تاريخ إيطاليا

تاريخ إيطاليا
في حوالي العام 1200م ق.م كانت منطقة لاسيوم ـ وسط إيطاليا ـ مأهولة من شعب يدعى ـ الليفوريون ـ وقد عرف هذا الشعب حضارة البرونز وامتدت ممتلكاته إلى حيث روما الحالية ثم غزاها شعب قادم من مناطق الدانوب وهو شعب هندو ـ أوروبي فغير الاسم من إيطاليكا أو إيطاليا إلى فيتاليا وفي حوالي العام 900 ق.م نزل الإتروريون في لاسيوم. قرروا تأسيس مدينة على البالاتينيوم وكان الملك زومولوس فاتخذت المدينة اسمه روما ثم توسعوا مخضعين بذلك كامل شبه الجزيرة الإيطالية.
أراد فنيقيو قرطاجة التوسع واستعمار سواحل المتوسط الغربية كما أراد الرومان التوسع إلى ما وراء البحر فخسرت قرطاجة في صقلية بينما خسر الرومان في إفريقيا في القرن الثالث ق.م.
كما انتصر الرومان مرة ثانية في أواخر القرن الثالث ق.م 201 ق.م. على قرطاجة بقيادة هنيبعل كانت إيطاليا تحكم من قبل الملوك الاتروسكيون ثم قامت ثورة بأيدي النبلاء الرومان فأعلنوا الجمهورية برئاسة قنصلين منتخبين لمدة عام. واستمرت الجمهورية حتى 30 ق.م بسنة قيام الإمبراطورية مع الإمبراطور أغسطس.
أما بالنسبة إلى احتلال الرومان للشرق فبدأوا أولاً باحتلال مقدونيا 197 ق.م ثم اليونان ثم سوريا 190 ق.م ودان الشرق لروما أما مصر فقد اكتفى بضمِّها دون تبديل في أوضاعها وكانت كليوباترا آخر فراعنتها.
ومع نهاية الجمهورية الإيطالية واستقرار الأمور بين أوكتافيوس الملقب أغسطس هو لقب للآلهة فنشأت معه الإمبراطورية الرومانية.
استمرت الاحتلالات الرومانية حتى بلغت موريتانيا كما حارب الرومان العراق وفارس غير أن الرومان ضعفوا وبدأ البرابرة بالهجوم على روما كما وصلت حجافل الهون. بينما تصارع داخل روما على السلطة مالت الإمبراطورية إلى الانهيار عام 476 فنقلوا عاصمتهم إلى بيزنطية التي صدت أسوارها هجمات البرابرة والهون.
غير أن المسلمين فتحوا بعد معركة اليرموك معظم سورية وفلسطين ومصر وحاصروا القسطنطينية ثم فتحها العثمانيون عام 1453 م.
بعد سقوط روما عام 476م سيطرت البابوية وأصبحت سيدة الحياة السياسية وصارت تتوج الأباطرة وتعينهم لكن بعد موت شارلمان في القرن التاسع الميلادي تجزأت إيطالية إلى وحدات صغيرة متناحرة ولكل سيد مقاطعة يشعر في نفسه القوة يعلن نفسه ملكاً وكان منهم أوتون الأول ملك مقاطعة برمانيا الذي توَّج نفسه إمبراطوراً عام 962م وبقي العرش بيد الأمراء الألمان.
عجزت الإمبراطورية الرومانية المقدسة عن توحيد إيطاليا ثم حاربت الإمبراطورية البابوية.
كان الجنوب يسقط بين أعداء متنوعين من فرنسيين وإسبان وغيرهم بينما عرفت المناطق الشمالية في القرنين الثاني عشر والثالث عشر مزيداً من النمو خاصة بعد أن فتح الصليبيون أسواق الشرق فأصبحت مدن مثل البندقية وفلورنسا وجنوى وميلانو دولاً حقيقية لكل منها جيشها يتصارع منها حزبان واحد مؤيد للإمبراطورية وآخر للبابوية.
