بشارة محرداوي الحمصي

بشارة محرداوي الحمصي
(1876م ـ م)
أصله ونشأته:
هو السيد بشارة بن عيسى محرداوي، ولد بحمص في اليوم الخامس والعشرين من شهر آذار سنة 1876 وكان ذلك اليوم يوم عيد البشارة عند الطوائف الشرقية، فاستبشر والده خيراً بطالعه الميمون فسماه (بشارة) نشأ في كنف والده؛ فعني بتهذيبه وتثقفيه، فجنى من غرسه ثمراً كريماً طيباً، تلقى دراسته الأولية في مدرسة الطائفة الأرثوذكسية من سنة 1882 إلى 1891 وتخرج منها وقد امتهن الصناعة، ثم تركها وتعاطى التجارة.
هجرته:
دفعه طموحه الفطري فهاجر إلى البرازيل سنة 1896، ودخل معترك الحياة ورأسماله الاخلاق والادارة والنشاط والاستقامة، تلك المزايا المثالية التي تؤهل صاحبها ان يكون عنصراً نافعاً في المجتمع، وقد نجح في أعماله التجارية بفراسته وكده وجده، فلمع نجمه وذاع صيته وعلا شأنه وفضله، لقد كان من الرعيل الأول غيوراً مخلصاً على أفراد الجالية لا يألو جهداً ينصحهم للتمسك بأهداب الفضيلة وحب الوطن، فكان لسمو توجيهه وإرشاده أبلغ الأثر في مراحل حياتهم.
عودته إلى الوطن:
ولبى ذلك الألمعي الوسيم الطلعة، الرصين في أخلاقه وحصانته نداء قلبه، فعاد إلى حمص سنة 1903، واسعده الله بقرينة صالحة وهي الآنسة (اميليابنت سليم سمين) قريبة الشهم النبيل السيد عزيز سمين، فكان قرانه ميموناً اغدق الله به على هذه الأسرة خيراته.
مآثره الاجتماعية:
وفي سنة 1909 أهدى مطرانية حمص الأرثوذكسية مطبعة كانت أولى المطابع التي وجدت بحمص، وكانت عاملاً قوياً لاصدار جريدة حمص، وقد نقش على لوحة مرمرية مثبتة على جدار المدرسة العلمية الداخلية الأرثوذكسية اسم هذا المحسن.
واحتفلت حمص بتكريمه في يوم (عيد بشارة) فقال قسطنطين يني في تلك المناسبة:
قد خصّك الله بالاحسان والكرم
وخصنّا بمديحٍ فيك ملتزم
لولاك ما نشرت هذه الصحيفة من
عبير فضلك ما يحلو بكل فم
رفعتَ اقدار حمصٍ في مواطننا
فصرت مشتهراً في الناس كالعلم
دامت تقابلك الاعياد باسمة
وأنت تجتازها في ثغر مبتسم
وتبرع بمئة ليرة انكليزية لمساعدة بناء المدرسة وهو مبلغ ضخم آنئذ.
وفي سنة 1920 سافر إلى أوروبا فاهدى المدرسة المذكورة آلة طابعة (اختزال) وادوات مدرسية ثمينة، وكان لتبرعاته المتوالية الفضل في تحسين موارد المدرسة كما كانت المطبعة عاملاً لمحاربة الجهل ونشر العلم والعرفان في ربوع حمص، ومن مآثره أنه تبرع في عيد بشاره سنة 1926 بثلاثمائة ليرة انكليزية لانشاء الميتم في حمص والمعروف اليوم بالميتم الأرثوذكسي.
وقد رأت الجالية الحمصية من الواجب تكريمه اعترافاً بمكارمه ومآثره الحميدة وغيرته على المصلحة العامة فأقام النادي الحمصي في سان باولو بتاريخ 25 آذار سنة 1946 وهو يوم عيده الميمون وذلك بمناسبة مرور خمسين سنة على هجرته ـ حفلة كبرى، وفي هذا اليوبيل الذهبي تبرع ببناء جناح للميتم السوري في سان باولو كلف (25) كونتاً عملة برزيلية، وبمائة ليرة انكليزية إلى جمعيات حمص الخيرية لتوزع على الفقراء دون تفريق في المذاهب والأديان، وهذه مأثرة كريمة لها مغزاها النبيل تجلت في روحه الغسانية وكرمه الموروث، وهل في الكون افضل من اسعاد المشردين البائسين من الايتام الذين جار الدهر عليهم وحرمهم عطف الوالدين. وكسب مرضاة ربه الذي اغدق عليه نعمائه فكان شاكراً وفياً ومحساناً للمجتمع.
وفي الخامس من شهر تموز سنة 1951 كان في مقدمة المغتربين الذين زاروا الوطن بدعوة من الحكومة، فعلّق السيد خالد العظم وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الأولى على صدر هذا المغترب النبيل الذي شق طريق الإحسان بين المغتربين بتبرعاته المستمرة.
وأنعم غبطة بطريرك الكرسي الاورشليمي عليه بوسام القبر المقدس، وتلقى من بابا وبطريرك الإسكندرية وسام الصليب المقدس:
وفي سنة 1953 انتخب رئيساً لأول مجلس لمستشاري الميتم وهو أكبر مركز في إدارة الميتم السوري العظيم الذي سماه أحد شعراء العرب أنه قصر الحمراء للعرب في البرازيل.
أسرته:
لقد أنجب هذا السيد الفاضل تسعة أولاد وهم خير الله، وقد ترأس النادي الرياضي السوري مدة سبع سنوات وانتخب عضواً في مدد مختلفة في النادي الحمصي، وشكر الله وهو أمين السر مدة اثنتي عشرة سنة في الميتم السوري وأمين السر لمستشاري جمعية الشبيبة الأرثوذكسية و(روزينا) و(عيسى) و(اوندينا) و(ادلينا) و(بولندا) و(زيلدا) و(هانريك).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد مهدي علام

محمد مهدي علام (1318 ـ 1412هـ/1900 ـ 1992م) الكاتب الموسوعي، اللغوي. الذي يصدر كتبه باسم ...