الصوم (الصيام)

الصوم (الصيام)
لغة: الإمساك والترك فمن أمسك عن شيء قيل له صائم قال الله تعالى حكاية عن مريم (إني نذرت للرحمن صوماً) أي صمتاً وهو الإمساك عن الكلام وشرعاً: هو الإمساك عن المفطرات (كالأكل والشرب والجماع) من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية الصوم تقرباً إلى الله تعالى.
والصوم من الشرائع القديمة قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} وهو بهذه الكيفية من خصوصيات المسلمين، وقد فُرِضَ الصيام في شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة فصام صلى الله عليه وسلّم تسع رمضانات، وصيام رمضان فريضة على المسلم البالغ العاقل لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام: أي: فرض والصيام ركن من أركان الإسلام الخمسة قال عليه الصلاة والسلام: (بني الإسلام على خمس وعدَّ منها: صوم رمضان) متفق عليه.
حكمة الصيام:
الصيام حسب الظاهر تجويع للنفس وارهاق للجسد وكبت للحرية ولكن الحقيقة أن الصيام قد شرعه الله عز وجل لمصلحة الإنسان ولحكمٍ كثيرة لا يحصيها إلا الله فقد بثت طبياً أن الصيام خير علاج وأعظم وقاية وأنجح دواء لكثير من الأمراض الجسدية والنفسية التي لم ينفع معها إلا الحمية وقد ألف الكثير من الأطباء الأخصائيون كتباً تبحث في فوائد الصوم والحمية والآن هناك علاج في عالم الطب يسمى بالصوم الطبي يشرف فيه الطبيب الأخصائي على المريض وينظم له وجبات صغيرة جداً لمدة معينة حسب الحالة أثبتت هذه المعالجة جدواها مع كثير من الحالات الصعبة المستعصية وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلّم حين قال: (صوموا تصحوا) رواه الطبراني هذا من الناحية الجسدية أما الناحية النفسية والروحية فإن الصوم يربي نفس الصائم على الصبر وتحمل المشاق وقوة العزيمة والإرادة فالصائم يستعلي فوق طلباته الجسدية وشهواته النفسانية.
والصيام ينمي شعور الحب والعطف والحنان والمواساة ليشعر الصائم بشعور الفقير البائس الذي لا يجد ما يأكله فيمد اليهم يد المساعدة والعون ولذلك قيل ليوسف نبي الله عليه السلام: (لم تجوع وأنت على خزائن الأرض؟ فقال: أخشى إن شبعت أن أنسى الجائعين).
وأخيراً فالصيام يغرس في نفس الصائم الخوف من الله ومراقبته بالسر والعلانية والإخلاص لله عز وجل وحفظ الوعد والحزم والتقوى فهو يمتنع عن الطعام والشراب والنساء احتساباً للأجر عند الله ولا رقيب عليه سواه.
آداب الصوم ومستحباته:
1 ـ تأخير السحور ما لم يطلع الفجر: قال عليه الصلاة والسلام: (تسحروا فإن السحور بركة) البخاري ومسلم.
2 ـ تعجيل الفطور عند التأكد من الغروب: قال عليه الصلاة والسلام: (لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر) البخاري ومسلم زاد الإمام أحمد (وأخروا السحور).
3 ـ الإفطار على تمر أو ماء: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم يكن فعلى تمر فإن لم يكن حسا حسوات من ماء) رواه الترمذي.
4 ـ الدعاء عند الإفطار والأولى الدعاء بالمأثور الوارد.
5 ـ صيانة الجوارح وحفظها مما ينبغي التحفظ منه (غض البصر وحفظ اللسان وكف السمع وكف بقية الجوارح عن الآثام).
6 ـ أن لا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار كي لا يفوت حكمة الصوم.
7 ـ الإكثار من أفعال البر والخير والصدقة كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم أجود ما يكون في رمضان.
8 ـ الإكثار من العبادة والذكر وتلاوة القرآن.
9 ـ الاعتكاف في العشر الأخير في أحد المساجد التماساً لليلة القدر فإن لم يعتكف فالإجتهاد بالعبادة فيها روى مسلم (كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره).
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).
01 ـ قيام رمضان ومنه صلاة التراويح قال عليه الصلاة والسلام: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).
ثبوت شهر رمضان:
إن تحري رؤية هلال رمضان فرض كفاية ليلة الثلاثين من شعبان ويثبت شهر رمضان بأحد أمرين:
1 ـ رؤية الهلال: وتثبت الرؤية ليلة الثلاثين من شعبان بشهادة عدلين بالرؤية لقوله عليه الصلاة والسلام: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً) رواه البخاري ومسلم.
2 ـ إكمال عدة شعبان ثلاثين يوماً إن لم يُرَ الهلال.
شرائط وجوب الصوم:
1 ـ الإسلام
2 ـ البلوغ
3 ـ العقل
4 ـ القدرة على الصوم
أركان الصوم:
1 ـ النية: لقوله صلى الله عليه وسلّم: (إنما الأعمال بالنيات) ومحلها القلب ولا بأس بالتلفظ بها كقوله (نويت صيام غدٍ عن رمضان).
ويكفي نية رمضان كله من أول يوم والأفضل تبييت النية كل يوم قبل الفجر لقوله عليه الصلاة والسلام (مَنْ لم يبيت النية قبل الفجر فلا صيام له) رواه أصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان وصححاه.
