جمهورية يوغسلافيا

جمهورية يوغسلافيا




 

(Yogoslavia)

تقع جمهورية يوغسلافيا الاتحادية الاشتراكية جنوب شرق «أوروبا». عاصمتها بلغراد
(عاصمة صربيا حالياً) بها ساحل طويل على «بحر الأدرياتيك». تحدها «إيطاليا» و
«النمسا» و «المجر» شمالاً، و «رومانيا» و «بلغاريا» شرقاً، و «اليونان» و
«ألبانيا» جنوباً.
في القرن الثالث ق.م قام الرومان بغزو صربيا. وبعد ذلك بقرون توسعت الإمبراطورية
الرومانية لتصل إلى بلغراد على يد الأمبراطور أوغسطس. وفي القرن السادس الميلادي
عبرت القبائل السلافية، وكانت تضم الصرب والكروات والسلوفينين، نهر الدانوب،
واستقرت في شبه جزيرة البلقان. وفي العام 879م اعتنق الصرب المذهب الأورثوذكسي على
يد القديس سيريل والقديس ميثوديوس. وفي النصف الثاني من القرن العاشر انفصل الصرب
عن الإمبراطورية البيزنطية وكونوا دولة مستقلة لمدة وجيزة. لكنها عادت وحققت
استقلالها باسم المملكة الصربية في عام 1217، وصلت إلى ذروة مجدها في منتصف القرن
الرابع عشر تحت حكم الملك ستيفان دوشان عندما كانت تسيطر على الكثير من أراضي
ألبانيا وشمال اليونان. في عام1389 انهزم الجيش الصربي أمام الأتراك العثمانيين في
معركة كوسوفو. وأصبحت المنطقة مقاطعة تركية تسمى باشاليك. أما الجبل الأسود
(مونتينغرو) فبقيت إمارة مستقلة. وأما كرواتيا وسلوفينيا في الشمال الغربي فصارتا
جزءاً من إمبراطورية أسرة الهابسبورغ، وفي القرن الثامن عشر لقيت مقاطعة فوفودينا
الحماية من أسرة الهابسبورغ النمساوية. وفي 1878م حققت مملكة صربيا استقلالها بعد
هزيمة الأتراك في الحرب أمام روسيا حول بلغاريا. وفي حرب البلقان (1912 – 1913)
فقدت الإمبراطورية التركية العثمانية معظم أراضيها في أوروبا، ووسعت صربيا أراضيها
على حساب تركيا وبلغاريا. وفي 28 حزيران 1914 قام طالب بوسني باغتيال الأرشيدوق
فرديناند ولي عهد الإمبراطورية النمساوية – المجرية، وكان ذلك في سراييفو مما أشعل
نيران الحرب العالمية الأولى. في 1918 تكونت مملكة الصرب والكرواتيين والسلوفينينين
وكان مليكها بطرس الأول من الصرب، وانضمت مونتينغرو إلى هذه المملكة وفي 1929 اتخذت
المملكة اسما جديداً لها هو "يوغوسلافيا" ومعناه: أرض السلافيين الجنوبيين، وأقام
الملك الأسكندر الأول ديكتاتورية عسكرية يسيطر عليها الصربيون، بينما تزايدت حدة
المعارضة من جانب الكرواتيين. وفي عام 1934 قام مواطن من مقدونيا له صلات
بالإرهابيين الكرواتيين باغتيال الأسكندر الأول. وخلفه ابنه بطرس الثاني وكان صغير
السن فتولى عمه الأمير بولس الوصاية على العرش. وفي ذلك الوقت زادت ألمانيا النازية
وإيطاليا الفاشية نفوذهما في البلاد. كان الأمير مواليا لدول المحور (ألمانيا
وإيطاليا) وأدى ذلك إلى توقيع يوغوسلافيا على معاهدة المحور في 25 أذار 1941، فقام
المعارضون بالإطاحة بالحكومة بعد يومين اثنين. فقام النازيون باحتلال البلاد في 6
نيسان وفر الملك الصغير وحكومته إلى الخارج. كسب تيتو الانتخابات التي أجريت في
خريف 1945. بينما قاطعها مؤيدو الملكية. وجاء البرلمان الجديد ليلغي الملكية ويعلن
قيام جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية الشعبية ويتولى تيتو رئاسة الوزارة. وقضت
الحكومة بدون هوادة ولا رحمة على المعارضة وأعدمت ميهيلوفيتش عام 1946. انشق تيتو
على الكتلة السوفياتية في 1948 إذ عارض الهيمنة السوفياتية، وانتهجت يوغوسلافيا
