العصر العباسي الأول

العصر العباسي الأول
(132 ـ 247 هـ )
وقد بدأ بتولى (السفاح) عبد الله بن محمد لمقاليد الحكم عام 132 هـ. وقد استلم أعباء الدعوة السرية بعد أن اكتشف مروان بن محمد آخر خليفة أموي كتاباً وجهه إبراهيم بن محمد إلى أبي مسلم الخراساني يأمره بإظهار دعوته فأمر بإلقاء القبض عليه. فسجنه وقتله، وكان قد سلم أمور الدعوة إلى أخيه عبد الله بن عمر.
وانتقل السفاح إلى الكوفة ونزل عند أبي مسلمة الخلال وهكذا بدأ بالاستيلاء على الولايات وأخذ البيعة لنفسه من الناس، واستطاع بفضل أسرته الكبيرة وبمساعدة أبي مسلم الخراساني والعصبية القبلية أن ينتزع الحكم من بني أمية ويثبته في آل العباس. ولم يستقر الوضع للسفاح بمقتل مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، إذ اندلعت القررات ضده في بلاد الشام، كما قامت حركات في بعض المناطق. إلا أنها لم تكن ثورات وحركات قوية فقد وزع أعمامه وأولاد أعمامه في الولايات واستطاع ضبطها وإحكام قبضته عليها. وتوفي بعد أربع سنوات من تسلمه الخلافة عام 136 هـ واستلم الحكم بعد أخيه الأكبر عبد الله بن محمد (المنصور) أبو جعفر، وهو فحل بني العباس هيبة وشجاعة وكان داهية استطاع أن يثبت حكم بني العباس فأوعز إلى أبي مسلم الخراساني بقتل أبي مسلمة الخلال، ثم أوجس خيفة من أبي مسلم فعمل على قتله بعد أن بعثه لمواجهة عمه عبد الله بن علي الذي دعا لنفسه واستقر بالشام. وتغلب أبو مسلم على عبد الله ابن علي فأقره أبو جعفر المنصور على الشام ومصر وأبعده عن مقره الأساسي خراسان ثم بعث إليه يطلبه وقتله. وبذلك يكون أبو جعفر قد أراح نفسه من الرجل الأقوى والذي على أكتافه قامت الدولة العباسية. ثم قامت ثورة عمر بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بالمدينة فأرسل لهم الخليفة عيسى بن موسى الذي استطاع إيقاف دعوتهم والقضاء عليهم وذلك عام 143 هـ.
من جهة الفتوحات فقد عادت الفتوحات في عهد أبي جعفر المنصور إلى ما كانت عليه بعدما انتهى من أحداث عمه عبد الله بن علي وأبي مسلم الخراساني. وكان الروم بقيادة قسطنطين قد استغلوا هذه المرحلة وتقدموا في بلاد المسلمين وأخذوا ملاطية.
وعندما استقرت الأمور للمنصور أرسل عمه صالح بن علي على رأس صائغه فاسترجع ملاطية وتوغل في بلاد الروم، ثم قامت بعد ذلك عدة غزوات للمسلمين غنموا منها غنائم كثيرة.
وعلى الجبهة الشرقية كان المهدي بن المنصور يغزو طبرستان. وأهل الديلم محمد بن أبي العباس السفاح وقد استمر حتى عام 158 هـ حيث خلفه ابنه المهدي وعلى عهد المهدي كان الوضع مستقراً فلم تتم أي حركة داخلية فقد وطد والده المنصور له الأوضاع وأخضع له الرقاب.
وقد استمر على مقارعة الروم فأوكل هذا الأمر لابنه هارون الرشيد الذي وصل إلى سواحل بحر مرمرة وصالح ملكة الروم اغسطة. وقد بنى المهدي مسجد الرصافة ووسع المسجد الحرام.
