حزب السلامة الوطني (حزب الرفاه) في تركيا

حزب السلامة الوطني (حزب الرفاه) في تركيا
هو حزب تركي إسلامي يعمل على إعادة بناء الحياة وصياغتها من جديد على أساس مبادىء الإسلام وقد اختار الطريق السياسي وسيلة لتحقيق أفكاره على أرض الواقع واضعاً كل طاقاته للوقوف أمام التيار العلماني الذي سيطر على تركيا إثر زوال الخلافة العثمانية، مؤسس الحزب هو نجم الدين أربكان الذي درس الهندسة الميكانيكية في استانبول وتخرج الأول على دفعته فأوفد إلى ألمانيا حيث نال الدكتوراه عام 1953 م، يذكر ملف الجامعة التقنية بألمانيا عنه: «أنه كان أثناء دراسته يكثر من شيئين: الصلاة وعمل المشروعات» وكان له نشاطات سياسية وعلمية ففي انتخابات عام 1969، رشح أربكان نفسه مستقلاً عن قونية وفاز بمعظم أصواتها وذلك بمؤازرة عشرة آلاف شاب من خريجي المعاهد الدينية، وعقد نجم الدين عدة مشاورات مع الشخصيات الإسلامية البارزة، وبعدها شكل مع مجموعة من أصدقائه حزب النظام الوطني في 26 يناير 1971 م الذي اتخذ رمزاً له قبضة يد منطلقة في الهواء وأصبع الشهادة موجهاً نحو الأمام، وفي ابريل 1971 م لفقت له بعض التهم حيث قدم للمحكمة التي أصدرت أمراً بإلغاء حزبه الذي لم يستمر سوى (16) شهراً مع مصادرة ممتلكاته ومنع شخصياته من العمل من خلال أي حزب سياسي آخر ومنعهم من تأسيس أي حزب جديد كما أنه لا يجوز لهم ترشيح أنفسهم ولو كانوا مستقلين، وازدادت موجة العنف والاضطراب في تركيا من أوائل 1971 م وقد أيقنت الحكومة حينها أن عودة الإسلاميين إلى الساحة قد يوازن الأمور، ولم يكن بإمكان أربكان أن يتقدم للحصول على ترخيص للحزب الجديد حيث تقدم عنه كل من:
1 ـ عبد الكريم دوغر
2 ـ طوهان أكيول
وتم تأسيس حزب السلامة فعلاً وبترخيص حكومي في 11/10/1972 م بعد انتخابات 14/10/1973 م شكل حزب السلامة مع حزب الشعب ائتلافاً وزارياً أحرز فيه أربكان منصب نائب رئيس الوزراء كما نال الحزب سبع وزارات هي وزارات الدولة والداخلية والعدل والتجارة والجمارك والزراعة والتموين والصناعة وسقطت هذه الوزارة بعد تسعة أشهر ونصف، وانضم حزب السلامة إلى حزب الحركة وحزب العدالة لتشكيل الائتلاف الوزاري الجديد في 1/8/1977 م، وفي 5/12/1978 م طالب المدعي العام التركي فصل أربكان عن حزبه بدعوى أنه يستغل الدين في السياسة وهو أمر مخالف لمبادىء أتاتورك العلمانية وفي 12/9/1980 م قاد الجنرال (كنعان ايفرين) انقلاباً تسلم الجيش بموجبه زمام الأمور في البلاد واعتقل أربكان مع 33 من قادة حزبه وحدد يوم 24/4/1981 م موعداً لمحاكمته في محكمة عسكرية، وفي عام 1985 م خرج أربكان من السجن ووضع تحت الإقامة الجبرية التي استمرت حتى أواخر العام نفسه ثم حضر إلى مكة معتمراً مع بداية عام 1986 م وقد عاود نشاطه من جديد من خلال حزبه الجديد المسمى بحزب الرفاه، ومن كبار رجال حزب السلامة (حسن أقصاي) الذي شغل منصب وزير الشؤون الدينية، وتتركز أهداف حزب السلامة على خمسة مبادىء:
1 ـ السلام والأمن في الداخل
2ـ امتزاج الأمة بالدولة
3 ـ تركيا الكبيرة من جديد
4 ـ النهضة الأخلاقية
5 ـ النهضة المادية
ومن أفكار الحزب، أن الحكم وسيلة لمرضاة الله وخدمة للأمة، وإصلاح التعليم ليكون أداة موجهة إلى الأخلاق الفاضلة، وافتتاح المعامل والمصانع في الأناضول، واستيعاب الشباب للعمل فيها بدلاً من هجرتهم للعمل في أوروبا مما يفقدهم دينهم وأخلاقهم، وضرورة مقاطعة السوق الأوربية المشتركة، وإصلاح أجهزة الإعلام لتخدم مصالح الأمة وتنمي ثقافتها، والمناداة بالصناعة الثقيلة والصناعة الحربية، وأثناء مشاركة الحزب في الحكم رفع شعار (مصنع لكل ولاية) ووضع الشعار موضع التنفيذ لكنه لم يمهل ليتم انجازه الذي بدأ به، وقد عمل الحزب على ايقاظ الشعور الديني في تركيا وذلك من خلال الاهتمام بالتعليم الديني ودعا إلى إلغاء الربا بأشكاله، والدعوة إلى عودة الحروف العربية بدل اللاتينية وبناء المساجد ومناصرة القضية الفلسطينية، والتأكيد على أن (اليمين واليسار والوسط) هي أوجه لعملة واحدة هي العلمانية، وقد قال أربكان مرة: (إنهم قد اتهمونا بالرجعية والتخلف لكنهم يخجلون إذا علموا أن نواب حزب السلامة في البرلمان وهم خمسون نائباً يشكلون 95% من مثقفي المجلس) وتصدى الحزب للماسونية، وقد دعا الحزب إلى العمل من أجل تغيير الدستور التركي الكمالي، وهناك للحزب صحيفتان هما (مللي جازيت) و(يني دور) وقد استفاد الحزب من القاعدة الشعبية التي كونتها جماعة النور (النورسية) ويعد حزب السلامة امتداداً لحزب النظام الوطني وحزب الرفاه امتداد لهما.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحزب الإسلامي الكردستاني

الحزب الإسلامي الكردستاني هذا الحزب هو حزب سياسي إسلامي يهدف إلى تكوين دول إسلامية في ...