المرحوم مصطفى العلواني

المرحوم مصطفى العلواني
(1696م ـ 1779م)
أصله ونشأته:
هو مصطفى بن حسن بن أويس المعروف بالعلواني، وهذه الأسرة مشهورة بقدمها ووجاهتها بحماه، ولد في مدينة حماه 1696م ونشأ في حجر والده وقرأ عليه وبه تخرج في فنون العربية والأدب، أتى إلى دمشق بطلب العلم فأخذ عن الشيخ عبد الغني النابلسي ولازمه في الدروس وعن غيره من أعلام عصره.
مواهبه:
كان شاعراً مجيداً وناثراً بليغاً وعالماً لوذعياً، ذا حظ متعثر في الحياة، وأبى الدهر إلا أن يمضي في قسوته عليه وهذا نصيب أكثر الأدباء في حياتهم فقال يصف أحواله:
حملت من زمني ما لو تحمل منأمثاله جبل لاندك تفتيتاولم أكن وشبابي الغض مقتبللحمل أصغر إحدى الذر صفتيتاأخالني زمني شلت يداه لدىشيبي ووهني قد حولت عفريتاوإن مما به دهري يكافحنيولم يزل سيف هذا الدهر اصليتاداءين بعدك عن عيني أشدهماثانيهما السقم من داءي عوفيتارحلاته:
قام برحلات متعددة إلى الآستانة وعاد ببعضها متقلداً نقابة أشراف حماه وقد اكتنفه الحساد في بلده فعكروا صفو حياته بالدس والوشايات عليه فعزل من وظيفته. ثم عاد إلى استانبول لقضاء حاجته وبلوغ مرامه فصبر على الوعود الخلابة وكتب إلى بعض أصحابه يشكو من الوعود والتسويف فقال:
مرارة اليأس أحلى في المروءة منحلاوة الوعد إن يمزج بتسويففاختر فديتك للداعي أحبهماإليك لا زلت تسدى كل معروفعزلته:
كان في السوداء متسماً، وقد أثرت في نفسه وشايات الحساد فآثر العزلة والامتناع عن مخالطة الناس، وبعد أن أنهكت قواه الرحلات الشاقة، جعل آخر رحلاته في دمشق، وطابت له الإقامة في ربوعها فاستوطنها وقال:
بانخفاض وعزبة يرتقي الحــر العلا راغماً لأنف الأعاديإنما المرء من تغرب أضحىعقد در يناط في الأجيادوقد اشتهر فضله وأدبه بين الناس ولقي من الحفاوة والتكريم والتقدير في ربوع الشام ما أنساه عهد الحساد في بلد حماه، ولزم في آخر أمره السكن في حجرة بمدرسة الوزير إسماعيل باشا الكائنة بسوق الخياطين تتردد الطلبة للقراءة عليه والأخذ عنه، وكان إلى جانب ما ابتلاه الله به من سوداء يحب السماع ويتردد إلى مجالس الصوفية في حلقات أستاذه الأكبر الشيخ عبد الغني النابلسي ليرفه عن نفسه متاعب العزلة والحياة، ومن شعره الغزلي البديع في قوله:
هب النسيم فللصبوح فهاتهوأدره ممزوجاً بريق شفاتهسيال ياقوت حكى أو ذائباًمن خالص الابريز في كاساتهيصفو عن الأكدار راشف كأسهكصفاته عنها لدى حاناتههات اسقينه والهزار مرددفي الروضة الغنا فصيح لغاتهوأصخ إلى الناي الرخيم ممازجاًللعود والسنطير في دقاتهفي روضة عبث الصبا في غصنها الــممشوق منه القد في عذباتهقد كان يحكي في الملاحة قدّ منتهوى لو ان البدر من ثمراتهإن احمرار الورد فيها خجلةمن نرجس يرنو إلى وجناتهفي خدمة العلم:
اشتهر هذا العالم والشاعر والمنشىء البليغ في شرف النفس والآباء فعهد إليه التدريس في مدرسة المحيا بدمشق، فدرس فيها إلى وفاته وأفاد المجتمع بثقافته الكاملة. وقد كتب بخطه عدة كتب في قواعد خطية باهرة في جمالها وتناسقها تعتبر تحفة نادرة.
وفاته:
وفي صباح يوم الثلاثاء السادس من شهر صفر سنة 1193هـ هو شباط 1779م انتقل إلى رحمة ربه ودفن بمقبرة الدحداح بدمشق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد العطار

محمد العطار (1717م ـ 1744م) هو ابن عبيد بن عبد الله بن عسكر الشهير بالعطار ...