الدولة العثمانية عام(1001)هـ

الدولة العثمانية عام(1001)هـ
الحروب مع النمسا: في سنة (1001) هـ أوعز السلطان إلى حسن باشا والي بلاد البوشناق بشن الغارة على النمسا إلا أن القائد وقع في كمين للنمساويين فتمزق جيشه كل ممزق وقتل هو وأكثر جنوده فاتفق السلطان ووزراؤه على الأخذ بالثأر فلبثت هذه الحرب خمسة عشر عاماً ولكن السلطان مراد الثالث توفي سنة (1003) هـ فبقيت الحرب مستمرة طول مدة خلافة السلطان محمد الثالث ولم تنته إلا في مدة السلطان أحمد الأول.
محمد الثالث: هو ابن مراد الثالث تولى سنة (1003) هـ وتوفي سنة (1012) هـ.
تولى هذا السلطان وعمره (29) سنة فلما تمّت له البيعة أمر بقتل جميع إخوته الذكور وعددهم تسعة عشر أميرا. وأمر بإغراق نساء أبيه الحبالى وكان عددهن عشر نساء ثم التفت إلى موظفي السراي فشتت شملهم وفرط عقدهم.
حروب النمسا: ورد آنفاً أن تركيا قررت الأخذ بالثأر من النمسا فأعلنت عليها الحرب في عهد السلطان محمد الثالث فأرسلت الدولة سنان باشا إلى ميخائيل بك أمير الأفلاق وسجسموند ملك الأردل (ترانسلفانيا) وعينت ابنه محمد باشا قائداً لجيوش المجر لرد عادية النمساويين عنها.
فانهزم سنان باشا وتقدم ميخائيل بك ففتح قلعتي بخارست ورغوفيست بعد أن قتل حاميتهما وبينما الجيش التركي راجعاً مهزوماً إذ وقع في كمين من جيوش الأفلاق فسحق سحقاً وعاد الهاربون في هيئة منكرة.
أما جيش المجر فأصابه من القهر والفشل من النمساويين مالم يره جيش تركي قبله واستولى أعداؤه على استرغون فوقعت هذه الأخبار من الترك موقعاً سيئاً واجتمع رجال الدولة وشيخ الإسلام وقرروا أن يجبروا السلطان على الخروج بنفسه لتدارك مكانة الدولة في نظر الدول الأوروبية. فأطاعهم السلطان وأمر بإعداد جيش كثيف العدد وخرج معه إلى ساحة الوغى يقصد قلعة أرلو وفتحها عنوة. فلما علم مكسمليان ملك النمسا وسجسموند ملك الأردل خروج السلطان بنفسه أمرا بجمع جيشهما وخرجا لمقابلة سلطان آل عثمان فتلاقى الجمعان في المكان المدعو كرستز Kerestez سنة (1005) هـ الموافقة لسنة (1596)م فاستمر القتال طول النهار ثم انقض الجيش المتحد على الترك انقضاضاً مريعاً فشتت شمله ففرت أكثر فرقه وتقدمت فرسان العدو نحو سرادق السلطان لأسره فحدثت موقعة دموية وحميت رؤوس الترك عندما رأوا أن أعداءهم يريدون أخذ سلطانهم فثبتوا ثبات الجبال فتمكنوا من قصم قوة العدو وأعملوا فيهم السيف فقتلوا منهم في ذلك اليوم نحو مائة ألف وغنموا غنائم لا تقدر بمال فأعادت تركيا بهذه الموقعة الهائلة سطوتها في أوروبا.
في عهد هذا السلطان حدث أول تدخل من نساء القصر السلطاني في أمور الدولة وهو الأمر الذي رفع أصحاب الملق والدناءة إلى أعلى المناصب العسكرية والسياسية بدون استحقاق. وذلك أن والدة السلطان توسطت في إعادة إبراهيم باشا إلى الصدارة وكان متهما بالختل والغدر والارتشاء. فأول ما عمله هذا الصدر أن عزل حسن باشا عن قيادة جيش المجر وولاها ساطورجي محمد باشا فمكن النمسا من حصار بودا عاصمة المجر وكادوا يفتتحونها لولا أن تركيا تلافت ذلك بمجهود كبير.
واقعة كنيشه: كان ميخائيل بك أمير الأفلاق انتهز فرصة جهل ساطورجي محمد باشا فهجم على مدينة نيكبولي وأوقع بحاميتها فأمر الصدر بإعداد الجيش ورأسه بنفسه ففتح قلعة كنيشه وهي أشهر قلاع بلاد النمسا. وتقدم قائد جيوش نهر الدانوب محمود باشا وهزم ميخائيل بك هزيمة نهائية حاسمة.