وفي عام 169 هـ. توفي المهدي وخلفه ابنه موسى الهادي الذي كان من قادة الفتح على عهد والده، لكنه لم يبق في خلافته سوى عام واحد فقد توفي عام 170 هـ. واستلم الخلافة هارون الرشيد أخيه وبعهده بلغت الدولة العباسية أوجها فآباؤه قد وطدوا له الأمر فعمَّ الاستقرار ووصلت الدولة إلى غاية قوتها، ولم يحدث صراع على الحكم إذ كانت الدولة في مرحلة الشباب، وكان الرشيد شجاعاً قوياً قاد الحملات العسكرية من عهد أبيه واستمر على ذلك طيلة مدة خلافته.
فطأطأ الروم رؤوسهم وأحنوا هاماتهم له وخافوا منه. فقد كان الغزو في بلادهم لا ينقطع فالرشيد كان يرسل الجيش إثر الجيش لمنازلة الروم ولرد غاراتهم على الثغور واعتداءاتهم على المدن الإسلامية الدافعة على الحدود معهم، وكثيراً ما كان الروم ينقضون العهود مع المسلمين وهذا ما فعله (نقفور) الذي نقض العهد الذي كانت الملكة (ينييه) قد قطعته للرشيد وأرسل يهدد الرشيد ويتوعده فلم يرد عليه الخليفة برسالة بل بجيش جرار قاده بنفسه ففتح هرقلة وأسر منهم الكثير وأخذ الغنائم والأموال وعاد إلى بغداد.
وعلى الصعيد الداخلي كان وضع الدولة مستتباً ولم تقم حركات واسعة وإنما حركات محلية فقام يحيى بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب في بلاد الديلم وقد كلف الرشيد الفضل بن يحيى البرمكي لمحاربته ففعل وصالحه وبعثه إلى الخليفة وكان ذلك عام 180 هـ.
وخرجت الحزمية في أذربيجان عام 192 هـ فأرسل إليهم الخليفة عبد الله بن مالك الخزاعي فقتل منهم كثيراً وأسر وسبى…
ولعل أهم الأحداث الداخلية التي حفلت بها خلافة الرشيد هي نكبة البرامكة الذين وصلوا إلى أوج عزهم فتسلموا الإمارة والوزارة لكنهم ما لبثوا أن فقدوا كل شيء وحبسوا وقتلوا.
وعلى عهد هارون الرشيد بدأت الإمارات المستقلة عن جسم الدولة الإسلامية تظهر وإن كانت تعود في نشأتها إلى وقت مبكر. غير أن العباسيين كانوا يحاولون القضاء على هذه الإمارات أول الأمر، إلا أنها بالنهاية تركتها وشأنها فأصبحت إمارات منفصلة بل ومنها من أعلن دولة منفصلة كما حدث في دولة الأندلس.
ومن هذه الدويلات التي بدأت بالظهور من عهد الرشيد: دولة الخوارج الإباضية (الرسمية) في تاهرت ودولة الخوارج الصفرية (بني مدرار) في سجلماسة للخوارج ودولة الأدارسة في المغرب ودولة الأغالبة في تونس ثم ولي على الخلافة بعد هارون الرشيد ابنه الأمين محمد بن هارون وكان ذلك سنة 193 هـ. وكان الخليفة هارون الرشيد يرغب في أن يليه بالخلافة ابنه المأمون لما رأى منه شدة وبأسا في أمور الدولة والقيادة. إلا أنه عاد وأخذ البيعة للمأمون بعد الأمين. وعندما تسلم الأمين الحكم بايعه المأمون إلا أن الخلاف وقع بين الأخوين وقد حرض وزراء الخليفة الابن على أن يخلع أخاه المأمون ويبايع لولده موسى. ففعل الأمين، فاستعصى المأمون بما تحت يده من بلاد وكان على المشرق. وأعلن عصيانه للخليفة فنشب الخلاف بين الأخوين فأرسل الأمين جيشاً لمحاربة المأمون بقيادة علي ابن عيسى بن ماهان فعين المأمون طاهر بن الحسين قائداً لجيشه لمحاربة جيش الأمين واستطاع طاهر من قهر جيش الأمين وقتل قائدهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الدولة العثمانية عام(981) هـ

الدولة العثمانية عام(981) هـ وفي سنة (981) هـ الموافقة لسنة (1573)م خرجت العمارة التركية مؤلفة ...