الدولة العثمانية عام(973)هـ

الدولة العثمانية عام(973)هـ
في سنة (973 هـ ـ 1566)م رأى السلطان أن يشن الغارة على مكسيمليان الثاني ملك النمسا لما بدا منه من العدوان على المجر فأرسل صوقلي محمد باشا وزيره الأعظم بجيش مؤلف من (80) ألف مقاتل ثم لحقهم السلطان بمدينة بلغراد فهاجموا قلعة أكري ثم رأوا أن الأهم فتح قلعة سكدوار وكانت من أمنع الحصون فاستولوا عليها.
وهنا أدرك السلطان سليمان أن قد حضرته الوفاة فأوصى بالملك لابنه سليم ومات وله من العمر (76) سنة فأخفى وزيره صوقلي محمد باشا خبر وفاته خوف الفشل وأمر الأطباء بتحنيط جثته وبعد أن أتم الفتح أعلن وفاة السلطان وكان قد أرسل إلى ابنه سليم يعلمه بالخبر فلما وصله الرسول قام مسرعا وجلس على سرير الملك بالآستانة.
سليم الثاني بن سليمان: تولى الملك من سنة (974 ـ 982) هـ وكان عمره (45) سنة.
عندما جلس هذا السلطان على العرش طلب إليه الجنود العطايا فأبى عليهم ذلك لفراغ بيت المال فثاروا فاضطر لأن يعطيهم بعضها ويعدهم بما بقي حتى يصل إلى مقر الخلافة فلم يرعووا وقتلوا برتوباشا الوزير الثاني الذي كان تصدى لنصيحتهم فاضطر السلطان لأن يعدهم بنفسه فسكتوا.
أرسل الملك مكسمليان الثاني ملك النمسا عدة سفراء يهنئون السلطان بالنيابة عنه ويطلبون إليه عقد معاهدة فقبل السلطان على شرط أن يدفع له الجزية السنوية وأن يعترف بتبعية ترانسلفانيا والأفلاق لتركيا وجدد هذا السلطان الهدنة مع بولونيا.
تمرد عرب البصرة فأرسل إليهم اسكندر باشا على جيش جرار فأخضعهم وفي عهده أتم سنان باشا والي مصر فتح بلاد اليمن بعد أن طرد منها البرتغاليين المتغلبين عليها واعترف سلطانها المدعو الشريف مطهر ابن شرف الدين يحيي بتبعيته للأتراك.
نالت فرنسا من هذا السلطان الامتيازات التي منحها والده لرعاياها وأضيف عليها مواد منها معافاة كل فرنسي من دفع الضريبة الشخصية وأن يكون لقناصل فرنسا حق البحث عن الأرقاء الفرنسيين الموجودين في تركيا وإطلاق سراحهم ومنها أن يرد السلطان ما يغتصبه قرصان الممالك التابعة له من تجارات فرنسا ويعاقب المعتدين ومنها أن تساعد سفن تركيا السفن الفرنسية إن أصابها خطر في مياهها وأن يكون للفرنسيين كل الامتيازات التي للبنادقة. كل هذا في مقابل تمليك هنري دوكالوا شقيق ملك فرنسا على بولونيا ليكون ظهيراً لتركيا ضد النمسا وروسيا.
بهذه الامتيازات امتلكت فرنسا موارد التجارة في بلاد العثمانيين وصارت ترسل دعاة المسيحية إليها فكان هذا سببا في ضعف تركيا بإزاء الدول الأوروبية إذ أن كل دولة منها طلبت لنفسها مثل ما لفرنسا وبعد أن كانت هذه الامتيازات ومنحًا أصبحت حقوقاً ودعت إلى غيرها من التدخلات في شؤون الدولة الداخلية.
فتح جزيرة قبرص: كانت هذه الجزيرة تابعة لأهل البندقية وكان قرصانها يقطعون الطريق على التجارة العثمانية فأراد السلطان سليم الثاني فتحها لاتقاء شرها فأرسل إليها أسطولاً مؤلفاً من (360) سفينة عليها نحو (5000) جندي فحاصروا الجزيرة وهاجموا قلعة نيكوزي فافتضوها وقتلوا كثيراً من أهل مدينتها فسلم أهل كرينة ثم حاصروا قلعة فاما غوستي (فماغوستا) فأرسل أهلها يستنجدون بدول أوروبا فلم يلبهم احد فسلموا في مدينتهم فدخلها الترك.