ثم في العام 1559م وحين تغلبت إسبانيا على فرنسا والنمسا تحكمت بإيطاليا ثم حلت النمسا محلها في القرن الثامن عشر حتى كانت الثورة الفرنسية التي أيقظت مشاعر الحرية عند الطليان فنشأت جمهوريات إيطاليا ووضعت دساتير وأقيمت مجالس تمثيلية.
غير أنه بعد هزيمة الجيوش النابوليونية في واترلو عام 1815م عقد مؤتمر فيينا الذي رسم خريطة أوروبا وقسَّم إيطاليا نابولي صقلية عن نصيب ملوك أسرة البوربون المقاطعات البابوية ـ للبابا، لو مبارديا وفينيسيا للنمسا، وسردينيا دى سافوا شكلت مملكة سردينيا.
ومنذ مستهل القرن التاسع عشر أقدمت عائلة سافوا تتبنى المبادرة الوحدوية لإيطالية وقامت جمعيات ماسونية مشبوهة تدعو لوحدة إيطاليا أعقبها حوادث اضطرابات 1820 ـ 1821م فيما كان البابا يخفض هذه الوحدة. وبقيت تقدم حركات وحروب تطالب بالوحدة بتحريض من أولاد نابليون من فرنسا واشتراكهم في هذه الحركات غير أن احد الأبناء وهو نابليون الثالث حين تسلم الحكم لم يدعم الوحدة أولاً ثم دعا إليها على أساس ملكي وكان يدعم عائلة سافوا بينما كان يخالفه ماتزيني الذي ينادى بوحدة إيطالية على أساس جمهوري.
وفي منتصف القرن التاسع غدت سردينيا دولة ذات جيش قوي وحديث وصار لها وزنٌ بين الدول الأوروبية. ثم في 1858م قام نابليون الثالث بمساعدة الطليان ضد النمسا وإخراجها من إيطاليا مقابل أخذه منطقتي نيس وكونتية سافوا اللتين أصبحتا فرنسيتين بدءاً من 15 نيسان 1860 م.
وفي عام 1861م توحدت إيطاليا ما عدا فينيسيا وروما وأعلن فكتور عما نوئيل الثاني ملكاً عليها ثم انضمت فينيسيا 1866م وروما 1870م وفي تموز 1871م أصبحت روما عاصمة المملكة الإيطالية الغنية.
ثم خلف عما نوئيل ـ الملك هامبير الأول الذي أراد لبلاده أن تكون أمةً مساوية للأمم الأوروبية وهذا يعني إيجاد مستعمرات خارج القارة الأوروبية فبدأ بالحبشة فلاقى هزيمة نكراء في معركة أدوا عام 1869 م.
ثم خلفه فكتور عما نوئيل الثالث الذي طمع في طرابلس الغرب ـ ليبيا ـ فأثار ذلك النزاع مع تركيا وفتحت بذلك الباب أمام حرب البلقان.
وقفت إيطاليا إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الأولى الذين وعدوها بمقاطعات ترنت فيون تريستا وتحقق لإيطاليا ضم هذه المقاطعات في مؤتمر السلام في باريس «فرساي».
غير أن الأوضاع المعيشية بدأت تتفاقم فلمع اسم بنيتو موسوليني الذي عرض على الشعب آمالاً عريضة وسار إلى روما فاضطر الملك إلى تعيينه رئيس وزراء في 1922م فطبَّق موسوليني وحزبه نظاماً دكتاتورياً قاسياً. فاجتاح اثيوبيا 1936م وألبانيا 1939م وأعلن الحرب على فرنسا وبريطانيا 1940م وعلى الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة 1941م في إطار حلف مع هتلر.
لكن منذ 1943م فقدت إيطاليا ممتلكاتها في إفريقيا ثم نزل الحلفاء صقلية واستعمروها وبدأت تضرب المدن الإيطالية فحصل انقلاب أعدم على إثره موسوليني فيما تحكَّم الحلفاء بإيطاليا.
وفي العام 1946م غادر الملك عمانوئيل الثالث بلاده إلى الإسكندرية وحول الإيطاليون دولتهم إلى جمهورية.
