الدولة العثمانية عام(1270)هـ

الدولة العثمانية عام(1270)هـ
وفي (9) كانون الأول ـ ديسمبر سنة (1855)م حدثت موقعة في بالكلافا انهزمت فيها روسيا وفاجأت القائد عمر باشا في كوزلوه إلا أنه انتصر عليها انتصاراً باهراً وقتل من القواد المصريين سليم باشا ورستم باشا.
وكان الحصار لا يزال شديداً على سباستابول فتقدمت الأساطيل البحرية تضرب حصونها بشدة ودخلت سفن الدول إلى بحر أزوف واستولت على كرج ويكى قلعة وغنمت ما فيها من الذخائر والمؤن ثم هاجم نحو ستين ألف روسي جيش الدول فارتد مهزوماً هزيمة تامة.
ثم رأى أركان الحرب لزوم الهجوم فهجم الفرنسيون على قلعة مالاكوف وهجم الإنكليز على قلعة ريدان فظفر الفرنسيون بفتح ما تصدوا له ولم ينجح الإنكليز وبعد ذلك افتتحت هذه القلعة وكانت هاتان القلعتان أكبر قلاع سباستابول وأمنعها فاضطر الروس للجلاء عن المدينة.
بعد هذه الموقعة تقرر البحث في مواد الصلح فعقد مؤتمر في باريس في مارس ـ آذار سنة (1856)م وأمضيت شروطه وهي تبلغ (35) شرطاً أهمها أن يكون للدولة التركية الامتيازات التي لباقي الدول في داخليتها ولا يجوز للسفن الحربية الدخول إلى البحر الأسود أصلاً ما عدا تركيا وروسيا فلهما الحق في أن يكون لهما به سفن حربية للمحافظة على ثغورهما هناك. وأنه يجوز لإحدى الدولتين أن تنشىء دور صناعة للأدوات الحربية على شاطىء البحر المذكور وأن تكون ايالات الأفلاق والبغدان ذات استقلال داخلي، وأن يكون للدول الموقعة على هذه المعاهدات المشاركة في الرأي عند انتخاب وتعيين أمراء هذه البلاد.
الفتن في الداخلية: بعد هذه المواقع كان مروجو الفتن يبثون الدسائس في بلاد الدولة فقامت حركة ثورية في ولايتي البوسنة والهرسك فلما أرادت الدولة إطفائها بما لها من الحق منعتها الدول وساقت أساطيلها لبحر الأدرياتيك لتمنعها من إنزال جنودها إلى الجبل الأسود لتأديبه على إمداده للثائرين فاتفق أن الصدر كان في تلك الظروف محمد أمين عالي باشا ووزير الخارجية فؤاد باشا وكانا من أمهر رجال السياسة فأقنعا الدول بضرورة إطفاء هذه الفتنة فسكنت الأحوال وهدأت الثورات.
وفي سنة (1858)م حدث بين أهل جدة وبعض نزلائها نزاع أدى إلى مذبحة قتل فيها قنصل فرنسا ووكيل قنصل إنكلترا فهاجت هاتان الدولتان وطلبتا أن تتوليا بنفسهما تأديب القاتلين وذهبت سفنهما إلى ذلك الثغر وأخذت تصب على المدينة وابلا من النار طول النهار ولم تكف عن الضرب حتى وصل مندوب تركيا إسماعيل باشا.
وفي سنة (1860)م حدث بين طائفة الموارنة من نصارى لبنان وبين الدروز ثورة هائلة كانت نتيجتها وخيمة على الأولين وإن كانوا أكثر من خصومهم عدداً أو أكبر مدداً وذلك لتخاذلهم وانقياد زعمائهم إذ ذاك للدسائس الأجنبية فحدثت واقعة بينهم ببلدتي حاصبيا وراشيا ثم امتدت الفتنة إلى زحلة ولولا شدة بأس أهلها لفتك الدروز بهم جميعاً وقتل الدروز من النصارى عدداً كبيراً في عدة مواقع واتهم عثمان بك قائمقام حاصبيا وأحمد باشا والي دمشق بمساعدة الدروز ولما اشتد ساعد الفتنة تدخلت الدول وعرضت فرنسا إرسال جيوشها إلى الشام وإطفاء الثورة فلم تقبل الدول منها هذا الطلب.
عند ذلك قررت الدولة إرسال جيش لتسكين الثورة فسافرت تلك القوة تحت قيادة فؤاد باشا فقصدت دمشق وهنالك عقد الباشا المذكور مجلساً حربياً وقتل كثيراً من زعماء الثائرين وقتل أحمد باشا والي دمشق لاتهامه بمساعدة الدروز وكان الرجل بريئاً وإنما فعلت تركيا هذا لتهدئة فكر أوروبا. ويقال: إن سبب قتله نفور بينه وبين فؤاد باشا.
فلم تقنع الدول بذلك بل قررت أن ترسل فرنسا قوة عسكرية لمساعدة الجيش العثماني فتوقف السلطان في هذا الأمر ولكنه عاد فسلم أمام إجماعهم فأرسلت فرنسا (10,000) جندي وعينت مندوبين عنها إلى بيروت تحت رياسة فؤاد باشا فكان هذا الرئيس لمهارته السياسية الفائقة يقود هؤلاء المندوبين إلى حيث شاء. وبعد إطالة البحث وضعوا لجبل لبنان نظاماً جديداً قضى أن يكون لذلك الجبل امتياز داخلي وأن يكون له وال مسيحي علاقته مع الباب العالي رأساً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دولة الكويت

دولة الكويت تقع دولة الكويت في غرب آسية على الجانب الشمالي الغربي للخليج العربي، وعاصمتها ...