واقعة لابانتو: خرجت السفن العثمانية وعددها (250) سفينة تحت قيادة علي باشا حاملة ذخائر حربية لعساكر قبرص وبعد أن أدت وظيفتها عادت على ميناء مرمريس المقابلة لجزيرة رودس لمراقبة مراكب البندقية إذ أشيع أنها ستهاجم العثمانيين. ثم هاجم الأسطول التركي جزيرة كورفو وكفلونيا التابعتين للبنادقة وأخربهما واستولى على مدينتي دولسينيو وانتيفاري ولما لم يصادف أسطول العدو عاد إلى جون أيفه بختي ولحلول فصل الشتاء انصرف بعض البحرية والجنود إلى بلادهم.
وكانت أساطيل البندقية اتحدت مع أساطيل بعض الدول لقمع العثمانيين على عدوانهم ورسا الجميع في مياه مسيني وكان عدد السفن الإسبانية (70) والبابوية (12) والبندقية (108) والنابولية (32) والمالطية (6) والفرنسية (2) فيكون مجموعها (230) وكانت القيادة العامة للدون جوان الإسباني فأبحر هذا الأسطول قاصداً أسطول الترك سنة (979) هـ فاتفق قادة العثمانيين على محاربته داخل الجون لتساعدهم القلاع بنيرانها وذاك بسبب النقص الموجود بين عساكر السفن ولقلة معداتها فلم يقبل القائد العام هذا الرأي فنصحه أولوج علي باشا فلم ينتصح فاضطر الجميع لاتباعه فلما خرج هاجم الأسطول بجرأة غير معتدلة فعرض سفنه للضياع فأغرق كثيراً منها وكان منظر هذه الموقعة هائلاً مريعاً واستولى المركيز زانتا على سفينة الأميرال التركي وكان مجروحاً فقطع رأسه وعلقها على بعض عوارض السارية فحدث اضطراب شديد في الأسطول العثماني ولكن أولوج علي باشا كان فائزاً على خصومه فأسر منهم (15) سفينة ونزل بنفسه إلى سفينة جاند كوردو أميرال مسيني وقطع رأسه.
وتمكن من خلال ذلك الأميرال علي أولوج باشا من سحب المراكب الباقية وما أسره من العدو إلى عرض البحر بعدما كسر الخطوط التي كانت تحاول منعه أما السفن التي خلصت من الجناح الأيمن فقد سحبها قوادها على الرمل وأغرقوها.
أما خسائر العدو فكانت (15) سفينة و(8000) جندي فيهم كثير من الأمراء وكانت خسائر الترك مائتا سفينة.
هذه الموقعة هي أول ما سجله التاريخ على تركيا من الهزائم البحرية وقد طار صيتها في أوروبا وحكم رجال الحرب لديهم بأنه لن تقوم لتركيا بعدها قائمة في البحر واشتغل رجال السياسة في أوروبا بتشييد الكنائس شكرا للّه.
أما الترك فلم يهدأ لهم بال بعد هذه الخسارة وأخذوا يبتنون السفن الحربية مواصلين الليل بالنهار حتى لم يمر سنتان إلا كان لديهم منها (250) سفينة حربية خرجت من مياه الآستانة تحت قيادة أولوج باشا وكان سماه السلطان قلنج مظهرة للدول أنها عادت إلى ما كانت عليه من القوة والمنعة ثم قصد مياه نافارين بموره فصادفت كتيبة البندقية متحدة مع سفن أسبانيا وقد حضرت لمقاتلة الكتائب العثمانية فلم تستطع الدنو منها. وزاد السلطان عنايته بالبحرية حتى بلغت لأرقى مما كانت عليه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دولة الكويت

دولة الكويت تقع دولة الكويت في غرب آسية على الجانب الشمالي الغربي للخليج العربي، وعاصمتها ...