2 ـ الإمساك عن المفطرات (الأكل والشرب والجماع والاستمناء والقيء عمداً والحيض والنفاس الولادة والجنون والردة) ويبتدأ الإمساك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
المفطرات:
1 ـ الأكل والشرب عمداً فلا يضر النسيان قال عليه الصلاة والسلام: (من نسي ـ وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) رواه البخاري ومسلم ولا فرق بين رمضان وغيره.
2 ـ ما وصل عمداً إلى الجوف والرأس من منفذ مفتوح
3 ـ الحقنة في أحد السبيلين
4 ـ القيء عمداً
5 ـ الجماع
6 ـ لانزال عن مباشرة نهاراً عمداً (فلا يضر الاحتلام)7 ـ الحيض والنفاس الولادة
8 ـ الجنون
9 ـ الردة
أقام الصيام:
صيام فرض وسنة ومكروه وحرام.
فصيام الفرض: هو صيام رمضان وصيام الكفارات (الفطر ـ الظهار ـ القتل ـ اليمين) والنذور.
والسنة: عاشوراء وتاسوعاء (9 ـ 10 محرم). وصوم ستة من شوال ويوم عرفة لغير الحاج (9 ذي الحجة) وصيام ثلاثة أيام من كل شهر العشر الأول من ذي الحجة. والأيام البيض وهي (31 ـ 41 ـ 51) من كل شهر، وصوم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع وصوم شعبان وصيام الأشهر الحرم.
والحرام: يومي العيد (الأضحى والفطر) وأيام التشريق الثلاثة.
والمكروه: صوم عرفة بعرفة ليتقوى على الدعاء، وإفراد الجمعة أو السبت أو الأحد فإن جمع قبلها معها أو بعدها جاز، ويوم الشك (وهو آخر أيام شعبان إذا لم يُرَ الهلال) وصوم الدهر.
كفارة الإفطار في رمضان:
هي ما يقوم به الشخص تكفيراً عن فعل منهي عنه ارتكبه، وموجب الكفارة في الصوم هو إفساد صوم رمضان عمداً بجماع تام أو غيره حسب اختلاف الأئمة في ذلك وهذه تسمى الكفارة الكبرى والأصل فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، فقال: هلكت يا رسول الله، قال: (وما أهلكَكَ؟) قال: وقَعْتُ على امرأتي في رمضان، قال: (هل تجد ما تعتق رقبة؟) قال: لا، قال: (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟) قال: لا، قال فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً؟، قال: لا، ثم جلس، وأتُيَ النبي صلى الله عليه وسلّم بعرق فيه تمر قال: (تصدق بهذا) قال: فهل على أفقر مني؟! فما بين لا بيتها أحوج إليه مني، فضحك النبي صلى الله عليه وسلّم حتى بدت نواجذه وقال: (اذهب فأطعمه أهلك) رواه الجماعة، وفي رواية (وصم يوماً مكانه) أبو داود وابن ماجه.
فالكفارة هي عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين (فلو افطر يوماً انقطع التتابع ويجب الاعادة) فإن لم يستطع فاطعام ستين مسكيناً مداً مما يجزأ في صدقة الفطر لكل واحد والكفارة الصغرى: هي الفدية عن كل يوم مداً من غالب قوت أهل البلد= 450 غ أو ثمنه وتجب الكفارة الصغرى على:
1 ـ من مات وعليه صيام من رمضان
2 ـ الشيخ العجوز الذي لا يطيق الصوم والمريض الذي لا يرجى برؤه
3 ـ الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفاً على الولد (أي اسقاط الولد في الحمل وقلة الحليب في المرضع) عليهما القضاء والكفارة.
صلاة التراويح:
صلاة التراويح في كل ليلة من رمضان سنة مؤكدة وتسن فيها الجماعة ووقتها بعد صلاة العشاء وسميت تراويح لأن بين كل أربع ركعات منها استراحة وهي عشرون ركعة ودليل سنتيها: فعل رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقد روى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلّم خرج من جوف الليل بعض ليالي رمضان وصلى في المسجد وصلى الناس بصلاته وظل الصحابة يصلونها متفرقين حتى رأى عمر رضي الله عنه في خلافته أن يجمعهم على صلاتها وراء إمام واحد فكانت صلاة التراويح جماعة مما استحسنه عمر ووافقه عليه الصحابة وسار عليه المسلمون من بعد وللمسلم أن يصليها عشرين أو ثمانية وله الزيادة على هذا العدد لأنها عبادة.
الاعتكاف:
لغة: اللبث مطلقاً وشرعاً: اللبث في المسجد بنية الاعتكاف.
وهو سنة مؤكدة في العشر الأخير من رمضان ويستحب في غير رمضان ويجب بالنذر بلسانه وأقله المكث أكثر من مقدار الطمأنينة للصلاة.
وشروطه: الإسلام والعقل والنقاء عن الحيض والنفاس والجنابة وأن يلبث أكثر من طمأنينة الصلاة وأن يكون في المسجد والجامع أولى وأن ينوي الاعتكاف.
ومبطلاته: الجماع والمباشرة بشهوة إن أنزل والجنون والإغماء والجنابة.
وأخيراً فالاعتكاف رياضة روحية وتزكية نفسية وتطهير للقلب والعقل والجسد من هموم الدنيا وتكون في المسجد في بيت الله تفرغاً له سبحانه ولعبادته ومناجاته فليلجأ إليها الذين يزدادون شوقاً إلى رضا الله سبحانه ولهفة إلى عفوه ومغفرته وحبه وتجديد الولاء له.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النفقة

النفقة حق الزوجة في النفقة أو الانفاق على الزوجة: والمقصود بالنفقة هنا: توفير ما تحتاج ...