الدولة العثمانية

الدولة العثمانية
كان أصل هذه الدولة قبيلة تركية ساكنة في بلاد التركستان فهاجرت تحت قيادة رئيسها (سليمان شاه) إلى خوارزم حيث دهمها السلجوقيون تحت زعامة ملكهم علاء الدين السلجوقي. كانت تلك القبيلة التركية التي عددها (50) ألف نسمة قد مكثت بها ست سنوات فقفل سلمان شاه راجعاً إلى وطنه فغرق في نهر الفرات وكان له أربعة أولاد أحدهم أرطغرل فاختلفوا في المقام أو الرحلة فمنهم من اختار الرحيل ومنهم من اختار المضي مع أرطغرل إلى الأناضول مع نحو من (4000) أسرة فقط فأرسل أرطغرل ولده إلى علاء الدين يطلب منه أن يعطيهم أرضاً خصبة يقيمون فيها فأقطعهم جهة قروجة طاغ قرب أنقرة وكان ذلك سنة (630) هـ وبينما كان أرطغرل سائراً مع رجال من قبيلته إذ صادف موقعة حربية بين السلطان علاء الدين وبين المغوليين فانضم للأول فلما انتهى القتال وعلم السلطان بقدر مساعدة أرطغرل له أقطعهم الأراضي الواقعة بجهة طومانيج وأسكي شهر سنة (662) هـ ثم توفي أرطغرل سنة (680) هـ فخلفه ابنه عثمان وهو مؤسس الدولة العثمانية فسار سيرة أبيه في مساعدة السلجوقيين فزاده علاء الدين إكراماً وإنعاماً وأعلن استقلاله وأمره بضرب النقود باسمه وذكر اسمه في المنابر مقروناً باسمه ذاته وجعل له الحرية في أن يفتح البلاد باسمه خاصة فصار يفتح من ممالك الروم إيالات ومدناً حتى زالت دولة السلجوقيين سنة (699) هـ بمداهمة المغوليين فأعلن السلطان عثمان استقلاله فأتاه أمراء وأعيان الدولة السلجوقية البائدة يستظلون بحمايته فتأسست من ذلك الحين الدولة العثمانية سنة (699) هـ فما زال سلاطينها يفتحون البلاد والممالك الرومانية حتى لم يبق في يد إمبراطور الرومان إلا القسطنطينية وبقيت في أيديهم حتى افتتحها السلطان محمد الثاني سنة (857) هـ الموافقة لسنة (1453)م ثم امتد سلطانهم بعد ذلك بالفتوحات حتى ملكوا سائر شبه جزيرة البلقان بما فيها بلاد اليونان التي لم تستقل إلا سنة (1829)م بمساعدة الدول الكبرى وافتتحت مصر في عهد السلطان سليم سنة (923) هـ بينما هو بمصر إذ حضر ابن شريف مكة وسلمه مفاتيح الحرمين الشريفين بالنيابة عن والده. وتنازل له المتوكل على اللّه الخليفة العباسي الذي كان مقره مصر تحت حكم دولة الجراكسة عن الخلافة فصار سلطان العثمانيين من ذلك العهد خليفة للمسلمين. ثم لما تولى ابنه سليمان القانوني الملك بلغ ملك العثمانيين آخر نموه وكان لهم السلطة التامة على البحر الأبيض المتوسط كله. ثم تلا هذا السلطان سلاطين ليسوا في درجته من مضاء الهمة فسلموا الأمور للوزراء والندمان والخصيان فطغى حزب الجنود الملقبين بالإنكشارية وصار لا هم لهم إلا النهب والسلب والإيقاع بالناس.
ولقيت الدولة العثمانية على مرِّ تاريخها مصاعب شتى مبعثها الحقد الذي سيطر على الممالك والدولة الأوروبية والتي تجمعت ضدَّ العثمانيين وذلك أن النمسا التي كانت امتلكت البوسنة وطريق سالونيك ودت أن تنشر نفوذها. هذا الاتجاه وروسيا لانحباسها في البحر الأسود ودت أن تفتح طريقاً إلى البحر الأبيض بامتلاك القسطنطينية، وإنكلترا أرادت أن لا تكون مهددة في طريقها إلى الهند فكان لا يروقها أن تكون البلاد التي على ذلك الطريق في يد سواها والصربيون يتمنون أن يكونوا غدا أمة حربية كبيرة ممتدة من نهر الدانوب إلى البحر الأدرياتيك. والبلغاريون كانوا يتخيلون اتساع نطاق مملكتهم من الدانوب إلى البحر (إيجه) وأمل اليونانيون أن يضموا إلى سلطتهم وتحت رايتهم كل الأمة اليونانية المبعثرة في الجزر والممالك العثمانية. هذا التيار الهائل من الأطماع الأجنبية لو انصب على جبل لسحقه فإنه يقتضي أن يكون لكل منهم يد عاملة بالإضعاف والتوهين وسياسة منافية لصالح العثمانيين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دولة الكويت

دولة الكويت تقع دولة الكويت في غرب آسية على الجانب الشمالي الغربي للخليج العربي، وعاصمتها ...