الدولة العثمانية عام(824)هـ

الدولة العثمانية عام(824)هـ
السلطان مراد الثاني: من سنة (824 إلى 855) هـ.
كان عمره عند توليه الملك ثماني عشرة سنة، كان فاتحة أعماله أن أبرم صلحاً مع أمير القرمان وهدنة لمدة خمس سنين مع ملك المجر. وبينما هو يوالي إصلاح بلاده إذ طلب منه القيصر عمانويل الرومان أن يتعهد له بأن لا يحاربه ما عاش وأن يعطيه اثنين من إخوته رهناً على ذلك وإلا أطلق سراح عمه مصطفى بن بايزيد ليطالب بالملك فلم يقبل السلطان مراد شروطه فأطلق عمانويل الأمير مصطفى وجهزه بجنود وذخائر وعشر سفن حربية فحاصر بها غاليبولي فسلمت إلا قلعتها فترك أمامه من جنوده من يفتتحها ثم قصد مدينة أدرنة العاصمة فقاتله الوزير بايزيد باشا فنادى الأمير مصطفى في جيشه بأنه أحق بالملك واعداً من يساعده بالمكافأة فانضم إليه فريق من الجنود بعد أن قتلوا الوزير قائدهم ثم تقدم الأمير مصطفى فقاتله أخوه بنفسه ودارت الدائرة على الأمير الثائر فهرب إلى غاليبولي فقبض عليه فيها وأمر بشنقه.
ثم عزم السلطان على معاقبة الإمبراطور عمانويل على عدوانه فجهز له جيشاً عدده مائتا ألف مقاتل حاصر به القسطنطينية وهو الحصار الرابع لها من الترك فامتنعت عليه ككل مرة ورد عنها ما قام في البلاد من الفتن التي صار ثائرها بتحريض أخيه الأمير مصطفى الذي شق عليه عصا الطاعة فحاربه السلطان وقتله وبعد ذلك عزم السلطان على معاقبة أمراء آسيا الذين ساعدوه وهم الأمراء الذين كانوا تابعين للترك أولاً ثم جاء تيمورلنك فرد إليهم استقلالهم فحارب أمراء قسطموني وصاروخان ومنتشا وبلاد القرمان فأوقع بهم ورد بلادهم إلى ما كانت عليه من التبعية لدولته.
ثم التفت لأشد خصومه عليه وهو ملك المجر فقهره واضطره أن يعترف بأن الحدود الفاصلة بين بلاديهما هو نهر الدانوب ثم اضطر ملك الصرب إلى دفع الجزية وأن يمد السلطان بفرقة من الجنود وقت الحرب وأن يقطع كل صلة بينه وبين ملك المجر وأن يتنازل عن مدينة كروسيفتش الكائنة في وسط بلاد الصرب ليجعلها السلطان حصنا تقيم فيه جنوده.
ولما توفي عمانويل إمبراطور الرومان سنة (1425) ميلادية وخلفه يوحنا باليولوغوس لم يعترف به السلطان رسمياً إلا بعد أن شرط عليه دفع الجزية السنوية والتنازل عن البلاد المحيطة بالقسطنطينية فقبل الإمبراطور الجديد هذا الاقتراح فاستولى السلطان مراد على جميع القلاع الباقية تحت تصرف الروم على شواطىء البحر الأسود وسواحل الروملي.
استرداد سلانيك: لما كانت هذه المدينة من أهم المدائن بعد القسطنطينية أراد مراد الثاني أن يستردها من البنادقة فجرد عليها جيشاً وكان أهلها سلموها لمملكة البندقية لتحميها من هجمات الترك فسعى البنادقة في توسيط إمبراطور الرومان بينهم وبين السلطان فلم يقبل وأصر على فتحها فأرسل البنادقة عمارتهم فصدتها العمارة العثمانية وشدد العثمانيون الحصار على المدينة ففتحوها وكان ذلك سنة (1429)م فأثر هذا الفتح في اليونان والرومان واشتد رعبهم من الأتراك وعزز السلطان هذا الفتح بفتح خانية وأبيرويانية إلا أن ألبانيا امتنعت عليه كما امتنعت على أسلافه لشدة بأس أهلها الأرنؤوط.
وفي هذه الأثناء كان قواده علي بك وعيسى بك وإسحق بك وعثمان جلبي يفتحون بقية بلاد مقدونيا وتساليا وكان سنان باشا يستخلص جميع المدن التي بجهة برزخ كورنت في موره ثم قصد بلاد المجر وفتح منها بلاداً وغنم غنائم شتى.
