المعتزلة

المعتزلة
هم طائفة من علماء المسلمين رأوا في الدين آراء غير الآراء المتفق عليها، وإنما سموا المعتزلة لأنهم اعتزلوا أهل السنة.
قال الإمام ابن حزم الظاهري في كتابه (الفِصَل):
«قالت المعتزلة بأسرها حاشا ضرار بن عبد اللّه الغطفاني الكوفي ومن وافقه كحفص الفرد وكلثوم وأصحابه: إن جميع أفعال العباد من حركاتهم وسكونهم في أقوالهم وأفعالهم وأعمالهم وعقودهم لم يخلقها اللّه عز وجل، ثم اختلفوا؛ فقالت طائفة: خلقها فاعلوها دون اللّه تعالى. وقالت طائفة: هي أفعال وجودية لا خالق لها أصلاً. وقالت طائفة: هي أفعال الطبيعة. وهذا قول أهل الدهر بلا تكلف.
«وقالت المعتزلة كلها حاشا ضرار بن عمرو المذكور وحاشا أبا سهل بشر بن العمير البغدادي النخاس بالرقيق إن اللّه عز وجل لا يقدر البتة على لطف يلطف به للكافر حتى يؤمن إيماناً يستحق به الجنة. واللّه جل وعز ليس في قوته أحسن مما فعل بنا، وأن هذا الذي فعل هو منتهى طاقته وآخر قدرته التي لا يمكنه ولا يقدر على أكثر.
قال ابن حزم: «هذا تعجيز مجرد للباري تعالى ووصف له بالنقص. وكلهم لا نحاشي أحداً يقول إنه لا يقدر على المحال ولا على أن يجعل الجسم ساكناً متحركاً معاً في حال واحدة. ولا على أن يجعل إنساناً واحداً في مكانين معاً.
قال ابن حزم: «وهذا تعجيز مجرد للّه تعالى وإيجاب للنهاية ولا انقضاء لقدرته تعالى اللّه عن ذلك. وقال أبو الهذيل بن مكحول العلاف مولى عبد القيس البصري أحد رؤساء المعتزلة ومتقدميهم: إن لما يقدر اللّه تعالى عليه آخرا، ولقدرته نهاية لو خرج إلى الفعل لم يقدر اللّه تعالى بعد ذلك على شيء أصلاً، ولا على خلق ذرة فما فوقها، ولا على إحياء بعوضة ميتة، ولا على تحريك ورقة فما فوقها، ولا على أن يفعل شيئاً أصلاً.
قال ابن حزم: «وزعم أبو الهذيل أيضاً: إن أهل الجنة تفنى حركاتهم حتى يصيروا جماداً لا يقدرون على تحريك شيء من أعضائهم، ولا على البراح من مواضعهم وهم في تلك الحالة متلذذون ومتألمون إلا أنهم لا يأكلون ولا يشربون ولا يطؤون بعد هذه الدار. وكان يزعم أيضاً أن لما يعلمه عز وجل آخراً ونهاية وكلا لا يعلم اللّه شيئاً سواه وادعى قوم من المعتزلة أنه تاب عن هذه الطوام الثلاث.
وأما هشام بن عمر الفوطي أحد شيوخ المعتزلة فكان يقول: إذا خلق اللّه تعالى شيئاً فإنه لا يقدر على أن يخلق مثل ذلك الشيء أبداً لكن يقدر على أن يخلق غيره: والغيران عنده لا يكونان مثلين. وكان لا يجوز لأحد أن يقول حسبنا اللّه ونعم الوكيل، ولا أن يعذب الكفار بالنار، ولا أن يحيي الأرض بالمطر. ويرى هذا القول والقول بأن اللّه تعالى يضل من يشاء ضلالاً وإلحاداً.
