العباسيون

العباسيون
استمر حكم العباسيين ما يقرب من خمسة قرون وربع القرن. من سنة 132 هـ 656 هـ عندما اجتاح المغول بغداد بقيادة هولاكو، وقد تعاقب على الخلافة سبع وثلاثون خليفة.
يمكننا تقسيم العصر العباسي إلى قسمين كبيرين:
1 ـ العصر العباسي الأول:
وهو عصر القوة أو العصر الذهبي وقد تميز ببسط الدولة سيطرتها على كافة أراضي الخلافة الإسلامية الممتدة من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب بغض النظر عن بعض الثورات أو الانتفاضات هنا أو هناك ولكنها لم يكن لها أي تأثير على سياسة الخليفة أو سيادته على كامل الدولة الإسلامية. كما تميز هذا العصر بازدهاره العلمي والاقتصادي والتجاري. فقد أولى الخلفاء في هذا العصر العلم والعلماء كل الأهمية وشجعوهم على الاختراعات والاكتشافات كما قاموا بنقل كتب الفلسفة اليونانية القديمة إلى اللغة العربية فأخذو أحسنها وزادوا عليها الأمر الذي أدى إلى مواكبة كل جديد من كل ناحية.
ومن ناحية الفتوحات فقد شهدت الدولة العباسية توسعاً كبيراً وكانت جميع ثغور الدولة الإسلامية على أهبة الاستعداد للهجوم وليس للدفاع فحسب.
وقد توالى على الخلافة في هذا العصر عشرة خلفاء عباسيين امتد حكمهم من عام 132 هـ حتى عام 247 هـ وهم على التوالي:
ـ عبد الله بن محمد (السفاح) 132 ـ 136 هـ.
ـ عبد الله بن محمد (أبو جعفر المنصور) 137 ـ 158 هـ.
ـ محمد بن عبد الله (المهدي) 158 ـ 169 هـ.
ـ موسى بن محمد (الهادي) 169 ـ 170 هـ.
ـ هارون بن محمد (الرشيد) 170 ـ 193 هـ.
ـ محمد بن هارون (الأمين) (193 ـ 198 هـ.
ـ عبد الله بن هارون (المأمون) 198 ـ 218 هـ.
ـ محمد بن هارون (المعتصم) 218 ـ 227 هـ.
ـ هارون بن محمد (الواثق) 227 ـ 232 هـ.
ـ جعفر بن محمد (المتوكل) 232 ـ 247 هـ.
يمكننا ملاحظة أن مدة خلافة كل خليفة كانت طويلة نوعاً ما وهذا ما يدل على الاستقرار والاطمئنان والعدالة وتفرغ الخليفة لشؤون بلاده ورعاية مصالح رعيته والدفاع عن حدودها في أي بقعة منها. وهذا ما أدى إلى الازدهار والتقدم في كافة المجالات العلمية والأدبية والحضرية.
العصر العباسي الثاني:
وهو عصر الضعف الذي أصاب الدولة العباسية وبالتالي أصاب جميع المسلمين في كافة أنحاء الدولة الإسلامية أو الدويلات الإسلامية التي ظهرت على هامش الدولة العباسية.
وتتميز هذه الفترة الطويلة والتي دامت فترة طويلة من 247 ـ 656 بعدة ميزات:
ـ السيطرة العسكرية لغير الخلفاء على مركز الخلافة الإسلامية فتارة يسيطر الجنود الأتراك وتارة يسيطر الفرس وكلٌّ يدير الحكم على مراده.
