الغزنويون

الغزنويون
كان «البتكين» احد موالي الأتراك المقدمين عند السامانيين وقد عين والياً على مدينة غزنة وقد ناوأ السامانيين لكنه توفي عام 353 هـ. ثم قام ابنه إسحق في غزنة بالدور نفسه غير أنه لم يستطع توسعة رقعة نفوذه وتوفي عام 355هـ. ثم قام الجند باختيار القائد سبكتكين لما عرفوا من عقله ودينه ومروءته فولوه أمرهم وحلفوا له وأطاعوه.
ثم بدأ سبكتكين بتوسعة رقعة أملاكه فاستولى على «قصدار» قرب غزنة، ثم استلوى على أجزاء من الهند وأخذ مدينة كابل، وكان سبكتكين يعترف بسلطة السامانيين عليه رغم استقلاله. بعد وفاة سبكتكين عام 387 هـ تسلم القيادة ابنه محمود الغزنوي وكان شجاعاً مقداماً استطاع بعد مقتل منصور بن نوح الساماني أن يستولي على الدولة السامانية ويخطب للخليفة العباسي القادر بالله الذي لقبه بيمين الدولة.
استطاع السلطان محمودالغزنوي القضاء على سلطان آل بويه في بلاد الجبل والري كما دخل بلاد قزوين وصلب عدداً كبيراً من أصحاب الباطنية، وسيطر على كل خراسان وأنهى نفوذ السامانيين منها. واشتهر السلطان محمود الغزنوي بفتوحات في بلاد الهند والتي حملت صفة الجهاد فقد زادت حملاته على بلاد الهند على اثنتي عشرة حملة عسكرية بدأها عام 392 هـ بانتصار على ملك الهند (جيبال) وأسر معه أكثر من نصف مليون شخص وهكذا راح السلطان محمود بتوسعة حدود الدولة الإسلامية الشرقية من جديد وعادت الفتوحات الإسلامية من هذه الجهة. وعندما توفي عام 421 هـ تولى بعده ابنه محمد الأصغر غير أن هذا الأخير كان منشغلاً باللهو دعا القادة لمبايعة الأخ الأكبر مسعود بن محمود وبايعوه بعد خلع أخيه محمد. وقد فتح مسعود قلعة سرستي الجبلية جنوبي كشمير وانتصر على واليه الذي خلع الطاعة وأجبره على الفرار، ثم عاد إلى غزو الهند بعد عام وولى ابنه مودود على بلاد البنجاب وعاد إلى خراسان فأجلى عنها الأتراك الغز عام 431 هـ وقاتل السلاجقة وانتصر عليهم، غير أنهم عادوا وانتصروا عليه واستولوا على كل خراسان وكان السلطان مسعود يقود جيشه شرقاً باتجاه الهند ثم يعود جنوباً لمقاتلة الأتراك مما أتعب جيشه فقام قواده عليه وقتلوه ونادوا أخاه محمد أميراً عليهم وكان مسمول العينين فأرسل إلى ابن أخيه مودود ليغريه ويتنصل من مقتله غير أن مودود اتجه بجيشه جنوب غزنة وحارب عمه وانتصر عليه وقتل أولاد عمه جميعاً وكل من شارك في مقتل أبيه وتسلم الأمر عام 432 هـ.
أعاد مودود الهيبة للغزنويين فانتصر على ملوك الهند وحرص على قتال السلاجقة وتوفي عام 441 هـ. وتولى مكانه ابنه مسعود الثاني ونازعه على ذلك عمه علي بن مسعود واستلم الأمر منه بعد خمسة أيام من توليه الحكم، ولم يلبث أن قام أيضاً عبد الرشيد بن محمود الغزنوي ودعا لنفسه وسار نحو غزنة ففر منها علي بن مسعود ودخلها عبد الرشيد واستقر له الوضع هناك عام 441 هـ.
ثم قتل عبد الرشيد على يد احد قواده، ثم قتل هذا القائد من قبل القادة الآخرين وولوا عليهم فروخ زاد الذي حاول قتال السلاجقة لكنه توفي عام 451 هـ. وخلفه إبراهيم بن مسعود الذي استمر في الحكم حتى عام 491 هـ. وفتح كثيراً من قلاع الهند وكان قوي الشكيمة وانتصر على السلاجقة وأسر عم السلطان ملكشاه عثمان غير أنه لم تمض مدة حتى هزم أمام السلاجقة وذلك عام 482 هـ وقد عرف باسم ظهير الدين، ومنذ ذلك الحين بدأت الدولة الغزنوية بالأفول.
بقي ظهير الدين حتى عام 492 هـ حيث خلفه ابنه مسعود الثالث الذي ظل حتى عام 508 هـ ثم خلفه أبناؤه الثلاثة وهم: شيرزاد الذي لقب كمال الدولة وتوفي عام 509 هـ ثم أرسلان ولقب سلطان الدولة وتوفي عام 512 هـ ثم أخوه بهرام شاه ولقب يمين الدولة وفي عام 529 هـ ارتاب سنجر في ولاء بهرام شاه إلا أنه عاد عن المسير إليه على أن يزوره بهرام شاه، فخاف منه ولم يذهب إليه فعاد إليه سنجر ودخل غزنة فاعتذر من بهرام شاه فأعاده على غزنة، وفي عام 543 هـ ثار ملك الثغور سولي بن الحسين واتجه إلى غزنة ودخلها على حين غادرها بهرام شاه الذي سار إلى فرغانة واستعان بجيش كبير من هناك وعاد ودخلها وقتل سولي.
وفي عام 543 هـ دخل غزنة علاء الدين الحسين الغوري وغادرها بهرام شاه فولى علاء الدين أخاه سيف الدين على غزنة ورجع، غير أن أهل غزنة ثاروا على سيف الدين وعاد بهرام شاه ودخل غزنة وقتل سيف الدين وفي عام 547 هـ توفي بهرام شاه وخلفه ابنه خسرو، وجاءه علاء الدين الغوري إلى غزنة فهرب منها خسروا بن بهرام وانتهى أمر الغزنويين من غزنة إلا أن سلطتهم بقيت في لاهور حتى عام 559 هـ حيث أسر خسرو على يد شهاب الدين الغوري وقبض عليه وأرسله إلى أخيه غياث الدين فقتل عام 582 هـ وبه انتهى الغزنويون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الصليحيون

الصليحيون قامت دعوة الإسماعيلية عام 439 هـ على يد علي بن محمد الصليحي بعد أن ...