الموحدون

الموحدون
بدأت دعوة الموحدين عام 514 هـ على يد محمد بن تومرت الذي ينتمي إلى قبيلة «هرغة» احد بطون قبيلة مصمودة التي تنتشر في أغلب أراضي المغرب العربي ويقول بالانتساب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم وقد سار إلى الشرق ودرس العلم هناك، ثم عاد إلى المغرب وأصبح يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وقد أنكر على المرابطين سفور نسائهم، وقد التقى بعلي بن يوسف بن تاشفين وتناقشا وقد اختلفا.
انتقل ابن تومرت إلى أغمات حيث أهله وقبيلته، وبدأ يعمل بدعوته وينتقد مفاسد المرابطين، وألف جيشاً ضم عدة قبائل، وكان مقره حصن «تينمل»، وبدأ يناوىء المرابطين، وقد التقى الطرفان بمعركة البحيرة التي انتصر فيها المرابطون، وقتل فيها قائد جيش الموحدين وعدد كبير ممن كان معه.
بعد وفاة ابن تومرت عام 524 هـ خلفه صديقه عبد المؤمن بن علي في قيادة الموحدين فاستطاع توحيد صف الموحدين من جديد وقوى الجيش واستولى على أكثر بلاد السوس. وراح يلاحق المرابطين للقضاء عليهم وقد تم له ذلك فقضى على تاشفين بن علي عام 539هـ ثم تابع طريقه نحو مراكش وكان فيها ابنه إبراهيم وعمه إسحق فحاربهم وقضى عليهم عام 541هـ ، ثم سار إلى بني حماد في مدينة بجاية عام 547هـ من آل زيري واستسلم يحيى بن عبد العزيز بن حماد آخر ملوك بني حماد، ثم حارب صنهاجة وانتصر عليها واستطاع عبد المؤمن بن علي بسط سيطرته على المغرب كله بعد أن فتح المهدبة عام 554هـ وكانت بيد النورمانديين منذ عام 543هـ. وبعد أن انتهى من أمر المغرب توجه أمير الموحدين عبد المؤمن بن علي اتجاه الأندلس للجهاد ضد الإسبان وتمكن من استعادة مدينة المرية من النصارى عام 552هـ بعد أن حكموها عشر سنوات.
توفي عبد المؤمن بن علي عام 558هـ وهو يستعد للإبحار إلى الأندلس للجهاد فيها فخلفه ابنه الأكبر محمد غير أن أمره اضطرب فاتفق الموحدون على رأي أخويه يوسف وعمر على خلعه وتولية يوسف بن عبد المؤمن غير أن أخويه أبو عبد الله صاحب قرطبة وأبو محمد صاحب بجاية امتنعا عن ذلك وخالفاه مدة سنة ثم أعلنا الخضوع إليه والطاعة. وقد سار يوسف بن عبد المؤمن على سياسة أبيه بالجهاد.
وقد نازعه «مرزدغ» الصنهاجي فقضى على ثورته عام 559هـ ، كما أرسل أخاه أبا حفص للجهاد في الأندلس فسار على رأس عشرين ألفاً عام 565هـ وغزا طليطلة وأحرز نصراً كبيراً، كما حدث قتال بين يوسف وبين محمد بن سعيد ابن مردنيش الذي كان بحكم شرقي الأندلس وقد امتنع على عبد المؤمن وابنه يوسف وذلك عام 565هـ.
سار يوسف بن عبد المؤمن عام 580 هـ بجيش كثيف إلى الأندلس فاستولى على المدن في طريقه واتجه إلى أشبونة غربي الأندلس وحاصرها واستطاع المسلمون النصر بعد ما عدلوا في الموازين حيث انقلبت فيها المعركة لصالح المسلمين لكن يوسف توفي في طريق العودة متأثراً بجراحه وتولى بعده ابنه يعقوب بن يوسف وسار إلى الأندلس عام 585 وأغار على أشبونة وحصل على غنائم كثيرة وطلب الفونس أمير النصارى هدنة لمدة خمس سنوات فأجابه يعقوب لطلبه، غير أن الفونس نقض العهد عندما استعاد قوته وأرسل إليه كتاب تهديد فلما وصله جمع له جيوش المسلمين وسار إلى الأندلس وخاض حرباً ضروسا مع الفونس لم يخرج من الصليبين في هذه المعركة إلا الفونس وثلاثين فارساً حياً فقط وذلك عام 591 هـ ودخل يعقوب حصن الأرك، وعاد الفونس وجمع حشوده وسار لقتال يعقوب الذي كان قد طلب المدد من المغرب والتقى الفريقان وانتصر المسلمون انتصاراً كبيراً عام 592هـ وقد كان على عهد يعقوب بن يوسف في الشرق صلاح الدين الأيوبي وكان قد حرر القدس من الصليبيين فأرسل إلى يعقوب بكتاب وهدايا يطلب منه الدعم لأيقاف الحملات الصليبية ضد الأراضي المقدسة غير أن يعقوب بن يوسف لم يكن بوسعه ذلك إذ لم تقل الحروب الصليبية في الأندلس عن الحروب الصليبية في الشرق ومع ذلك فقد أرسل له مائة وثمانين سفينة لتكون عوناً لأسطول المسلمين في الشرق ضد الأسطول الصليبي.
وتوفي يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن عام 595هـ ودفن في تينمال وخلفه ابنه محمد ولقب الناصر لدين الله وقد سار محمد على خطا أبيه في حرب النصارى، وكان ألفونس يغير على ثغور المسلمين دائماً، فسار إليه الناصر وقد جمع جيشاً كبيراً وانتقل به إلى الأندلس عام 607 هـ ووصل إلى أشبيلية ثم سار إلى حصن «سلبطرة» فحاصره مدة ثمانية أشهر حتى تعب الجيش الإسلامي فاستغل ألفونس ذلك وأغار على قلعة رباح وأخذها من الموحدين فاقتحم الناصر عندئد الحصن والتقا مع ألفونس في حصن العقاب وانتصر ألفونس عام 609هـ وكانت هذه الهزيمة ضربة شديدة على المسلمين.
وفي العام التالي توفي محمد الناصر وتولى مكانه ابنه يوسف الثاني لكنه كان صغيراً، فطمع بالحكم بعض أفراد أسرته فولي بعده عم أبيه عبد الواحد بن يوسف بن عبد المؤمن، وكان رجلاً كبيراً فخلع وحل محله عبد الله بن المنصور ولقب بالعادل غير أنه عزل بعد 13 يوماً وتوالى الحكام بعد ذلك إلى أن كان إدريس بن محمد بن عمر بن عبد المؤمن وقد أمر الخارجين عليه وقتله بنومرين عام 667هـ فانقضى أمر الموحدين بموته بعد أن حكموا 152 سنة (515 ـ 667 هـ ).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الصليحيون

الصليحيون قامت دعوة الإسماعيلية عام 439 هـ على يد علي بن محمد الصليحي بعد أن ...