تيمورلنك

تيمورلنك
هو الفاتح المغولي المشهور من ذرية جنكيزخان ولد في مدينة (كيش) بقرب سمرقند سنة (1336)م وقد روى القصصيون أنه ولد ويداه مقبوضتان وملآنتان بالدماء. وكان أبوه رئيسا لقبيلة (برلاس) يلقب بلقب هويان ويحكم على مقاطعة (كيش).
ولد تيمورلنك وترعرع فظهرت فيه مخايل الشجاعة حتى أنه كلف بتذليل الخيول الصعبة القياد وبصيد الوحوش مع أمثاله من الشجعان ولما كانت سنة اثني عشرة سنة خاض غمرات الحروب فأظهر فيها من البأس وشدة الشكيمة ما رفعه في عين قومه فوق رفعته بنسبه وشرف منصبه. ولكنه لم يلعب دوره في التاريخ إلا بعد موت أبيه سنة (1360) م.
مات أبوه في أثناء الحروب التي كانت تتنازع مملكة (جاغاطاي) المغولية التي يتبعها إقليم (كيش) فاستقل كل أمير بما تحت يده ولم يبق للخان الأكبر إلا اللقب.
لما تولى تيمورلنك زعامة قبيلته اتحد مع الأمير حسين خصمه وتزوج بأخته وأغارا معا على سيستان فجرح تيمورلنك جرحين أحدهما في يده والآخر في فخذه فأصابه العرج من ذلك الحين وسمي تيمورلنك ومعنى لنك الأعرج. ثم أنه قتل الأمير حسين شريكه في الفتح ولكنه رأى من حسن السياسة أن لا يتلقب بلقب خان فيثير عليه أحقاد أنصار ذرية جنكيزخان فأعطي لقب (صاحب قران) أي ملك العالم وسط جمعية مكونة من كبراء التتار وأعيانهم فورث أعقابه هذا اللقب من بعده ولم يلقب تيمورلنك بسلطان إلا في أواخر أيام حياته.
جلس تيمورلنك على سرير الملك فثارت عليه بعض الجهات فبادر لإخضاعها فاستتب له الأمر ثم شرع في الفتوحات ففتح خوارزم وكاشغر وخراسان وفارس وجنوب روسيا وبلاد الهند وسورية وأخرب بغداد ودمر جيورجية مرارا.
وفي سنة (1400)م طلب السلطان بايزيد العثماني إلى أحد تابعيه أن يدفع له الجزية فأغاظ ذلك تيمورلنك فكتب للسلطان خطابا كله تهديد ووعيد ولم يمض غير قليل حتى تلاقى الفاتحان الكبيران السلطان العثماني والسلطان المغولي وحدثت بينهما معركة دموية ساحقة انتهت بهزيمة الجيش التركي ووقوع السلطان في يد تيمورلنك أسيرا وقيل أنه حبسه في قفص من الحديد وأساء إليه وأهانه وقيل بل أنه أكرمه وأحسن إليه ووعده برد ملكه إليه ولكن السلطان التركي توفي في أسره بعد زمن قليل.
ظل تيمورلنك في البلاد العثمانية بضعة أشهر ثم انساح على ورجية فأخربها ثم عاد إلى عاصمته سمرقند بعد غيبة سبع سنين فتفقد مدارسها ومستشفياتها ومسجدها ثم جلس للناس ينظر ظلاماتهم وشكاياتهم ولم يحجب عنه جليلا ولا حقيرا.
وفي سنة (1405)م تجهز لفتح بلاد الصين فحشر جيشا عرمرما وقاده فلما وصل إلى أوتراد أدركته الوفاة فمات تاركا لحفيده ملكا واسع الأطراف شاسع الأكناف مزقته الحروب الداخلية والمطامع الثورية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جرجس شلحت

جرجس شلحت (1285 ـ 1346هـ ـ 1868 ـ 1928م) جرجس بن يوسف بن رافائيل بن ...