ـ ضعف سيطرة الخليفة على مركز الخلافة أدى بالتالي إلى عدم مقدرته بالكامل على السيطرة على أطراف الدولة الإسلامية الشاسعة مما أدى إلى ظهور الدويلات الإسلامية التي حملت على عاتقها مهمة الدفاع عن الدولة الإسلامية كالأيوبيين وآل زنكي في بلاد الشام والحمدانيين في شمال بلاد الشام. والغزنويين في أفغانستان…
وقد قسمنا هذا العصر تبعاً للسيطرة على مركز الخلافة في بغداد إلى ثلاثة أقسام:
عصر سيطرة الأتراك:
وقد تميز خلفاء هذه المرحلة بالضعف والهوان يخضعون لسيطرة ونفوذ الأتراك فلم يكن بيدهم أي شيء فالعسكر هم الحاكمون الفعليون يخلعون خليفة ويبايعون آخر. وقد امتدت هذه المرحلة حوالي سبع وثمانين سنة من (247 ـ 334 هـ ) وقد تعاقب عليها اثنا عشر خليفة هم:
1 ـ المنتصر بالله (محمد بن جعفر المتوكل) 247 ـ 248 هـ.
2 ـ المستعين بالله (أحمد بن محمد المعتصم) 248 ـ 252 هـ.
3 ـ المعتز بالله (محمد بن جعفر المتوكل) 252 ـ 255 هـ.
4 ـ المهتدي بالله (محمد بن هارون الواثق) 255 ـ 256 هـ.
5 ـ المعتمد على الله (أحمد بن جعفر المتوكل) 256 ـ 279 هـ.
6 ـ المعتضد بالله (أحمد بن طلحة الموفق بن جعفر المتوكل) 279 ـ 289 هـ.
7 ـ المكتفي بالله (علي بن أحمد المعتضد) 289 ـ 295 هـ.
8 ـ المقتدر بالله (جعفر بن أحمد المعتضد) 295 ـ 320 هـ.
9 ـ القاهر بالله (محمد بن أحمد المعتضد) 320 ـ 322 هـ.
10 ـ الراضي بالله (محمد بن جعفر المقتدر) 322 ـ 329 هـ.
11 ـ المتقي لله (إبراهيم بن جعفر المقتدر) 329 ـ 333 هـ.
12 ـ المستكفي بالله (عبد الله بن علي المكتفي) 333 ـ 334 هـ.
عصر سيطرة آل بويه:
امتازت هذه المرحلة بسيطرة «آل بويه» وأصلهم من الفرس على مركز الخلافة وأضحى الحكام لا حول لهم ولا قوة بل إنهم كانوا يهانون ويضربون وقد استمرت هذه الفترة 334 ـ 467 هـ مائة وثلاثة عشر سنة وتعاقب في هذه المدة أربعة خلفاء فقط إذ أن أيامهم قد طالت وهم:
1 ـ المطيع لله (الفضل بن جعفر المقتدر) 334 ـ 363 هـ.
2 ـ الطائع لله (عبد الكريم بن الفضل المطيع) 363 ـ 381 هـ.
3 ـ القادر بالله (أحمد بن إسحق بن المقتدر) 381 ـ 422 هـ.
4 ـ القائم بأمر الله (عبد الله بن أحمد القادر) 422 ـ 467 هـ.
عصر سيطرة السلاجقة:
امتاز خلفاء هذه المرحلة بأنهم على درجة عالية من العدل والتقوى والإحسان والعطف على الناس، وقد أحبتهم الرعية، ولم يكن السلاجقة يتصرفون مع الخليفة ذلك التصرف السيء الذي كان يقوم به من سبقهم سواء من الجهال الأتراك أم البويهيين. وقد امتدت هذه المرحلة من عام 467 هـ حتى عام 656 هـ يوم سقوط بغداد على يد المغول أي 209 هـ مائتي وتسع سنين تعاقب عليها اثنا عشر خليفة وهم:
1 ـ المقتدي بأمر الله (عبد الله بن محمد بن عبدالله القائم) 467 ـ 487 هـ.
2 ـ المستظهر بالله (أحمد بن عبد الله المقتدي) 487 ـ 512 هـ.
