السموأل

السموأل
هو السموأل بن عريض بن عادياء كان يهوديا اتخذ له حصنا يسمى بالأبلق احتفر فيه بئرا عذبة وتحصن فيه وكانت العرب تنزل به فيضيفها وتمتاز من حصنه ويقيم هناك سوقا وبه يضرب المثل في الوفاء لأنه رضي بقتل ابنه ولم يخن أمانته. وكان السبب في ذلك أن امرأ القيس بن حجر الكندي لما سار إلى الشام يريد قيصر نزل على السموأل ابن عادياء بحصنه الأبلق بعد إيقاعه بين كنانة على أنهم بنو أسد وكراهة من معه لفعله وتفرقهم عنه حتى بقى وحده واحتاج إلى الهرب وطلبه المنذر بن ماء السماء ووجه إلى طلبه جيوشا وخذلته حمير وتفرقت عنه فلجأ إلى السموأل بن عادياء وكان معه خمسة أدراع كانت لبني آكل المرار يتوارثونها ملك عن ملك ومعه ابنته هند وابن عمه يزيد ابن الحارث بن معاوية بن الحرث وسلاح ومال وكان بقى ممن كان معه رجل من بني فزارة يقال له الربيع وهو الذي قال فيه امرؤ القيس:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه
وأيقن أنا لاحقان بقيصرا
فقلت له لا تبك عينك إنما
نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
قال له الفزارى قل في السموأل شعرا تمدحه به فإن الشعر يعجبه فقال فيه امرؤ القيس قصيدته التي مطلعها:
طرقتك هند بعد طول تجنب
وهنا ولم تك قبل ذلك تطرق
فقال الفزاري يمنع منك وهو في حصن حصين ومال كثير فقدم به على السموأل وعرفه إياه وأنشده الشعر فعرف لهما حقهما وضرب على هند قبة من أدم وأنزل القوم في مجلس له فأقاموا عنده ما شاء اللّه ثم إن امرؤا القيس سأله أن يكتب له إلى الحرث بن أبي شمر الغساني أن يوصله إلى قيصر ففعل واستصحب رجلا يدله على الطريق وأودع ابنته وماله وأدرعه السموأل ورحل إلى الشام وخلف ابن عمه مع ابنته هند. قال ونزل الحرث ظالم في بعض غاراته بالأبلق ويقال بل كان المنذر وجهه في خيل وأمره بأخذ مال امريء القيس من السموأل فلما نزل به تحصن منه وكان له ابن قد يفع وخرج إلى قنص له فلما رجع أخذه الحرث بن ظالم. ثم قال للسموأل أتعرف هذا؟ قال نعم هذا ابني. فقال له أتسلم ما قبلك أو اقتله؟ قال شأنك به فلست أخفر ذمتي ولا أسلم مال جاري. فضرب الحرث وسط الغلام فقتله وقطعه قطعتين وانصرف عنه فقال السموأل في ذلك:
وفيت بأدرع الكندي أين
إذا ما ذم أقوام وفيت
وأوصى عاديا يوما بأن لا
تهدم يا سموأل ما بنيت
بنى لي عاديا حصنا حصينا
وبئرا كلما شئت استقيت
وفي ذلك يقول الأعشى وكان قد استجار بشريح بن السموأل من رجل كلبي قد هجاه ثم ظفر به فأسره وهو لا يعرفه فنزل بابن السموأل فأحسن ضيافته ومر بالأسرى فناداه الأعشى من جملة أبيات:
كن كالسموأل إذ طاف الهمام به
في عسكر كسواد الليل جرار
إذ سامه خطتي خسف فقال له
قل ما تشاء فإني سامع جاري
فقال غدر وثكل أنت بينهما
فاختر وما فيهما حظ لمختار
فشك غير طويل ثم قال لها
قتل أسيرك أني مانع جاري
وسوف يعقبنيه إن ظفرت بهرب
كريم وبيض ذات إطهار
لا تشرهن لدنيا ذاهب أبدا
وحافظات إذا استودعن أسراري
فاختار أدراعه كيلا يسب بها
ولم يكن وعده فيها بخنار
فجاء شريح إلى الكلبي فقال له هب لي هذا الأسير المضرور، فقال هو لك فأطلقه وقال له أقم عندي حتى أكرمك وأجيزك فقال له الأعشى إن تمام صنيعك أن تعطيني ناقة نجيبة. فأعطاه ناقة ناجية فركبها ومضى من ساعته وبلغ الكلبي أن الذي وهب لشريح هو الأعشى فأرسل إلى شريح أبعث إلى الأسير الذي وهبته لك حتى أحبوه وأعطيه. فقال قد مضى فأرسل الكلبي وراءه فلم يلحقه:
توفى السموأل قبل ظهور الإسلام بقليل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جرجس شلحت

جرجس شلحت (1285 ـ 1346هـ ـ 1868 ـ 1928م) جرجس بن يوسف بن رافائيل بن ...