ثم رأى بعد ذلك أنه لا بد من معاودة قتال ملك المجر وملك الصرب لاتفاقهما عليه فجمع جيشاً عبر به نهر الدنوب وتغلغل في بلاد المجر حتى بلغ طمشوار وهرمانشتاد وذهبت فرقة إلى بلاد الصرب فاستولت على مدينة سمندرة عاصمتها ثم شرع الجيش التركي في محاصرة مدينة بلغراد فلم يتمكن من فتحها فرأى ملك الصرب أن يصالح السلطان فزوجه ابنته وعقد معه عهداً ثم لما رأى أن أعماله أغضبت عليه مراد الثاني فر إلى الملك لادسلاس ملك المجر، فرأى السلطان أنه لا بد من معاودة الهجوم على بلاد المجر فحاصر مدينة هرنانشتاد وفي هذه الأثناء نبغ القائد المشهور جان هونيادي أمير الأردل ونهض البابا أوجلينيوس فحض الدول على محاربة الترك فتصدى لهم لادسلاس ملك المجر وبولونيا وأرسل جيشه تحت قيادة جان هونيادي المذكور آنفا بعدما انضم إلى جيشه فرق من الفرنسيين والجرمانيين وقصد الجميع جيش الترك بجوار هرمانشتاد سنة (845) هـ فانتصروا على العثمانيين.
فلما علم السلطان بهذا الخبر أرسل جيشاً آخر تحت قيادة شاهين باشا فلقي مثل ما لقي الجيش الأول من الاندحار ووقع شاهين باشا أسيراً. وكان السلطان في خلال هذه المدة مشتغلاً بمحاربة أمير القرمان وبعد أن قهره كان المجريون وحلفاؤهم تقدموا والتقوا بالصربيين ولكن في هذه المرة الثالثة انهزم الأوروبيون خدعة فلما أوغل الترك وراءهم ارتدوا عليهم وأحاطوا بهم في مضيق نيش فحدثت هنالك وقعة عنيفة جداً انكسر فيها العثمانيون شر انكسار وقتل منهم ألوف مؤلفة بينهم عدد كبير من القادة والأمراء، ومازال مهزوموهم يفرون حتى وصلوا إلى أدرنة. ثم توسط جورج برانكوفتش ملك الصرب في أمر الصلح فقبله السلطان واشترط فيه بقاء الصرب وبوسنة يدفعان الجزية واستقلت الأفلاق تماما ورُدت قلعة سمندرة إلى الصرب وغير ذلك تقرر أن تكون الهدنة لمدة عشر سنين.
ثم بدا للسلطان مراد أن يعتزل الملك للعبادة عقب موت ولده علاء الدين وكان شديد الشغف به وتنازل لولده محمد الثاني الملقب بالفاتح وتوجه إلى مغنيسية ليجعلها محل إقامته مع بعض خواصه. فلما علم لادسلاس ملك المجر بهذا الأمر انتهز هذه الفرصة ولم يراع الهدنة فجمع جيشاً عرمرماً بإغراء البابا تحت قيادة جان هونيادي البطل المشهور، فلما علم السلطان بهذا الأمر خشي أن يكون صغر سن ابنه عاملاً للفشل فعاد من متعبده ليرأس الجيش التركي وقصد العبور من جهة كاليولي فوجد أساطيل الأعداء بالمرصاد فعبر من مضيق البحر الأسود وكان بصحبته خليل باشا الصدر الأعظم وشهاب الدين باشا من أكابر قواده ولما وصل إلى أدرنة رأس الجيش التركي وتلاقى مع الأعداء أمام مدينة أدرنة سنة (1444)م ولما اشتبك الفريقان في القتال تقدم الملك لادسلاس بنفسه ومع فرقة منتخبة من جنوده قاصداً الهجوم على السلطان الذي كان على تل يصدر الأوامر لقواده فحدثت هناك وقعة سحقت فيها تلك الفرقة وقتل معهم الملك لادسلاس وبقتله انهزمت جيوشه وحاول قائدها هونيادي أن يلم شعثها فلم يفلح وأعمل العثمانيون سيوفهم انتقاماً وتشفياً لغدرهم وخيانتهم فقتلوا أكثر من عشرة آلاف جندي وغنم الترك غنائم لا تقدر وعادوا إلى أدرنة ظافرين وكان بين المقتولين الكونت سيناريني رسول البابا.
وبعد أن رتب السلطان الأمور أراد الرجوع لمتعبده فلم ترض جنوده ذلك فعاد ورأى أن الأفضل لاتقاء شرهم أن يشغلهم بحرب اليونان ففتحوا أكثرها حتى إذا لم يبق إلا القليل ظهر الثوري المشهور اسكندر بك في ألبانيا فأثار القلاقل بها فحاربه السلطان وأرغمه على دفع الجزية.
عودة هونيادي للقتال: بينما كان السلطان مشتغلاً بإطفاء فتنة اسكندر بك نهض جان هونيادي واتحد مع عدة من ملوك أوروبا وهاجم الروملي فعاد السلطان إلى صوفية وجمع جيشه والتقى بجيوش هونيادي في وادي قصوة سنة 862 هـ فحصلت موقعة دامت ثلاثة أيام قتل لها من الطرفين نحو ستين ألفاً تمزق فيها شمل جيش هونيادي كل ممزق وانسحق حتى اضطر قائده المذكور أن يفر إلى بلاده بنفسه.
بعد هذه الموقعة بسنتين توفي السلطان مراد فقام بالأمر بعده ابنه السلطان محمد الفاتح.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دولة الكويت

دولة الكويت تقع دولة الكويت في غرب آسية على الجانب الشمالي الغربي للخليج العربي، وعاصمتها ...