طريقاً وسطا جميع بين السيطرة الشيوعية الأورثوذوكسية على أمور السياسة، وسياسة
اقتصادية شمولية مع درجات من الحرية تتباين في مجالات الفنون، والسياحة والحرية
الاقتصادية، وطردت يوغوسلافيا من منظمة الكومينفورم. وفي عام 1953 أصبح تيتو رئيساً
للبلاد. وفي 1963 تم تعديل الدستور ليصبح تيتو رئيساً مدى الحياة. في عام 1961
تكونت حركة عدم الانحياز بزعامة يوغوسلافيا، وفي 1971 تمت الاستجابة لمطالب كرواتيا
الانفصالية، وأدخل نظام جديد بحيث تكون القيادة جماعية ويتم تداولها، ومات تيتو في
1980 وتولت السلطة قيادة جماعية وبالتناوب بقصد تجنب الشقاق الداخلي، وبدا أنه تم
تجنب ما كان يخشاه السياسيون من وقوع صدامات بين أقاليم وجنسيات يوغسلافيا
المتعددة. في 1981 – 1982 قام الألبان في مقاطعة كوسوفو في جنوب صربيا بمظاهرات
تطالب بأن يكون لها درجة استقلال كاملة كجمهورية، لكن القوات المسلحة سحقتها. في
1986 أصبح سلوبودان ميلوسوفيتش زعيماً للحزب الشيوعي في جمهورية الصرب، وهو قومي
متطرف يطمح إلى إنشاء "صربيا الكبرى" وفي 1988 واجهت البلاد مصاعب اقتصادية، فوصل
عدد الإضرابات إلى 1800 إضراب، وبلغت نسبة التضخم 250% ونسبة البطالة 20%. وقامت
الاضطرابات العرقية في مونتينغرو وفوفودينا، وارتفعت مطالبات الانفصال في جمهوريتي
كرواتيا وسلوفينيا الغنيتين (تقعان في الشمال الغربي) وتم إدخال إصلاحات اقتصادية
هي خليط من نظام السوق والنظام الاشتراكي وكان من شأنها تشجيع القطاع الخاص
والاستثمار في الداخل وتحرير الأسعار مع تجميد الأجور. في 1989 تولى رئاسة الوزارة
مركوفيتش الكرواتي وهو من دعاة الإصلاح. وقامت اضطرابات عرقية في مقاطعة كوسوفو ضد
المحاولة الصربية لإنهاء الحكم الذاتي في كوسوفو وفوفودينا، وقتل ما لا يقل عن 30
شخصاً وفرضت حالة الطوارىء. وفي 1990أنشئت في جمهوريات الاتحاد اليوغسلافي أنظمة
التعددية الحزبية، وجردت كوسوفو وفوفودينا من الحكم الذاتي، وفي كرواتيا،
وسلوفينيا، والبوسنة، ومقدونيا جاءت الانتخابات إلى السلطة بحكومات جديدة غير
شيوعية تسعى لأن يكون اتحاد الجمهوريات اليوغوسلافية اتحاداً كونفدراليا أقل تماسكا
وتوثقا. وتخلى الحزب الشيوعي عن دوره القيادي في المجتمع. في 1991 قامت المظاهرات
ضد رئيس صربيا سلوبودان ميلوسفيتش في بلغراد قامت بسحقها قوات منع الشغب، وأعلنت
جمهوريتا سلوفينيا وكرواتيا استقلالها، فنتج عن ذلك صدامات جيشيهما وجيش يوغوسلافيا
الاتحادية. وافقت سلوفينيا على اتفاق يلام تم التوصل إليه برعاية الجماعة الأوروبية
(الاتحاد الأوروبي الآن). لكن في كرواتيا بدأ القتال بين الجيش الكرواتي وبين
الكرواتيين المتحدرين من أصول صربية. وأرسلت صربيا إلى هؤلاء المتمردين الكرواتيين
السلاح والإمدادات الطبية، واشتبكت القوات الكرواتية مع وحدات من الجيش اليوغوسلافي
وسيطرت الميليشيات الصربية في كرواتيا على أكثر من ثلث الجمهورية. واستقال كل من
ستيب ميسيتش رئيس الاتحاد اليوغوسلافي، وماركوفيتش رئيس الوزراء الاتحادي. في عام
1992 تم التوصل إلى وقف إطلاق النار في كرواتيا وذلك بوساطة من الجماعة الأوروبية
التي أعلنت هي والولايات المتحدة اعترافهما بسلوفينيا وكرواتيا. وفي نفس العام
(1992) أعلنت جمهورية البوسنة والهرسك وجمهورية مقدونيا استقلالهما. وفي 17 نيسان
من نفس العام أعلنت جمهورية صربيا وجمهورية الجبل الأسود قيام اتحاد بينهم عرف
