الدولة السامانية

الدولة السامانية
ينسب السامانيون إلى احد رجالات الفرس «سامان» والذي كان مجوسياً واعتنق الإسلام أواخر الدولة الأموية. وسمي ابنه أسداً وظهر أولاد أسد كزعماء أيام المأمون فولى أحمد بن أسد «فرغانة» ونوح بن أسد «سمرقند» ويحيى بن أسد «الشاش» و«أشروسنة» وإلياس بن أسد «هراة» وكان ذلك عام 204 هـ ولما آل حكم خراسان والشرق لآل طاهر أقرَّ أولاد أسد ابن سامان على ما تحت أيديهم. وقد وقعت بعض الخلافات بين أبناء أحمد بن أسد بعد وفاته وهما نصر وإسماعيل وقد انتصر إسماعيل ثم عادا وتصالحا وكان نصر هو زعيم السامانيين وبقي الأمر هكذا حتى توفي عام 279 هـ فآلت الزعامة إلى إسماعيل بن أحمد الساماني وكان خيراً يحب أهل العلم ويكرمهم، كما كان عاقلاً عادلاً حسن السيرة في رعيته. وقد تمرد عليه قائد جند محمد بن هارون في طبرستان عام 287 هـ عندما بعثه لمحاربة محمد بن زيد الطالبي وغلبه، فقام إسماعيل إلى محمد بن هارون وحاربه فهرب إلى بلاد الديلم. وتوفي إسماعيل بن حمد الساماني عام 295 هـ وخلفه ابنه أحمد بن إسماعيل وقد قتل على يد غلمانه عام 301 هـ وخلفه ابنه نصر وكان صغيراً لم يزد عمره على ثمان سنوات فاعترض عم أبيه إسحق بن أحمد وطلب ولاية خراسان وكان قد استمال بلاد ما وراء النهر عدا بخارى وكذلك عمه الآخر المنصور إلا أن الخليفة المقتدر بالله أقر نصراً على البلاد التي كانت لأبيه رغم صغره فأدار له شؤون الدولة محمد بن عبد الله الجهاني. ثم ثار عليه عم أبيه إسحق وابنه إلياس وسارا نحو بخارى غير أنهما قد هزما أمام جيوش نصر التي استولت على سمرقند وأسر إسحاق. أما إلياس فهرب إلى بلاد الفرغانة، وثار ابن إسحق الثاني وهو المنصور عام 302 هـ وانضم إليه بعض قواد نصر واستولوا على سجستان وحكموها باسم منصور وكذلك نيسابور واستمرت الحرب بين نصر ومنصور حتى عام 306 هـ حيث انتصر نصر وعادت نيسابور وسجستان إليه ورجع إلياس يستعد لمنازلة نصر وتمكن أن يجمع جيشاً قوامه ثلاثون ألفاً عام 310 هـ غير أنه هزم ورجع إلى فرغانة وفتح نصر بجيوشه فرغانة عام 312 هـ أيام الخليفة المقتدر بالله. ثم هرب إلياس بن إسحق إلى صاحب الشاش وتعاون معه ضد نصر إلا أنهما هزما معاً وأسر صاحب الشاش ومات في السجن.
ثم ثار على نصر بن أحمد محمد بن إلياس واستولى على كرمان، فأرسل له نصر جيشاً كبيراً هزم محمد بن إلياس ودخل كرمان وأعادها لسيطرته تحت اسم السامانيين عام 332 هـ وتوفي نصر بن أحمد وخلفه ابنه نوح بن نصر واختلف مع البويهيين وهُزم أمامهم ثم جهز نفسه ثانية وتمكن من استرادد الري ودخول الجبل أيضاً عام 333 هـ. غير أن احد قادته الكبار وهو أبو علي بن محتاج قد خرج عليه وانضم إلى الحمدانيين وقبل أن يساند إبراهيم بن أحمد ابن إسماعيل الساماني عام 335 هـ في تمرده ضد نوح ابن نصر. وبسبب هذه الثورات والفوضى ضعف أمر السامانيين فاستولى البويهيون على الري وبلاد الجبل غير أن الوضع لم يستمر على هذا النحو. إذ تصالح نوح مع قائده أبا علي واستطاع أن يسترد ما فقده في الري وبلاد الجبل ثم هاجم ركن الدولة وأرغمه على دفع الجزية السنوية.
ثم اختلف نوح مع قائده وعزله فاتصل أبو علي بركن الدولة وسار إليه وفي هذا الوقت توفي نوح بن نصر عام 343 هـ وخلفه ابنه عبد الملك بن نوح الذي قلد إمرة الجيش إلى بكر ابن مالك وأرسله إلى بخارى لإخراج أبي علي منها وقد تمَّ له ذلك، ثم مات عبد الملك بن نوح عام 350 هـ وخلفه أخوه منصور بن نوح وعادت الحرب بينه وبين ركن الدولة البويهي واستمرت من سنة 356 هـ حتى سنة 361 هـ حيث تصالحا على أن يدفع البويهيون للسامانيين مائة وخمسين ألف دينار، وتوفي منصور بن نوح 366 هـ وخلفه ابنه نوح بن منصور الذي تزوج بابنة عضد الدولة البويهي. وكان عمره حينئذ حوالي الثالثة عشر فنشأت في عهده عدة فتن وثورات وذلك لصغر سنه حتى من داخل البيت الساماني، كما كثر تدخل أمه في الحكم كذلك تدخل الوزراء أيضاً وقد طمع بنو بويه في بلاده وكذلك طمع الأتراك. عند كل هذه المشاكل والثورات استعان نوح بن منصور بصاحب غزنة سبكتكين ضد هؤلاء الأمراء الثائرين فهزمهم وهربوا إلى جرجان، واستطاع أن يستعيد نيسابور فأعطى إمرتها إلى محمود بن سبكتكين الغزنوي، إلا أنه عاد وخسرها أمام الأمراء الثائرين ثم توفي نوح بن منصور عام 387 هـ وخلفه ابنه منصور بن نوح فاستغل الأتراك هذه الفرصة واحتلوا سمرقند بقيادة فائق الخاصة وبكتوزرون اللذان استدعيا منصور بن نوح لكنهما ما لبثا أن قتلاه وأحلا محله أخاه الأصغر عبد الملك بن نوح فاستغل محمود الغزنوي ضعف السلطة السامانية وتقدم إلى بلادهم واستولى على بخارى ونيسابور وأزال نفوذ السامانيين وخطب للخلفية العباسي القادر بالله. وبذا فقد زالت الدولة السامانية عام 395 هـ وقام مقامهم الغزنويون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الغزنويون

الغزنويون كان «البتكين» احد موالي الأتراك المقدمين عند السامانيين وقد عين والياً على مدينة غزنة ...