حسين قطاني

حسين قطاني
(1915م ـ م)
هو الأستاذ حسين بن الشيخ داود فطاني، من افاضل الحجاز واثريائها، ولد في مكة المكرمة سنة 1915م وتلقى دراسته في مدرسة الفلاح في مكة وتخرج منها.
إيفاده:
امتاز المترجم بذكائه ونجابته، فأوفدته الحكومة في اول بعثة ثقافية سعودية لتلقي العلم في مصر، فالتحق بمدرسة دار العلوم ونال شهادتها ولما عاد إلى الحجاز عين مدرساً للادب العربي بمدرسة تحضير البعثات.
خدماته:
انتسب إلى السلك السياسي في وزارة الخارجية السعودية، فعين سكرتيراً في السفارة السعودية بمصر، ونائباً للقنصل العام فيها، وأهلته مواهبه فما زال يرتقي حتى نقل إلى وزارة الخارجية بجدة برتبة مستشار.
مواهبه الأدبية:
كان منذ صغره مولعاً بدراسة اللغة العربية وآدابها، وقد حفظ الكثير من أشعار العرب المختارة، وهو راوية وأديب محدث ممتاز، وقد تمكن من اللغة العربية والتضلع بقواعدها حتى امتلك نواصيها، وهو شاعر مجيد طرق ابواب الغزل والمديح بأسلوب بديع، ونشر كثيراً من قصائده في الصحف والمجلات ومن نظمه قصيدة عامرة بعنوان (ملحمة الخلود) وصف بها اعتداء المستعمرين على مدينة بورسعيد ايام العدوان الثلاثي الغاشم، وجعلها رمزاً للبطولة والنضال وشعاراً للتضحية والجهاد نقتطف منها قوله:
يا مصر زدت على الخلود خلوداً
وبنيت صرحاً للعلاء مشيداً
وكتبت للأجيال سفراً خالداً
ضم البطولة والكفاح مجيدا
شهداؤك الأبرار في جناتهم
بدمائهم كتبوا لك التخليدا
ورجالك الاحرار في تفكيرهم
شقوا الطريق إلى الفلاح سعيدا
وجنودك الابطال في عزماتهم
طبع الحديد صلابة وصمودا
والاخضر الميّاس هزَّ قناته
ورمى فوافق رميه التسديدا
وشباب مصر كتائب وجحافل
عاشت لمصر معاقلاً وزرودا
يتحرقون إلى الوغى في لهفة
شرف الجهاد يزيدها توحيدا
والطفل أي والله يلهب حسه
وقع الرصاص صواعقاً ورعودا
يلهو بمدفعه الصغير محلقاً
ومقلداً بهتافه البارودا
ويرى مغيرات العدو فينتشي
بسقوطها ويزفها تهديدا
فالشعب جند والجنود أشاوس
والكل يبغي ان ينال خلودا
وأبدع في مناجاته مصر التي صانت مجد العروبة بنضالها الخالد بنفثات عبرت عما يتحلى به المترجم من وطنية مثلى واخلاص لقوميته العربية ودلت على اسلوبه الوصفي البليغ فقال:
يا مصر منت على العروبة مجدها
وحفظت وداً وادخرت جهودا
وأقمت للشرق الحبيب مهابة
وجعلت عيش العالمين رغيدا
وإذا الشعوب استبسلت وتوحدت
نالت بروح كفاحها المقصودا
حمد السلام ببورسعيد صباحه
فكأنما ولد السلام جديدا
قد سجل التاريخ أروع قصة
مرّ الدهور يزيدها تمجيدا
كان المترجم الشاعر في سن الشباب، وهو رغم انهماكه بأعباء منصبه السياسي، فإن الروح الأدبية قد طغت على احساسه النبيل، وسيكون لهذا الشاعر الملهم الموهوب ابلغ الاثر في قوة اسلوبه ان استمر انتاجه على هذا النمط من الروعة في ديباجته الشعرية المشرقة.
اقترن صاحب هذه الترجمة بكريمة فخر السعوديين بمكارمه وفضائله سعادة الشيخ عبد الحميد الخطيب، الوجيه والعلامة المؤلف والشاعر العبقري في قصائده الخالدة، الذي أذكت ربوع دمر الجميلة وخمائلها الخلابة روحه الشعرية فجادت قريحته بروائع القريض.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد العطار

محمد العطار (1717م ـ 1744م) هو ابن عبيد بن عبد الله بن عسكر الشهير بالعطار ...