باسم"جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية" برئاسة رئيس صربيا سلوبودان ميلوسوفيتش. وقام
البوسنيون من أصل صربي بمقاتلة حكومة البوسنة والهرسك التي أعلنت الاستقلال، وقدم
لهم ميلوسوفيتش المدد والسلاح، بل أن الجيش اليوغسلافي وأغلب قيادته من الصرب قام
بدك البوسنة والهرسك التي اعلنت الانفصال والاستقلال، مما أدى إلى القيام مجلس
الأمن الدولي بفرض عقوبات اقتصادية دولية شديدة على حكومة بلغراد، وذلك كوسيلة لوضع
حد لإراقة الدماء في البوسنة وكان ذلك في 30 أيار 1992، بل أن الأمم المتحدة علقت
عضوية يوغوسلافيا فيها. وفي نفس العام قام الصربيون في كوسوفو المتحدرون من أصل
ألباني بالمناداة بقيام "جمهورية كوسوفو" الجديدة لكن لم يتم الاعتراف بها. في 1993
تولى رئاسة جمهورية يوغوسلافيا زوران ليلتش الموالي لميلوسفيتش، وقامت أعمال شغب
معارضة للحكومة في بلغراد، وتم الاعتراف باستقلال مقدونيا التي أصبحت تسمى: جمهورية
مقدونيا اليوغوسلافية وتعرض الاقتصاد اليوغوسلافي لدمار شديد بسبب العقوبات الدولية
المفروضة عليه. إذ بلغت نسبة التضخم 3000% في الشهر. وظلت حكومة ميلوسوفيتش في
الصرب مسيطرة على يوغوسلافيا، وحصل الحزب الاشتراكي في الانتخابات البرلمانية على
أكبر عدد من المقاعد ولم يكن ينقصه سوى ثلاثة مقاعد لتحقيق الأغلبية. وفي عام 1994
ظل ميلوسوفيتش محتفظاً بمظهرة كداعية سلام في الصراع البلقاني رغم الشكوك في صدق
نواياه، وفي آب 1994 أعلن قطع كل الإمدادات التي كان يقدمها إلى صرب البوسنة لأنهم
رفضوا خطة دولية لتقسيم البوسنة، ونتج عن ذلك أن خففت الأمم المتحدة في أيلول
العقوبات المفروضة على يوغوسلافيا. في 21 تشرين الثاني 1995 تم في دايتون بولاية
أوهايو الأمريكية، التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاقية سلام بين ميلوسوفيتش وزعماء
البوسنة والهرسك وتم التوقيع عليها بالكامل في 14 كانون الأول في باريس، ووافقت
صربيا على انفصال كل من دولتي البوسنة وكرواتيا، ورفعت الولايات المتحدة العقوبات
الاقتصادية عن صربيا، وفي أيار 1996 بدأت محكمة تابعة للأمم المتحدة اتخذت مقراً
لها في هولندا، محاكمة اليوغوسلافيين المتهمين بارتكاب جرائم حرب في البوسنة وفي
1996 أعيدت العلاقات الدبلوماسية بين صربيا وكرواتيا، ورفعت الأمم المتحدة العقوبات
عن صربيا، وفي 17 تشرين الثاني انفجرت الاحتجاجات الجماهيرية عندما رفض ميلوسوفيتش
الاعتراف بالانتصارات التي حققتها المعارضة في الانتخابات المحلية. وفي شباط 1997
تولت بلدية بلغراد إدارة غير شيوعية وحدث نفس الشيء في مدن أخرى، وحال القانون دون
قيام ميلوسوفيتش بترشيح نفسه دورة ثالثة لرئاسة جمهورية الصرب، نصب ميلوسوفيتش نفسه
رئيساً ليوغوسلافيا في 23تموز1997. في تشرين الأول 2000 فاز كوستونيتشا، استاذ
القانون الدستوري، في انتخابات الرئاسة ضد ميلوسفيتش وأصبح رئيساً لجمهورية
يوغوسلافيا الاتحادية.
مساحتها: 225,804 كلم2.
عدد سكانها: 24,000,000.
أهم مدنها: بلغراد، نوفى ساد.
دياناتها: 81% مسيحيون، 9% مسلمون، 10% آخرون.
عملتها: الدينار اليوغسلافي الجديد.
متوسط دخل الفرد: 3,000دولار.
 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مملكة هولندا

مملكة هولندا   (Netherlands) تقع مملكة هولندا في شمال غرب «أوروبا». عاصمتها امستردام. يحدها شمالاً ...