3 ـ المسترشد بالله (الفضل بن أحمد المستظهر) 512 ـ 529 هـ.
4 ـ الراشد بالله (منصور بن الفضل المسترشد) 529 ـ 530 هـ.
5 ـ المقتفي لأمر الله (محمد بن أحمد المستظهر) 530 ـ 555 هـ.
6 ـ المستنجد بالله (يوسف بن محمد المقتفي) 555 ـ 566 هـ.
7 ـ المستضيء بأمر الله (الحسن بن يوسف المستنجد) 666 ـ 575 هـ.
8 ـ الناصر لدين الله (أحمد بن الحسن المستضيء) 575 ـ 622 هـ.
9 ـ الظاهر بأمر الله (محمد بن أحمد الناصر) 622 ـ 623 هـ.
10 ـ المستنصر بالله (منصور بن محمد الظاهر) 623 ـ 640 هـ.
11 ـ المستعصم بالله (عبد الله بن منصور المستنصر) 640 ـ 656 هـ.
هارون الرشيد:
ولي هارون الرشيد الخلافة من سنة 170 هـ إلى سنة 193 هـ وكان عمره حين ولي الخلافة اثنين وعشرين سنة. لما مات أخوه موسى الهادي جاء إليه يحيى ين خالد البرمكي وهو نائم في فراشه وقال له: قم يا أمير المؤمنين. فقال له الرشيد كم تروعني إعجاباً منك بخلافتي؟ فكيف حالي مع الهادي (وكان هو الخليفة) إذا بلغه هذا؟ فأعلمه يحيى البرمكي بموت أخيه الخليفة وأعطاه خاتمه، وبينما يحيى بن خالد يبشر الرشيد بالخلافة إذ دخل عليهما مبشر بمولود للرشيد فسماه عبد الله. واستوزر الرشيد يحيى بن خالد البرمكي. مات هارون الرشيد ودفن في مدينة طوس من إقليم خراسان وله من العمر سبع وأربعون سنة وخمسة أشهر ومدة خلافته ثلاث وعشرون سنة وشهران. كان هارون الرشيد وديع الأخلاق محباً للرعية حتى إنه كان يطوف بغداد ليلاً ليرى ما عليه العامة بنفسه فإن رأى منكراً غيره، وكان محباً للعلم والعلماء، بلغت العلوم والآداب في أيامه أوجها الأعلى. وكان الخليفة الرشيد كثير العطاء حتى قيل: إنه لم ير خليفة قبله أعطى منه للمال. وكانت أيامه أحسن أيام دولة العباسيين وأكثرها يمناً وبركة وصفاء، وقد بلغ من الشهرة في حياته وبعد مماته ما لم يبلغه غيره من الخلفاء، وأولع الناس بتدوين مناقبه وأيامه بسبب شهرته وبعد صيته. ناهيك أنه ليس في العالم الشرقي من يجهل اسم هارون الرشيد.
محمد الأمين:
خلافة محمد الأمين من سنة (193 إلى 198 هـ ) كان هارون الرشيد قد عهد بالخلافة إلى أولاده الأمين ثم المأمون ثم المؤمن. وكان الأمين ببغداد حين وفاة أبيه وكان المأمون بمرو فكتب صالح بن الرشيد إلى أخيه الأمين يخبره بوفاة والده وأرسل له الخاتم والقضيب والبردة. فانتقل الأمين من قصره إلى قصر الخلافة وصلى بالناس الجمعة ثم صعد المنبر فنعى الرشيد وعزى نفسه ووعدهم خيراً. كان الخليفة الأمين ضعيف الرأي منهمكاً. باللذات والشهوات مدمناً على الخمر مشتغلاً بولائمه وسهراته.