وكان لا يجيز القول بأن اللّه ألف بين قلوب المؤمينن، ولا أن القرآن عمي على الكافرين. وكان يقول: إن من هو الآن مؤمن عابد إلا أن في علم اللّه أنه يموت كافراً فإنه الآن عند اللّه كافر. وإن كان الآن كافراً مجوسياً أو نصرانياً أو دهرياً أو زنديقاً إلا أن في علم اللّه عز وجل أنه يموت مؤمناً فإنه الآن عند اللّه مؤمن.
وأما عباد بن سليمان تلميذ هشام الفوطي المذكور فكان يزعم أن اللّه تعالى لا يقدر على غير ما فعل من الصلاح ولا يجوز أن يقال: إن اللّه خلق المؤمنين، ولا أنه خلق الكافرين، ولكن يقال خلق الناس وذلك لأن المؤمنين عنده إنسان وإيمان والكافر إنسان وكفر، وأن اللّه تعالى إنما خلق عنده الإنسان فقط ولم يخلق الإيمان ولا الكفر.
وكان يقول: إن اللّه تعالى لا يقدر على أن يخلق غير ما خلق، وأنه تعالى لم يخلق المجاعة ولا القحط.
كلهم يزعمون أن اللّه تعالى لم يأمر الكفار قط بأن يؤمنوا في حال كفرهم ولا نهى المؤمنين قط عن الكفر في حال إيمانهم لأنه لا يقدر أحد على الجمع بين الفعلين المتضادين.
وكان بشر بن المعتمر أيضاً يقول: إن اللّه تعالى لم يخلق قط لوناً ولا طعماً ولا رائحة ولا مجسة ولا شدة ولا ضعفاً ولا عمى ولا بصراً ولا سمعاً ولا صمماً ولا جبناً ولا شجاعة ولا كشفاً ولا حجزاً ولا صحة ولا مرضاً وأن الناس يفعلون كل ذلك فقط.
وأما جعفر القصيبي بائع القصب والأشج وهما من رؤسائهم فكانا يقولان: إن القرآن ليس هو في المصاحف إنما في المصاحف شيء آخر وهو حكاية القرآن.
وكان علي الأسواري البصري أحد شيوخ المعتزلة يقول: إن اللّه عز وجل لا يقدر على غير ما فعل، وأن من علم اللّه تعالى أنه يموت ابن ثمانين سنة فإن اللّه لا يقدر على أن يميته قبل ذلك ولا أن يبقيه طرفة عين بعد ذلك وأن من علم اللّه تعالى من مرضه يوم الخميس مع الزوال مثلاً فإن اللّه تعالى لا يقدر على أن يبريه قبل ذلك لا بما قرب ولا بما بعد ولا على أن يزيد في مرضه طرفة عين فما فوقها، وأن الناس يقدرون كل حين على إماتة من علم اللّه أنه لا يموت إلا وقت كذا، وأن اللّه لا يقدر على ذلك.
وأما أبو غفار أحد شيوخ المعتزلة فكان يزعم أن شحم الخنزير ودماغه حلال.
وأما أحمد بن خابط والفضل الحربي البصريان وكانا تلميذين لابراهيم النظام فكانا يزعمان أن للعالم خالقين؛ أحدهما قديم وهو اللّه تعالى، والآخر حادث وهو كلمة اللّه عز وجل المسيح عيسى بن مريم التي بها خلق العالم. وكانا يطعنان على النبي بالتزويج وأن أبا ذر كان أزهد منه.
وكان أحمد بن خابط يزعم أن الذي يجيء به يوم القيامة مع الملائكة صفاً صفاً في ظلل من الغمام إنما هو المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، وأن المسيح هو الذي يحاسب الناس يوم القيامة. وكان يقول إن في كل نوع من أنواع الطير والسمك وسائر حيوان البر حتى البق والبراغيث والقمل والقرود والكلاب والفيران والتيوس والحمير والدود والوزغ والجعلان أنبياء أرسلهم اللّه إليهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النظامية

النظامية أصحاب إبراهيم بن سيار بن هانىء النظام.