عام 1947م وإثر استفتاء شعبي خسرت بسبب بعد ذلك أرخبيل لمصلحة اليونان وتاندولا بريع لفرنسا ولماسيا وإستيريا ليوغلاسفيا كما خسرت مستعمراتها وبقيت إيطاليا تحكم من قبل أحزاب مع غلبة الحزب الديمقراطي المسيحي أغلب الأوقات مع مصاحبة ذلك لاغتيالات متعددة.
احتلال ليبيا:
إن من النقاط السوداء في تاريخ إيطاليا الاستعمارية وما أكثرها احتلال ليبيا التي كانت تخضع للنفوذ العثماني فدخلت الجحافل العسكرية البربرية الإيطالية عام 1911م مختبئة خلف الحجج الاقتصادية والتجارية فاحتلت المدن الساحلية وغير الساحلية غير أنها لم تتمكن من الدخول إلى أراضي ليبيا الداخلية بسبب قوة المقاومة الليبية المسلمة التي لقيت من الطليان كل همجية فقتلت إيطاليا المقاومين وأعدمتهم وشردَّت أهاليهم وأحرقت أرزاقهم وأعلنت في 5 تشرين الثاني أن ليبيا جزء من المملكة الإيطالية.
برز من المقاومين عمر المختار الذي سجل في التاريخ صفحات ذهبية.
هذا وإن مميزات إيطاليا في القرن ارتباط اسمها باسم المافيا التنظيم الإجرامي الكبير والخطير والموجود أصلاً ونشأةً في صقلية جنوب إيطاليا.
والمافيات الأولى كانت تتولى توفير الأمن والنظام في صقلية حين تعجز الحكومات عن ذلك فقد كانت تجمع الضرائب على شكل مدفوعات تعطى للأقوياء الذين يحمون السكان من العصابات والسارقين وبالتدرُّج شكَّلت جماعات المافيا أحلافها التي سمحت لها بالسيطرة على أوجه الحياة تقريباً وأما المافيا الأميركية كذلك تحالف بين مجموعات شبه مستقلة شكلت صقلية مصدرها البعيد عبر هجرة آلاف الصقليين إلى الشمال الشرقي للولايات المتحدة فعرفت هذه المناطق جرائم منظَّمة على أن هذه العصابات وفي سبيل ضمان السلام والتعايش بين تلك العصابات تم تقسيم الولايات المتحدة إلى ما بين 20 ـ 30 مقاطعة على كلٍّ منها رئيس شبه مستقل.
وأما المافيا الإيطالية فاستمرت في أعمالها وغضَّت السلطات النظر عنها لأنها تؤدي لها بعض أوجه النفع من كسر إضرابات وتهديد نقابات.
غير أن الفساد الذي تمثِّله ودخول مسؤولين كبار فيها يطال الوزراء ورؤوسائهم أدى إلى قيام ثورة «الأيدي النظيفة» والتي بدأت بمحاكمة كل المتهمين وقبضت على رؤساء المافيات لكن المافيا لا تزال قوية عسكرياً والأهم أن عملياتها التجارية مستمرة بل أفضل مما في السابق لأن أسواقاً جديدة انفتحت أمامها خصوصاً في شرقي أوروبا.
كما يوجد في إيطاليا رابطة الشمال التي تدعو إلى استقلال الشمال نظراً للفارق الاقتصادي بين الشمال المزدهر والجنوب الذي يعيش جواً من تصاعد شبكات المافيا مع نزوح كثيف نحو الشمال ففتحت في الشمال فكرة ضرورة حماية المناطق الشمالية من موجات الجنوب إما بالاستقلال أو بإقامة نظام فدرالي وزعيم هذه الرابطة أومبرتوبوسي.
يذكر أنه في أثناء العام 1996م أعلن زعماء هذه الرابطة انفصالهم من إيطاليا وأسسوا جمهورية باسم جمهورية بودانيا لم تنل اعترافاً بعد من أي دولة.
كما أنه من مميزات إيطاليا وجود الفاتيكان في روما وهي السلطة العليا للكاثوليك في العالم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دولة الكويت

دولة الكويت تقع دولة الكويت في غرب آسية على الجانب الشمالي الغربي للخليج العربي، وعاصمتها ...