تاريخ باناما

تاريخ باناما
يبدأ تاريخها عام 1501م مع اكتشاف شواطىء بحر الأنتيل على يد رودريغو دو بستيداس الذي كان أول أوروبي يضع أقدامه في هذه المنطقة ثم تبعه كريستوف كولومبوس الذي أسس عام 1503م مدينة سانتا ماريا دوبيلين ونجح الاسبان حوالي 1510 بالإقامة هناك بصورة دائمة. وقام بيترودافيلا بتأسيس مدينة باناما عام 1519م وتعرضت لهجمات الإنكليز المتكررة.
وعندما أخذت المستعمرات الإسبانية في أميركا اللاتينية استقلالها انتزعت باناما حصتها من الحرية والاستقلال في 28 تشرين الثاني 1821م وانضمت إلى كولومبيا.
لكن عندما رفضت كولومبيا محاولة فرنسية أمريكية لشق باناما حتى يتصل المحيطان انشقت باناما عام 1903م وأعلنت استقلالها فاعترفت بها الدول وأولها أمريكا التي وقعت معها اتفاقية ـ هاي ـ بينو ـ فاريلا والتي تعطي الولايات المتحدة الحقوق التي لا تزال تحتفظ بها على القضاة وقطاعها.
أصدرت باناما دوستورها الأول عام 1904م وأصبح مانويل أمادور غريرو أول رئيس لها وتميز وضعها بعد ذلك بعدم الاستقرار إذ حكمها خلال 65 عاماً 43 رئيساً حتى كان عام 1968م عندما نفذ الجنرال عمر توريخوس انقلاباً على الرئيس أرياس ويفي بحكم الدولة بقوة وسياسة ثابتة في 1977م وقع عمر توريخوس ورئيس الولايات المتحدة جيمي كارتر معاهدة جديدة تنصُّ على حياد قطاع القناة وإعادتها إلى السياسة البانامية في 31 كانون الأول 1989م بعد أن مرت مرحلة قيادة مشتركة برئاسة باناما بدأ منذ أول 1990م وخلف الجنرال عمر أريستيد رويو رئيساً للجمهورية 1978م ثم استقال بضغط عسكري فقاد البلاد ريكاردوا سبريلا الذي انتهج خطاً رئيسياً معادياً للولايات ثم استقال 1984م فخلفه نائبه ايلوبكا ثم جرت انتخابات عام 1984م ففاز بها نيكولاس ارويتو بارليتا فجرت مظاهرات احتجاجاً على انتخاب بارليتا فأنتخب في 1985م أريك أرثيرودلفال وفي حزيران 1987م عرفت البلاد اضطرابات في أجواء مطالبة الجنرال مانويل نورييفا بالاستقالة المتهم بتجارة المخدرات العميل السابق للمخابرات الأميركية فسارت مظاهرات مؤيدة له ومعادية للولايات فعلَّقت الولايات الأميركية مساعدتها لباناما «25 مليون دولار».
وفي شباط 1988م أنهت محكمتان أميركيتان في فلوريدا محاكمة نوريغا بتجارة المخدرات فبادر الرئيس دلفال إلى عزله لكن نوريغا أطاح بالرئيس من خلال البرلمان وأفشل انقلاباً عسكرياً ضده وألغى كل الاتفاقيات مع الولايات المتحدة.
فزادت الولايات المتحدة من وجودها العسكري في منطقة القتال حتى بلغ 12 ألف عسكري ثم قامت بالإغارة على مواقع نوريغا الذي لجأ إلى سفارة الفاتيكان ثم سلَّم نفسه للقوات الأميركية التي حكمت عليه محاكمها ب ـ 30 سنة سجناً. وفي أول يوم من 1990م بدأت باناما ولأول مرة منذ 1914م تمارس إدارتها على القناة. وعرضت السنوات التالية 1991/1992/1993/م مظاهرات ضد الوجود الأميركي في البلاد وفي آواخر أيار 1994م بدأ الأميركيون يستعدون للانسحاب التدريجي من باناما.