استوزر الأمين الفضل بن الربيع وزير أبيه وكان الفضل يخاف من المأمون فحسن للأمين خلع أخيه وأخذ البيعة لابنه موسى فخاف الأمين عاقبة هذا الأمر فأغرى الفضل كثيراً من الناس ليحثوا الأمين على ذلك فلما رأى كثرة مشجعيه أمر بالدعاء لابنه على المنابر ولقبه بالناطق بالحق وأبطل الدعاء للمأمون. ثم أرسل الأمين لأخيه المأمون يأمره بالقدوم عليه فأبى. فأرسل الأمين جيشاً لمقاتلة المأمون تحت قيادة علي بن عيسى فأرسل المأمون جيشه لملاقاته وعليه طاهر ابن الحسين ولقب المأمون نفسه من ذلك الحين بأمير المؤمنين وبايعته شيعته بخراسان فالتقى الخيشان قرب الري فانهزم جيش الأمين وقتل قائده وعندما وصل الخبر للأمين جهز جيشاً ثانياً قوامه عشرون ألفاً بقيادة عبد الرحمن بن جبلة الأنباري وبعثه لملاقات طاهر بن الحسين لكنه انهزم وفر الجيش وطلبوا الأمان من طاهر بن الحسين فأمنهم، لكنهم عادوا وغدروا به فقاتلهم وغلبهم.
واقترب طاهر بن الحسين من بغداد فوجه إليه الأمين مرة ثالثة جيشاً آخر في عشرين ألفاً بقيادة أحمد بن يزيد وعبد الله ابن حميد بن قحطبة، غير أن طاهراً استعمل الحيلة فأوقع بين القائدين فعادا من غير قتال.
وسار طاهر بن الحسين إلى بغداد بأمرٍ من المأمون، فبعث الأمين إلى والي الشام ليجمع له الجند لكنهم انقلبوا ضده وكان عليهم الحسين بن علي بن ماهان وشدد الخناق على الأمين في بغداد، فاستقوى الخليفة بأهل بغداد واستطاعوا أن يهزموا جيش الحسين ويقتلوه. إلا أن طاهر بن الحسين كان قد وصل إلى بغداد فانقسم الناس والأمراء فمنهم من بايع الأمين ومنهم من بايع المأمون.
عبد الله المأمون من سنة (198 إلى سنة 218 هـ ):
وضعف أمر الأمين وحاول الهرب من بغداد إلا أنه قتل عام 198 هـ. وانتقل الحكم إلى أخيه عبد الله بن هارون المأمون الذي استقر في مرو إلا أنه كان ضعيفاً فكان الولاة الكبار يرسلون العمال عنهم إلى الأنصار ويتصرفون بشؤون البلاد. وهذا ما أضعف هيبة الحكم وأطمع فيه فقامت بعض الثورات التي انتهزت فرصة قتال الأخوين، وانشغال الخليفة المأمون فيما بعد عن أمور الحكم. وقد قام أهل بغداد بسبب ما لحقهم من إهمال وتسلط الأمراء فطلبوا البيعة للمنصور بن المهدي لكنه رفض ذلك فطلبوه لإمارة بغداد فقبل معهم.
وكان ممن ثار على الخليفة نصر بن شيش العقيلي وهو من رجالات بني أمية وقد رفض البيعة للمأمون لانصرافه على توليه العرب فسير له الخليفة عبد الله بن طاهر بن الحسين الذي شدد عليه فاستسلم فأرسله إلى الخليفة في بغداد عام 210 هـ.
كما خرج في مصر عبيد الله بن السري، فلما انتهى عبد الله بن طاهر بن الحسين بن نصر توجه إلى مصر وتمكن من هزيمة ابن السري وإرغامه على الاستسلام وأهم هذه الحركات كانت حركة بابك الخرمي التي قامت في أقصى أذربيجان وهي تقوم على الإيمان بعقيدة التناسخ والاعتقاد بوجود إلهين وقد كان له جماعة كثيرة فتحرك عام 201 هـ واستطاع أن يحرز بعض النصر وأن يستولي على بعض القلاع، فبعث المأمون الجيوش لقتاله لكنهم لم يستطيعوا هزيمته، ثم أرسل الخليفة القائد تلو القائد لمحاربة بابك لكنهم أخفقوا جميعاً ثم أرسل المأمون لقتاله إسحاق بن إبراهيم لكن الخليفة توفي قبل أن يعلم بالنصر الذي أحرزه إسحق على الخرمية.
