حرب النمسا

حرب النمسا
كانت النمسا في تلك الأثناء تمد يدها إلى المجر لتغتالها فأعلن السلطان عليها الحرب ووجه إليها أوزون إبراهيم باشا بجيش فسار حتى وطىء بلاد النمسا ثم رأى الصدر قره مصطفى باشا أن يحاصر فيينا نفسها فخالفه القائد أوروان إبراهيم باشا فلم يصغ إليه فحاصرها وكان ذلك سنة (1683)م ثم استولى على قلاعها الأمامية كافة وهدم سورها بالمدافع والألغام وكاد يفتحها لولا أن ملك بولونيا ومنتخبي ساكس وبافيبر تقدموا بجيوشهم بتحريضات البابا أنيوسنيسيوس الحادي عشر فاضطر الصدر الأعظم للانهزام تاركاً جميع مدافعه وذخائره للعدو وما زال منهزماً حتى وصل إلى قلعة (يانق) في حالة بائسة ودوى خبر هذه الهزيمة في أوروبا فلقب جان سويسكي ملك بولونيا بحامي النصرانية.
الاجتماع على قتال الترك: لما رأى الأوروبيون هزيمة الترك أمام النمسا أرادوا أن يستزيدوا من هذه الحوادث المفككة لعرى هذه الدولة فاتحد البنادقة وبولونيا والبابا ورهبنة مالطة وروسيا والقوزاق وتوسكانة والنمسا وكوّنوا عصبة واحدة باسم الاتحاد المقدس وانسابوا بجموعهم على المملكة العثمانية من كل صوب وحدب فرأى الصدر الأعظم قرة إبراهيم باشا بأن الأفضل أن يبقى هو بالآستانة لتدارك التجهيزات الحربية وعين تكفور طاغلي مصطفى باشا قائداً لجيوش المجر وكتب لخان القرم بالزحف على بولونيا وأرسل خليل باشا لصد البنادقة في جهات مورة وفي تلك الأثناء انتصر قائد جيوش النمسا الدوق دولورتن على العثمانيين بمدينتي ريشغراد وويجن وحاصر مدينة بودين وقتل محافظها إلا أن السلطان إبراهيم باشا تمكن من ردهم عن هذه المدينة واسترد منهم قلعتها فتعين قائداً عاماً فاسترد أيضاً من النمساويين قلعة ويجن وفي أثناء ذلك وجهت الصدارة إلى سليمان باشا.
فلما توالت هزائم الجيوش حميت أدمغة الترك ونسبوا ذلك لفساد الإدارة وتمرد الجنود وساءت الأحوال فأخذ السلطان يولي ويعزل في رجال الحكومة حتى يئس من سكون الناس فاعتزل الخلافة وخلفه أخوه سليمان الثاني.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

معركة المذار

معركة المذار: كان أردشير قد أمر بجيش كبير بقيادة (قارن بن قرياقس) فلما وصل إلى ...