النسطورية

النسطورية
هي طائفة من النصارى كانت بالموصل والعراق وفارس وخراسان وهم منسوبون إلى نسطور وكان بطريركاً بالقسطنطينية.
مذهبهم أن مريم لم تلد الإله وإنما ولدت الإنسان وأن اللّه لم يلد الإنسان وإنما ولد الإله.
وفيما عدا هذا فهم يوافقون جميع الفرق النصرانية.
قال العلاّمة الشهرستاني عند كلامه على النسطورية ما يأتي:
أصحاب نسطور الحكيم الذي ظهر في زمان المأمون وتصرف في الأناجيل بحكم رأيه وإضافته إليهم إضافة المعتزلة إلى هذه الشريعة قال: إن اللّه تعالى ذو أقانيم ثلاثة، الوجود والعلم والحياة، وهذه الأقانيم ليست زائدة على الذات ولا هي هو، واتحدت الكلمة بجسد عيسى عليه السلام لا على طريق الامتزاج كما قالت الملكائية: ولا على طريق الظهورية كما قال اليعقوبية: ولكن كإشراق الشمس في كوة أو على بلور أو كظهور النقش في الخاتم. وأشبه المذاهب بمذهب نسطور في الأقانيم أقوال أبي هاشم من المعتزلة فإنه يثبت خواص مختلفة لشيء واحد ويعني بقوله هو واحد بالجوهر، أي: ليس مركباً من جنس بل هو بسيط واحد ويعني بالحياة، والعلم أقنومين جوهرين أي أصلين مبدأين للعالم ثم فسر العلم بالمنطق، والكلمة ويرجع منتهى كلامه إلى إثبات كونه تعالى موجوداً حياً ناطقاً كما تقوله الفلاسفة في حد الإنسان إلا أن هذه المعاني تتغاير في الإنسان لكونه مركباً، وهو جوهر بسيط غير مركب وبعضهم يثبت للّه تعالى صفات أخر بمنزلة القدرة، والإرادة ونحوها ولم يجعلوها أقانيم كما جعلوا الحياة والعلم أقنومين ومنهم من أطلق القول بأن كل واحد من الأقانيم الثلاثة حي ناطق إله وزعم الباقون أن اسم الإله لا ينطلق على كل واحد من الأقانيم. وزعموا: أن الابن لم يزل متولدا من الأب وإنما تجسد واتحد بجسد المسيح حين ولد والحدوث راجع إلى الجسد والناسوت فهو إله وإنسان اتحدا وهما جوهران أقنومان طبيعيان جوهر قديم وجوهر محدث إله تام وإنسان تام ولم يبطل الاتحاد قدم القديم ولا حدوث المحدث لكنهما صارا مسيحاً واحداً ومشيئة واحدة، وربما بدلوا العبارة فوضعوا مكان الجوهر الطبيعة ومكان الأقنوم شخصاً. وأما قولهم في القتل والصلب فيخالف قول الملكائية واليعقوبية قالوا: القتل وقع على المسيح من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته لأن الإله لا تحله الآلام. ويوطينوس ويولي الشمشاطي يقولان: إن الإله واحد وأن المسيح ابتدأ من مريم عليها السلام وأنه عبد صالح مخلوق إلا أن اللّه تعالى شرفه وكرمه لطاعته وسماه إبنا على التبني لا على الولادة والاتحاد. ومن النسطورية قوم يقال لهم المصلون قالوا في المسيح مثل ما قال نسطور إلا أنهم قالوا: إذا اجتهد الرجل في العبادة وترك التغذي باللحم والدسم ورفض الشهوات النفسانية الحيوانية يصفو جوهره حتى يبلغ ملكوت السموات ويرى اللّه تعالى جهرة وينكشف له ما في الغيب فلا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء. ومن النسطورية من ينفي التشبيه، ويثبت القول بالقدر خيره وشره من العبد كما قالت القدرية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النظامية

النظامية أصحاب إبراهيم بن سيار بن هانىء النظام.