ومن أهم الأحداث التي حدثت على عهد المأمون أنه أظهر القول بخلق القرآن الكريم وذلك عام 212 هـ وتفضيل علي ابن أبي طالب على سائر الصحابة.
وفي عام 218 هـ حدثت المحنة للعلماء بسبب هذا القول وتعرضوا للتعذيب ومنهم الإمام أحمد بن حنبل. وقد توفي المأمون عام 218 هـ وانتقلت الخلافة بعده لأخيه المعتصم محمد بن هارون الرشيد الذي ورث عن أخيه عدة مهام صعبة أهمها: مواجهة بابك الخرمي الذي استفحل أمره واعتنق عدد من سكان الجبال مذهبه. وكان المأمون قد بعث إليه بجيش بقيادة إسحق بن إبراهيم فانتصر عليهم ثم سير المأمون عام 220 هـ جيشاً آخر بأمرة محمد بن يوسف فانتصر عليهم مجدداً. لكن الهزيمة المنكرة لبابك كانت على يد القائد الذكي «الأفشين» وهو حيدر بن كاوس وكان معه أيضاً قوة كبيرة أخرى بقيادة «بغا الكبير» فبقي الأفشين سنتين كاملتين في قتال بابك إلى أن تمكن من دخول مدينة «البذ» مقر بابك وحصنه المنيع في رمضان عام 222 هـ. وقد حاول بابك أن يبعد المسلمين عنه بأن يشغلهم بقتال الروم، فقد اتصل بتيوفيل ملك الروم يحثه على مهاجمة المسلمين، وقد قام تيوفيل بالاعتداء على المسلمين من جهته. وحاول بابك الهروب إلا أن الأفشين ألقى القبض عليه وأرسله إلى الخليفة في سامراء عام 223 هـ حيث قتل بابك ومن كان معه من الأسرى وهكذا انتهت حركة بابك الخرمي التي استمرت حوالي 20 عاماً. من ناحية الحرب مع الروم فإن تيوفيل بن ميخائيل قد طمع في بلاد المسلمين بعدما علم أن الجيش الإسلامي بغالبيته يحارب بابك في شرقي البلاد فاستغل ذلك واتجه إلى حصن زبطرة فخرب البلاد وسبى النساء وأخذ الأسرى ثم انتقل إلى ملاطية فأغار على أهلها.
وعندما وصل الخبر إلى المعتصم أعلن النفير ونادى للجهاد وسار على رأس الجيش بنفسه وعلم ما فعل الروم بديار المسلمين، فطلب أقوى الحصون الرومية فدلوه على «عمورية» وإنها عين النصرانية وأشرف عندهم من القسطنطينية فعزم على فتح عمورية وكان معه الأفشين على الميمنة وأشناس على الميسرة ووصل الجيش إلى عمورية في 6 رمضان عام 223 ولم يطل حصار المسلمين للحصن حتى فتحوها ودخلها المعتصم ورجاله وأعادوا العزة للمسلمين، وكان لهذا النصر أثر عظيم قوى من معنويات المسلمين وأضعف من معنويات الروم.
وبعد وفاة المعتصم عام 227 هـ انتقلت الخلافة إلى ابنه هارون بن محمد الملقب ب ـ «الواثق» وقد حفل عهده ببعض الثورات، فقد قام الأعراب بالمدينة عام 230 هـ وعاثوا فيها الفساد فأرسل عليهم الخليفة جيشاً عليه بغا الكبير فأدب القبائل التي ثارت. وفي دمشق ثارت القيسية وحاصروا أميرهم فبعث إليهم الواثق قوة بقيادة رجاء بن أيوب الحضاري وانتصر عليهم ثم سار بعدها إلى فلسطين لمقاتلة ابن المبرقع.