أما النمسا فإنها استاءت من فتح الترك لقلعة كنيشه فجمعت جيشها تحت قيادة الأرشيدوق فرديناند وأرسلته لاستردادها وكان الصدر قد مات وتولى مكانه يمشجي حسن باشا وكان جاهلاً بمواقع القتال فانتصرت جيوش النمسا على العثمانيين في أسطوني بلغراد ولكنها لما قصدت استرداد كنيشه وكان عليه ترياكي حسن باشا بجنود قليلة لا تزيد عن الأربعة آلاف فتمكن من استئصال جيش الأرشيدوق وكان عدده خمسين ألفا فكان لهذا الانتصار دوي كبير في العالم كله. ثم تمكن يمشجي حسن باشا من استرداد قلعة أسطوني.
ولما رأى الشاه عباس اشتغال الدولة بحروب النمسا حدثته نفسه باسترداد بلاده التي استولى عليها الترك فأعلن الحرب سنة (1012) هـ واستولى على تبريز ولكن توفي السلطان محمد الثالث في هذه الأثناء وخلفه ابنه أحمد خان الأول ومما يؤثر من سيادة تركيا في البحر الأبيض المتوسط أن السلطان محمد الثالث أعطى فرنسا امتيازاً بحرية تجوُّل أسطولها في البحر الأبيض المتوسط فأغاظ ذلك إنكلترا فسعت حتى تحصلت على مثل هذا الامتياز وهو يدل دلالة صريحة أن تركيا كانت صاحبة السيادة التامة في البحر الأبيض حتى ما كانت تستطيع أساطيل أية دولة التجوُّل فيه إلا بتصريحها.
أحمد خان الأول: من سنة (1012) إلى (1026) هـ.
تولى هذا السلطان وعمره (14) سنة وكان أمر الدولة مرتبكاً بالحروب الخارجة مع النمسا والفرس.
أما حرب النمسا فعين لها لالا محمد باشا الصدر الأعظم فاسترد قلعة أسترغون ثم ساق جنوده على ترانسلفانيا لطرد النمساويين منها فافتتح مدينة أبوار فاضطرت النمسا لطلب الصلح ولكن ثباتها خمس عشرة سنة في محاربة الترك وهو أمر لم يسبق له مثيل قلل من هيبة الترك في أوروبا وحط من مكانتهم الأولى ولذلك تمكن ملك النمسا من إبدال اسم الجزية التي كان يدفعها باسم هدية غير معينة المقدار ودفعت النمسا تعويضاً قدره مائتا ألف من الذهب.
أما حرب الفرس فعين السلطان لها شغاله زاده سنان باشا فلم يتمكن من صد الفرس عن روان وانهزم شر هزيمة وفي السنة التالية حصلت موقعة بين طليعة الجيش العثماني وجيش الفرس فانهزمت الطليعة شر هزيمة وأثر ذلك في الجيش التركي فتركه أمراء الكرد واختلف أمراؤه فرجع سنان باشا إلى ديار بكر ومات غما وخلت الحدود من الجنود فتقدم الشاه واستولى على شروان وشماخي وغيرهما فدلت هذه الحرب على مبلغ الفساد الذي كان أصاب الجيش العثماني وكان هذا الفساد نفسه سبباً في أكثر المصائب التي حلت بالدولة فيما بعد.
وكان مذهب الجلالية قد انتشر في بلاد الأناضول ونتج عنه أن تحزب له بعض الأمراء فاضطرت الدولة لكسر شهرتهم فأرسلت الصدر قبوجي مراد باشا بجيش فنكل بهم شر تنكيل وقتل منهم آلافاً عديدة.
ثم عقدت الدولة معاهدة صلح مع الفرس من مقتضاها أن ترد إليها أقاليم تبريز وروان وشروان وأن يدفع الشاه كل سنة مائة حمل من الحرير وغيرها من محصولات بلاده جزية سنوية ثم امتنع بعد سنتين عن دفع الجزية فاضطر السلطان أن يشهر الحرب على الفرس وتوفي السلطان سنة (1026) هـ.
مصطفى الأول بن محمد الثالث: من سنة (1026 إلى 1027) هـ.
كان هذا السلطان لا يتجاوز العشرين سنة وكان محجوراً عليه داخل السراي لا يخالط أحداً فنشأ نشأة ساذجة فأخذ يبدد الأموال فأفتى شيخ الإسلام بخلعه فخلع وبويع لأكبر أولاد السلطان أحمد وهو عثمان الثاني.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دولة الكويت

دولة الكويت تقع دولة الكويت في غرب آسية على الجانب الشمالي الغربي للخليج العربي، وعاصمتها ...