انهيار الاتحاد السوفياتي

انهيار الاتحاد السوفياتي

ميخائيل غورباتشوف
من مواليد عام 1931م عضو الحزب الشيوعي السوفياتي منذ عام 1952 م. أنهى دراسة القانون في جامعة لوموفوف في موسكو عام 1955م، وفي عام 1967م نال دبلوم زراعي اقتصادي من معهد الزراعة في ستافروبول.
منذ عام 1955م ناضل في صفوف الشبيبة الشوعية (كوموسمول) وفي الحزب، واستمر يتدرج في مسؤولياته الحزبية إلى أن أصبح في آذار 1985م سكرتير اللجنة التنفيذية للحزب الشيوعي السوفياتي ونائب في مجلس السوفيات الأعلى في الدورات الانتخابية الثامنة وحتى الحادية عشر. عضو البريزيديوم الأعلى منذ عام 1985م، فأمين عام الحزب ورئيس الدولة وكان قبل ذلك، بعد وفاة ليونير بريجينيف من الذين ارتكز عليهم أندروبوف في جهوده الإصلاحية في وجه الرعيل القديم.
البيروسترويكا:
أطلق غورباتشوف البيروسترويكا بعد وقت قصير من توليه مناصبه القيادية في الدولة والحزب. والفكرة الأساسية التي يعالجها والتي استمر غورباتشوف يدافع عنها هي: إعادة البناء عن طريق الديمقراطية والعلنية والنقد ليتاح للاتحاد السوفياتي تحقيق هدفه في حل مشكلاته الداخلية (خصوصاً الاقتصادية) وإبقائه الدولة العظمى الثانية، أو الانتقال به إلى المرتبة الأولى في العالم.
وقد اتبع سياسة الانفتاح الكبير على الغرب وسط تهليل كل الأوساط الغربية له ولمبادرته خاصة من الدوائر الغربية الحاكمة ومن الصحافة.
وقد أدى الانقلاب العسكري الفاشل الذي قاده عدد من قادة الحزب والدولة في الاتحاد السوفياتي إلى وضع نهاية مأساوية لحكم الحزب الشيوعي السوفياتي الذي استمر 74 عاماً. وقد لعب الرئيس الروسي بوريس يلتسين دوراً رئيسياً في تنظيم الانقلاب المضاد الذي أخرج الحزب الشيوعي من السلطة وأسقط النظام السوفياتي.
الانهيار التام:
وقد أُرغم غورباتشوف الذي بدا منهاراً وفاقداً لكل سلطة على المثول أمام البرلمان الروسي فوقع قرار منع نشاط الحزب الشيوعي السوفياتي في روسيا. وتم حظر صدور عدد من الصحف الشيوعية ومن بينها البرافدا التي ظلت تصدر بشكل يومي لأكثر من ثلاثة أرباع القرن. وقد أكد غورباتشوف على ضرورة ملاحقة الخونة أينما كانوا ولكنه حذر من عواقب الحملة المعادية للشيوعية والتي كانت بلغت أوجها بعد الانقلاب مباشرة حيث جرى احتلال جميع مباني الحزب الشيوعي في موسكو، وتم فيما بعد اعتقال جميع المشاركين في الانقلاب في موسكو. وتلا ذلك استقالات للمسؤولين الشيوعيين في كازخستان ومولدافيا وأوزبكستان، وفي ليوانيا واستونيا منع الحزب الشيوعي من العمل واعتبر نشاطه مناقضاً للدستور.
أرغمت هذه الحملة المعادية للشيوعية غورباتشوف على الاستقالة من منصبه كسكرتير عام للحزب، وحل اللجنة المركزية بعد منع الحزب الشيوعي السوفياتي من العمل ودعا الجناح الإصلاحي في الحزب إلى تشكيل حزب جديد على أسس مختلفة تحت اسم «الحزب الديمقراطي الشيوعي روسيا».
انهار النظام السوفياتي مثل بيت الورق. ومعه انهار حزب لينين الذي قاد أهم وأعظم ثورة في القرن العشرين، وأسس لنظام جديد في التاريخ، واجه النازية وأسقطها ومع سقوط النظام الاشتراكي السوفياتي وحزبه، لم يعد ثمة ما يربط شعوب الاتحاد السوفياتي إلى بعضها. وتوالى إعلان بيانات الانفصال والاستقلال الكامل عن الاتحاد السوفياتي المنهار من قبل الجمهوريات، حيث أعلنت أوكرانيا الانفصال وتشكيل جيش ومجلس دفاع خاصين بها. مما جعل الجيش الروسي يتدخل بسرعة لنقل الأسلحة النووية من أوكرانيا إلى روسيا، ثم أعلنت روسيا البيضاء الانفصال أيضاً وأوزبكستان ومولدافيا وجمهوريات البلطيق الثلاثة وباقي الجمهوريات.
الجوع.. السلاح النووي.. والنهاية:
لقد مات الاتحاد السوفياتي، وتهاوت أكبر وأخطر إمبراطورية في زمننا بطريقة لا مثيل لها في التاريخ كله، على حد قول وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية التي قررت زيادة عدد جواسيسها في روسيا وبقية الجمهوريات الأخرى لتوجيه التطورات بما يخدم المصالح الأميركية.
إن نهاية الاتحاد السوفياتي بهذه الطريقة العجيبة (فالجوع يهدد الناس في كل مكان وخاصة الروس وخطر انفلات السلاح النووي يشيع الرعب والذعر في أي وقت) يشكل تطوراً يخلو من أي مثيل له في التاريخ، فقد انهار كل شيء في دفعة واحدة. بين ليلة وضحاها تحول لينين من مثال أعلى مقدس إلى ما يشبه الشيطان والكابوس الجاثم على صدر الروس.
لقد رمى القادة الشيوعيون تاريخ 74 عاماً من الكفاح المستمر للناس في المزبلة، وأصبح الشعب فجأة من دون تاريخ، بل من دون أي شيء.
وفي يوم الثلاثاء 17 كانون الأول 1991م جاء الخبر الخطير ولكنه غير مفاجىء لأحد حتى أن محطة موسكو أذاعته في المرتبة الثانية. فقد نقلت وكالة تاس إلى العالم أن الرئيس السوفياتي غورباتشوف والرئيس يلتسين قد التقيا واتفقا على حل الاتحاد السوفياتي.
أما اجتماع مجلس السوفيات الأعلى والذي كان من المقرر أن يعقد آخر جلسة له، فقد ألغي رغم أنه قد اعتبر قبل ذلك مجلس السوفيات الأعلى الهيئة الوحيدة التي يحق لها إعلان حل الاتحاد السوفياتي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أصحاب الرس

أصحاب الرس قال تعالى: {وعاداً وثمود وأصحاب الرس وقروناً بين ذلك كثيراً} والرس هو البئر ...