قناة باناما:
إن حلم شق قناة تصل الأطلسي بالهادىء أصبح حقيقة واقعة مع قناة باناما عام 1914م فبدلاً من رحلة تقطع مسافة 16 ألف كلم عبر رأس هورن وتبقى عدة أسابيع من الزمن أصبح بمقدور السفن أن تقطع مسافة 72 كلم2 عبر القناة وخلال ساعات معدودة.
الفكرة والبداية: يُعْتقد أن الفكرة راودت المستكشف بالبوا الذي اكتشف المحيط الهادىء عام 1513م وبعد عشر سنوات أرسل شارلكان إمبراطور الإمبراطورية المقدسة وملك إسبانيا بعثة لدراسة إمكانية شق البرزخ الجبلي وبدت للبعثة استحالة تنفيذ هذا المشروع.
وفي عام 1880م تصدى للمشروع فرديناند دو لسبس الذي كان يدير شركة فرنسية والذي توصَّل إلى شق قناة السويس لأنه سرعان ما اعترضت مشروع دو لسبس مصاعب هائلة منها المصاعب الطبيعية «أمطار انجرافات أرضية أخذت المعدات» ومصاعب بشرية «موت عدد كبير من العمال بالداء الأصفر» ثم الأفلاس الكامل عام 1889 م.
فاشترت الولايات المتحدة الأميركية التي كانت قد مهدت الأوضاع مع بريطانيا لإنشاء قناة وتحصينها وإدارتها من الشركة الفرنسية ما تبقى لديها من المواد والأجهزة والتصاميم والخرائط وباشرت المفاوضات مع كولومبيا التي كانت باناما تحت سيطرتها إلا أن مجلس الشيوخ الكولومبي رفض هذا المشروع فثار الباناميون بمساعدة الولايات المتحدة وأعلنوا استقلالهم وبعد أسبوعين وقعت معاهدة ـ هاي ـ ـ بينو ـ ـ فاريلا ـ التي تعطي الولايات المتحدة حق الإشراف على قطاع أرضي بعرض 8 كلم2 عن كل جانب من جانبي القناة وبالمقابل التزمت الولايات المتحدة بتقديم تعويض من 10 ملايين دولار مع عائدات سنوية وباشرت الولايات المتحدة شق القناة في 1904م وبعد جهود هائلة وعلى مدى عشر سنوات وتكاليف وصلت إلى 380 مليون دولار فتحت القناة أمام الملاحة الدولية في 15 آب 1914م بقي أن يشار إلى أنه يوجد في باناما «فورت ـ غوليك» وهي مدرسة حربية أميركية تقع في قطاع قناة باناما متخصصة في تدريب وتهيئة العسكريين في أميركا اللاتينية لمكافحة جميع أشكال حرب العصابات أسست في عام 1949م ومع الأيام تحوَّلت هذه المدرسة إلى رمز للصراع الذي تشنُّه الولايات المتحدة ضد الثوار في أميركا اللاتينية.
وترتبط هذه المدرسة مباشرة بقيادة الجيش الأميركي في الكاريبي وتستخدم حوالي 7 آلاف شخص موزعين في منطقة قناة باناما وفي بورتوريكو والجزر العذراء.
وتعمل هذه المدرسة على حماية المؤسسات الأميركية في باناما وتقديم المساعدة لبلدان أميركا اللاتينية في مجال الأمن الجماعي.
ونتيجة فعالية هذه المدرسة فقد أصبحت محط أنظار الأنظمة العسكرية في بلدان أميركا اللاتينية ولقد نجحت هذه المدرسة إلى حدٍّ كبير في تأدية دورها الذي يعتبر دوراً مزدوجاً فهو يهدف إلى تقوية ارتباط جيوش أميركا اللاتينية بالبنتاغون. ودفع هذه الجيوش لكي تصبح أكثر فعالية لمكافحة أية انتفاضة أو عصيان أو تمرد أو ثورة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دولة الكويت

دولة الكويت تقع دولة الكويت في غرب آسية على الجانب الشمالي الغربي للخليج العربي، وعاصمتها ...