حال العرب عند البعثة

حال العرب عند البعثة
يقول العلامة سديو في كتابه خلاصة تاريخ العرب:
كانت بلاد العرب في القرن السابع من الميلاد في أخطار عظيمة من الإمبراطور اليوناني وملك الفرس المتمكنين بحدودها فإن كلاً منهما أخذ أقليماً ألحقه بمملكته فالتجأت الأمة العربية إلى نجد والحجاز السالمين من تغلب الأجانب عليهم لتظهر بعد على البلاد الأخرى مع خلو هذين الإقليمين عن دولة منظمة كدولة التبابعة بل هما في ذلك الوقت وما قبله كانا في قبضة قبائل متحدة الأخلاق والعوائد تخاطر بإتلاف أموالها وأنفسها حفظاً لحريتها فبقي منظر وتاريخ هؤلاء الأقوام الكثيرين مدة قرون كمنظر وتاريخ جماعات قليلة متحدة الكلمة لما بينهم من الترتيب السياسي المؤدي إلى اتحادهم على غيرهم وإن كان بعضهم منفصلاً عن بعض ما يقع بينهم من المنافسات والمشاجرات المقرونة بسفك الدماء وكانوا متساوين تقريباً في الأموال لتماثلهم في وسائلها الحربية ومن استغنى منهم بالتجارات ألجأته العلائق والمخالطات إلى أمور عادلوا بها غيرهم في الغنى.
وأعظم تلك القبائل رتبة ذوو السطوة في أعظم مدائن الحجاز وهما المدينة ومكة.
وكان المهاجرون إلى الحجاز عدة عشائر من بني قحطان اليمنيين فنزلت جرهم ببطحاء مكة وعاهدوا إسماعيل (عليه السلام) ثم غلبوا ولده فأخذوا منه سدانة الكعبة زمناً طويلاً حتى طردوا عن بطحاء مكة سنة (206) بعد الميلاد لعبادتهم الأوثان المخالفة لما لولد إسماعيل من عبادة الإله الذي اهتدى إليه الخليل (عليه السلام) ونزلت قضاعة في شمال المدينة ونزل الأزد في منزلة بطن مر التي أسسوها سنة (180) بعد الميلاد ثم نزلوا البحرين والعراق وخلفت خزاعة التي هي فرع من الأزد بني جرهم في سدانة الكعبة سنة (207) بعد الميلاد فأحدثوا بمكة أوهاماً باطلة منها عبادة هبل احد 306 صنماً داخل الكعبة حتى ارتحلوا ونزوا في منزلة بطن مر حين ظهرت قريش وتولى الحكم رئيسهم قصي سنة (440) بعد الميلاد فجمع القبائل القرشية تحت يده وجعل الحكومة في أيدي جمهور من العرب وقسم الوظائف بسدانة الكعبة بين فروع العائلة القرشية وخص هاشماً بالرفادة والسقاية اللتين هما أكبر تلك الوظائف واشتهر بتوزيعه على العرب كل يوم الدشيشة المعروفة بالشربة واتسعت مكة في زمنه ثم خلفه المطلب ثم عبد المطلب جد النبي.
ونقل أن العمالقة بنو المدينة فكانت في حيازتهم ثم في حيازة أقوام من اليهود منهم بنو النضير وبنو قريظة وبنو قينقاع ثم نزلها قبيلتان من الأزد سنة ثلثمائة وأخذها سنة (492) بعد الميلاد وقاوما تبابعة اليمن حين هجموا عليهما ثم تفاشلا ضعفاً بحروب داخلية في سنة (497 و 520 و583 و615) بعد الميلاد ثم تحابا بعد ذلك بخمس سنين وبايعا النبي.
وكانت قبائل اليهود بالمدينة مشتغلة بالتجارة مع الجد والاهتمام حتى كانت المدينة منافسة في ذلك العصر لمكة التي حجت إليها العرب واحترمتها لاختصاصها بالبيت المقدس حتى بنى أبرهة الأشرم بصنعاء الكنيسة السابقة وطوع تبالة والطائف وأغار على الحجاز لهدم الكعبة بأربعين ألف مقاتل فخذلوا فتولى القرشيون حماة مكة إذ ذاك في الأوهام الفاسدة ونسبوا نجاة مكة من أبرهة إلى الأصنام التي يعبدونها فازداد احترامهم مكة وصارت إذ ذاك التخت الحقيقي للبلاد العربية إلا أن الأحكام القرشية لقريش لم تسر حينئذ إلا على عرب نجد والحجاز الحاكمين أنفسهم بلا اهتمام بالمصالح الوطنية العامة مع علمهم بما وقع من القرشيين للنبطيين والحميريين من الإساءة التي لم يروا طريقاً للنجاة منها سوى اتحادهم التام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أصل العرب

أصل العرب أصل العرب من اليمن من بنو قحطان العرب العاربة ولكن يقول العلامة سديو ...