جاك شيراك

جاك شيراك
(1933م ـ…)



انتخب جاك شيراك رئيساً لفرنسا عام 1995م وأعيد انتخابه عام 2002م في الدورة
الثانية للإنتخابات بأعلبية ساحقة أمام منافسة اليمين المتطرف جون ماري لوبن. ولد
جاك شيراك في باريس عام 1932 وكان وحيداً لأب يعمل مديراً لشركة باريسية وأصل والده
ريفي يعود إلى منطقة كوريز (منطقة زراعية في وسط فرنسا). درس في مرحلته الثانوية في
كبرى المدارس الباريسية ثم ألتحق بسامر سكول في جامعة هارفارد، ثم بالمدرسة القومية
للإدارة العليا. وتخرج منها بديلوم في العلوم السياسية. وفي هذه المدرسة ظهرت
مؤهلات القيادية وحصل على رتبة ماجور أثناء الخدمة العسكرية الإلزامية في وحدة
المدرعات. وكان يطمح ليصبح ضابطاً نظامياً لكن القيادة العسكرية كانت ترى أنه يتمتع
بمؤهلات عالية ومن غير عسكرية ومن غير الضروري أن يتعرض لمخاطر الحروب كان في
بداياته متعاطفاً مع الشيوعيين ومن الموقعين على «نداء استوكهولم للسلام وهو نداء
صاغه ونظمه الحزب الشيوعي الفرنسي وكاد بسبب هذا التوقيع أن يفقد رتبته العسكرية.
وسرعان ما استفاد من تجربته فأقلع عن بيع وقراءة صحيفة الحزب الشيوعي «لومانيته»
ورفع شعار «الجزائر فرنسية». اندفع نحو السلطة في بداية ثلاثيناته والتحق بمكتب
رئيس الوزراء جورج بومبيدو عام 1962م واختار منذ تلك اللحظة معسكره اليمين الديغولي
بوضوح. وفي عام 1968 انتخب نائباً عن منطقة كوريز التي ينحدر منها تحت راية حزب
«اتحاد الدفاع عن الجمهورية». وكان يتولى في تلك الفترة منصب سكرتير دولة في وزارة
الشؤون الاجتماعية مكلفاً بقضايا العمل، كافأه جورج بومبيدو وعينه وزير دولة لشؤون
الموازنة بسبب مشاركته في التفاوض مع النقابات العمالية إبان أحداث أيار 1968م. وفي
1974 صار جاك شيراك البالغ من العمر اثنين وأربعين عاماً وزيراً للداخلية بعدما
تفاقمت حالة بومبيدو الصحية. وبعدما كان شيراك يقدم على أنه خليفة لبومبيدو انحاز
شيراك لديستان مبتعداً عن الديغوليين القدامى ومعرباً عن رغبته في إزاحة من يمكنه
أن يكون منافساً له في المستقبل. وبعد فوز ديستان تقرب شيراك من تياره وأصبح رئيساً
للوزراء إلا أن الوفاق لم يدم طويلاً مع الرئيس الجديد، فاستقال شيراك في 6791م
وأسس حزباً جديداً هو «التجمع من أجل الجمهورية» الذي أصبح واحداً من أكبر الأحزاب
السياسية الفرنسية ويضم في صفوفه حتى أوائل التسعينات 150 ألف عضو و260 نائباً في
البرلمان و92 عضواً في جلس الشيوخ وإدارة 43 مدينة يزيد تعداد سكانها عن 30 مليون
نسمة بما فيها العاصمة باريس التي تولى شيراك رئاسة بلديتها بشكل متواصل منذ عام
1977م. مافتىء جاك شيراك يعارض الرئيس جيسكار ديستان بقوة واتهمه بتمثيل المصالح
الأجنبية في فرنسا. وكان ديستان معروفاً يومها بتقربه من الولايات المتحدة
الأميركية ومعجباً بسياستها الليبرالية وهو ما يتعارض مع النزعة الديغولية القومية.
ترشح شيراك لانتخابات 1981 الرئاسية، غير أن نسبة ما حصل عليه من أصوات بلغ (18%)
لم تمكنه من اجتياز الدورة الانتخابية الرئاسية الأولى الأمر الذي دفعه للتضحية
بالمرشح اليمين الرئيس جيسكار ديستان ممتنعاً عن دعوة أنصاره إلى التصويت له في
الدورة الرئاسية الثانية. ففار بسبب هذا الامتناع المرشح الاشتراكي فرنسوا ميتران.
بعد انتخابات 1986 التشريعية التي شهدت فوزاً ساحقاً لليمين تولى جاك شيراك رئاسة
الحكومة في ظل الرئيس فرانسوا ميتران تحت تجربة ما عرف بالتعايش وسرعان ما تحول هذا
التعايش إلى صراع لم ينته إلا بانتخابات 1988م الرئاسة الذي أخفق فيها اليمين
ومرشحه شيراك بنسبة 45,98% من الأصوات، وأعيد انتخاب ميتران. وبدأ شيراك بالاستعداد
لانتخابات 1995م الرئاسية. وبعد فوز اليمين في انتخابات 1993م التشريعية كلف شيراك
الرجل الذي يثق به ويفخر بأنه صديقه منذ ثلاثين سنة «إدوار بالادور» برئاسة حكومة
التعايش مع الرئيس ميتران على أن يتفرغ هو لطموحه الرئاسي. وعلى رأسها الخلافات
التي نشبت بين الزعماء الديغوليين أنفسهم وخلافهم في المسألة الأوروبية. فإدوار
بالادور تولدت عنده مطامح رئاسية فسحب ولاءه لشيراك وانضم إليه باسكوا وكذلك فيليب
سيغان رئيس البرلمان كان على خلاف مع ألان جوبيه وزير الخارجية القريب من شيراك.
وكان تيار واسع يشدد على ضرورة الإبقاء على فرادة فرنسا كما صاغتها الوطنية
الديغولية التقليدية في حين دعا تيار آخر إلى خوض غمار الوحدة الأوروبية. هذا ولم
تقتصر الخلافات والفضائح على اليمين بل تعدته أيضاً إلى اليسار وعادة التطورات
السياسية لتجيء في مصلحة جاك شيراك في انتخابات أيار 1995 الرئاسية التي فاز فيها
على منافسة الاشتراكي ليونيل جوسبان.
 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

زيد بن علي

زيد بن علي (79 ـ 122هـ ـ 697 ـ 750م) زيد بن علي بن الحسين ...