبو تغلب في حبسه.
أما الحمدانيون في حلب فقد كان أميرهم سيف الدولة في صراع دائم مع الروم بصفة كونه أمير الثغور فقد أغار على بلاد الروم عام 342 هـ وتمكن من إحراز النصر وفي العام التالي أغار على زبطرة وملاطية وهي ثغور إسلامية استولى عليها الروم فقتل وأحرق وسبى والتقى مع قسطنطين بن الدمستق فانتصر عليه وقتل أعظم رجاله ثم التقى بجيش الدمستق عند «مرعش» وتغلب عليه وأسر صهر الدمستق وابن ابنته.
وفي عام 348 هـ دخل الروم (الرها) وطرطوس وقتلوا وسبوا وأخذوا الأموال، فقابل سيف الدولة ذلك بدخول بلاد الروم عام 349 هـ وتمكن من إحراز النصر إلا أن الروم قد قطعوا الطريق عليه فقتلوا أكثر جيشه ولم ينج إلا سيف الدولة مع ثلاثمائة فارس.
وفي عام 351 هـ دخل الدمستق حلب وسيطر على دار سيف الدولة ونهب ما فيها وقتل كثيراً من عائلة سيف الدولة وأصحابه وكان الروم قبل ذلك قد دخلوا عين زربة وأسر أبو فراس الحمداني وكان نائب مدينة منبج لابن عمه سيف الدولة.
وفي عام 354 هـ ثار احد القرامطة في حمص واسمه «مروان» وامتلكها من سيف الدولة فأرسل إليه مولاه بدر فقاتله وقتل مروان بسهم مسموم. وفي عام 355 هـ تمت مفاداة بين المسلمين والروم كان من ضمنها أبو فراس الحمداني.
ثم توفي سيف الدولة عام 356 هـ فخلفه ابنه سعد الدولة أبو المعالي فاصطدم مع خاله أبي فراس وقتله عام 357 هـ واستتب الوضع لأبي المعالي.
رجع أبو المعالي إلى حلب وكان قد تحصن فيها مولى أبيه تغلب قرعويه فحاصر المدينة أربعة أشهر ثم دخلها عام 366 هـ. ولما تغلب عضد الدولة البويهي على ابن عمه عز الدولة سار وأخذ الموصل من أبي تغلب الحمداني ولحق بأبي تغلب حتى قتله في طبريا فتسلط عضد الدولة على أبي المعالي.
ثم اختلف أبو المعالي مع واليه نكجور الذي استعان بالعبيديين، فاستعان أبو المعالي بالروم ووقعت الحرب وانتصر أبو المعالي. وبقي في حكمه إلى أن مات عام 381 هـ.
وخلفه ابنه سعد أبو الفضائل الذي تلقب بسعيد الدولة، وكان خادم أبيه لؤلؤاً هو من أخذ البيعة له، فكان يتصرف بشؤون الدولة من دون العودة لسعيد الدولة إلى أن استطاع لؤلؤ التخلص من سعيد الدولة وحكم بعد ذلك باسم ولدي سعيد علي وشريف ثم ما لبث أن قبض عليهما وأرسلهما إلى القاهرة مع بقية آل البيت الحمداني وكان ذلك عام 394 هـ. وبقي هو الحاكم الوحيد في حلب وجعل ولاية العهد لابنه منصور. وكان قائد العبيديين فنجو نكين الذي حاول دخول حلب أيام سعيد الدولة لكنه فشل في ذلك فعزم العزيز بالله العبيدي السير إلى حلب بنفسه لكنه مات قبل أن يخرج من مصر. وهكذا انتهت الدولة الحمدانية على يد خادم أبي المعالي لؤلؤ وجاء بعده ابنه منصور الذي اعترف بسلطان العبيديين عليه وأصبحت حلب بعد ذلك تتبعهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الغزنويون

الغزنويون كان «البتكين» احد موالي الأتراك المقدمين عند السامانيين وقد عين والياً على مدينة غزنة ...