الدولة العثمانية عام(1222)هـ

الدولة العثمانية عام(1222)هـ
وفي سنة (1222) هـ (1807)م وصلت للأسطول الإنكليزي نجدة مؤلفة من ثلاثين سفينة فقام بها للاستيلاء على مصر فوصل إلى الإسكندرية وضرب حصونها ثم أنزل جنوده بها ومن هنالك ذهبت فرقة منها لفتح رشيد كان محافظها يدعى علي بك فاحتال هذا الضابط الحازم بحيلة كانت نتيجتها هزيمة الإنكليز وذلك أنه أمر أهالي رشيد بالانزواء في بيوتهم وعدم التعرض للجيش الداهم حتى إذا أشار إليهم بالخروج خرجوا وتربص هو بجنوده القلائل حتى جاء الإنكليز فلم يتصد احد لمحاربتهم فاحتلوا المدينة بسلام وبينما هم منبثون في شوارعها قابلتهم الجنود وخرج إليهم السكان حتى هزموهم.
أما والي مصر وكان إذ ذاك محمد علي باشا فإنه قام على رأس جيشه إلى دمنهور لمحاصرة الإنكليز بالإسكندرية. وكتبت تركيا إلى رجالها بسورية بأن ينجدوا محمد علي بمصر ولكن الإنكليز رأوا الحزم في عدم القتال فتصالحوا مع محمد علي وتبادلوا الأسرى وخرجوا إلى بلادهم.
وبالعودة لحرب الدولة مع الروس يذكر أنه لما ذهبت العمارة الإنكليزية لبلادها خرج الأسطول العثماني من الدردنيل لمقاتلة الأسطول الروسي بالبحر الأبيض المتوسط فحدثت معركة بحرية أظهر الترك فيها جرأة كبيرة ولكنهم ارتدوا بعد أن كبدوا العدو خسائر فادحة اضطر معها للذهاب إلى جزيرة كورفو.
ثم إن القائد قاسم باشا هزم جيش روسيا ومنعه من التقدم. وكان القائد العام الروسي المدعو ميكلسون قد زحف بجيش جرار على مدينة بخارست فدارت رحى الحرب بينه وبين الصدر مصطفى جلبي باشا ومصطفى باشا البيرقدار فلم يستطع الروس التقدم.
وفي هذه الأثناء كان السلطان مواصلاً عمله في إدخال النظامات الجديدة إلى الجندية والإدارة فثار الانكشارية عليه وعلى رجاله الذين يعاونونه وساعدهم بعض السذج من الناس قائلين كيف يتسنى لأمير المؤمنين أن يقلد الفرنج في أمورهم ويترك الاعتماد على اللّه وحده. وكان من أضداد النظام الجديد شيخ الإسلام عطاء اللّه أفندي وغيره من الوزراء وكان من أمر هذا الشيخ أن كتب أسماء الوزراء الذين يساعدون السلطان على تنظيم حالة الجندية وسلم هذا البيان للانكشارية للفتك بهم فصاروا يتلمسونهم في البيوت والطرقات ويوسعونهم قتلاً حتى قتلوا (17) منهم وانتهى الأمر بخلع هذا السلطان نفسه فاعتزل الملك سنة (1807)م الموافقة لسنة (1222) هـ.
مصطفى الرابع بن عبد الحميد الأول: من سنة (1222 ـ 1223) هـ كان سن هذا السلطان عند جلوسه (29) سنة.
كانت الفتن في عهد هذا السلطان قائمة على ساق وقدم واضطره أشياع التقهقر إلى القضاء على كل النظامات الجديدة التي أحدثها سلفه. وزاد تدخل الجنود في أمر السياسة فأصبحت الحالة فوضى.
وفي هذه الأثناء كان نابليون انتصر على روسيا فاضطرها إلى عقد هدنة مع تركيا ففعلت وانسحبت جنود الدولتين عن الحدود.
كان اشتهر رجل من رجال الدولة يسمى مصطفى البيرقدار باشا بأصالة الرأي وعلو الهمة ونبالة المقاصد وكان واليا على سلسترة فامتنع عن الحضور إلى الآستانة لمبايعة السلطان مصطفى الرابع واتفق معه في هذه الوجهة الصدر الأعظم جلبي مصطفى باشا فحاولا الاثنان أن يعيدا السلطان سليم من سجنه لإتمام الإصلاحات التي كان بدأ فيها قبل خلعه، فلما أحس السلطان بذلك أرسل إلى سليم من خنقه في السجن وحاول خنق أخيه الأمير محمود لولا أن مصطفى باشا البيرقدار أخذه ليحميه منهم وأرسل رجالاً من قبله فقبضوا على السلطان مصطفى وخلعوه وأجلسوا بدله السلطان محمود على تخت الملك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دولة الكويت

دولة الكويت تقع دولة الكويت في غرب آسية على الجانب الشمالي الغربي للخليج العربي، وعاصمتها ...