وفي خراسان مات عبد الله بن طاهر عام 230 هـ فولى الواثق مكانه ابنه طاهر بن عبد الله فأصبحت ولاية خراسان وراثية في بني طاهر.
وفي عهده تبادل المسلمون مع الروم الأسرى وكان عدد أسرى الروم عند المسلمين كبيراً. وفي عام 232 هـ توفي الواثق وبويع بعده أخوه المتوكل جعفر بن محمد وعلى عهده منع القول بخلق القرآن وكتب بذلك المنع إلى الأمصار إضافة إلى كثير من الإصلاحات الأخرى وقد بايع المتوكل لأبنائه الثلاثة من بعده بولاية العهد محمد «المنتصر»، والزبير «المعتز» وإبراهيم «المؤيد» وقسم بينهم الولايات. وفي أواخر حياته أراد تقديم المعتز على أخيه المنتصر فطلب من المنتصر أن ينزل عن العهد لأخيه فرفض فبغضه وراح المتوكل يحط من منزلته أمام الناس، فاتفق القادة الأتراك مع المنتصر على قتل المتوكل وقتلوه في عيد فطر عام 247 هـ وكان وزيره الفتح بن خاقان على صلة بذلك، أما من ناحية الحروب مع الروم فقد شهد عهد المتوكل العديد من الحروب معهم فقد أغاروا على الميناء المصري دمياط عام 238 هـ فأحرقوا ما وصلوا إليه من دورها ونهبوا ما استطاعوا نهبه وقتلوا ما أمكنهم من الرجال وحرقوا المسجد الجامع ثم رجعوا دون أن يتعرض لهم احد. وفي عام 241 هـ. قتلت ملكة الروم «تيودورة» اثني عشر ألف أسير من المسلمين بعد أن عرضت عليهم التنصر، فمن تنصر فقد نجا ومن رفض فقد حكم على نفسه بالموت.
وفي عام 243 هـ وجه المتوكل من دمشق القائد بغا لغزو بلاد الروم فدخلها على رأس صائفة، ثم غزا أعلى بن يحيى الأرمني الروم على رأس صائغة عام 245 هـ ، كما غزاهم في العام التالي، ثم غزاهم أيضاً عبد الله الأقطع. وغزا المسلمون بلاد الروم عن طريق البحر بقيادة الفضل بن قارن إلى أنضاليا وفتحوها وقد غنم المسلمون في هذه المعركة كثيراً، وقد كان ما أخذ المسلمون من أسرى الروم أكثر من ثمانية عشر ألفاً.
وكذلك أغار البجاة على جيش مصر فنهبوه ونقضوا العهد الذي كان لهم مع المسلمين فأرسل لهم الخليفة جيشاً بإمرة محمد بن عبد الله القمي ولقيه البجاة بجيش كبير بقيادة على بابا فانتصر المسلمون عليهم وأسروا علي بابا وحمل إلى سامراء وقد تم على عهد المتوكل فتح صقلية وخاصة مدينة «قصريانة» عام 237 هـ من قبل دولة الأغالبة في القيروان.
وفي سنة 247 هـ قام ابنه المنتصر مع الجنود الأتراك والوزير ابن خاقان بقتل الخليفة المتوكل وبوفاته ينتهي العصر العباسي الأول أو الذهبي والذي وصل فيه المسلمون إلى أوجهم بفتوحاتهم شرقاً وغرباً وبعلومهم واكتشافاتهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الدولة العثمانية عام(981) هـ

الدولة العثمانية عام(981) هـ وفي سنة (981) هـ الموافقة لسنة (1573)م خرجت العمارة التركية مؤلفة ...