دولة الخوارج الإباضية

دولة الخوارج الإباضية
مؤسسها عبد الرحمن بن رستم من فقهاء الخوارج الإباضية الذي هرب من ابن الأشعث نحو القيروان واستقر بتاهرت وأسس خان جماعته وتوفي عام 171 هـ وخلفه ابنه عبد الوهاب واستمر حكمه إلى ما بعد الرشيد، وقد هادن واليه على أفريقية. ولقي عبد الوهاب حركات ضده بسبب مخالفته للمذهب الإباضي الذي لا يقبل بالحكم الوراثي إلا أنه استطاع أن يثبت الأمر لنفسه وقضى على ابن فندين الذي قاد الثورة عليه. وفي عام 208 هـ توفي عبد الوهاب بن عبد الرحمن وخلفه ابنه أفلح بن عبد الوهاب وبقي يحكم هذه الدولة حتى عام 258 هـ حيث خلفه ابنه أبو بكر وفي أيامه استبد محمد بن عرفة بالأمر وكان هو المتنفذ فاستاءت من ذلك قبيلة نعوسة إلا بطن منها وهو «هوارة» وتسلم أخو الإمام أبو بكر بعض المسؤوليات وهو اسمه (أبو اليقظان محمد بن أفلح) الذي أحسن العمل فيها وارتفعت أسهمه في أسرته وفي قبيلته فراح يحرّض أخاه أبا بكر على قتل محمد بن عرفة وهذا ما حصل، واعتزل أبو بكر الإمامة عام 260 هـ وتولى أمرها أخوه أبو اليقظان فحدثت خلافات عصبية اضطر إثرها أبو اليقظان أن يغادر تاهرت، وتسلم الجند من بعده الأمور، ولكن بدو هوارة اقتحموا المدينة ونصبوا عليها محمد بن مسالة الذي اتسم حكمه بالهدوء، ووضع الخلاف بعد ذلك بين قبيلتي «هوارة» و«لواته» فأخرجت «لواته» من المدينة فانضمت إلى أبي اليقظان الذي استطاع أن يعود إلى حكم تاهرت عام 268 هـ وبقي كذلك حتى عام 281 هـ. ثم خلفه ابنه يوسف أبو حاتم وقد عمت الفوضى وطرد أبو حاتم من المدينة مع أهله وأعوانه من قبيلة نفوسة فلجأ إلى قبائل صنهاجة ولواته وجمع منها من أنصاره السابقين وهاجم مدينة تاهرت وحاصرها وكادت المدينة تستسلم لولا تعنت أبي يوسف بتسليم زعماء المدينة، عندها رفض أهل المدينة الاستسلام واستدعوا عمه يعقوب بن أفلح وبايعوه بالإمامة عام 282 هـ. ثم عمل أبو حاتم على استمالة بعض زعماء المدينة عن طريق الأموال فانحازوا إلى جانبه، وعندما شعر عمه يعقوب بن أفلح بذل غادر المدينة بعد أن حكمها مدة أربع سنوات، ودخل أبو حاتم المدينة عام 286 هـ وعفى عن أهل المدينة، ثم قتل أبو حاتم عام 294 هـ على يد أبناء أخيه، وآلت الإمامة إلى يقظان بن أبي اليقظان وعده الإباضية مغتصباً، واتسم عهده بالفتن والفوضى التي كانت تثيرها الفرق الأخرى وأبناء أبي حاتم للأخذ بثأر أبيهم حتى أن دوسر بنت بنت أبي حاتم وأخاها قد توجها إلى أبي عبد الله الشيعي القادم من بلاد الشام إلى المغرب لينشر دعوته إلى التشيع بعد ما هرب من بلاد الشام من الخليفة العباسي، ودعوه إلى تاهرت انتقاماً من قتلة أبيهما، وصل أبو عبد الله الشيعي إلى تاهرت وكانت الدولة الإباضية قد وصلت إلى مرحلة كبيرة من الضعف والتنازع على السلطة. فبعث أبو عبد الله الشيعي إلى يقظان بن أبي اليقظان وبنيه فجاؤوه فقتلهم، وسار إلى عاصمتهم فدخلها وقتل كل من فيها من الأسرة الرستمية، ولم ينج منهم إلا من فرَّ ثم استباح المدينة وأحرقها، وإذا كان أبو عبد الله الشيعي قد نجح في القضاء على الأسرة الرستمية إلا أنه لم يقض على المذهب الإباضي إذ تحصن بعضهم في واحة بعيدة في الصحراء وفي جبل نفوسة، ولم يستطيع العبيديون (أتباع أبي عبد الله الشيعي) دخول هاتين المنطقتين رغم المحاولات.
ثم أعاد الإباضيون تحركهم بعد وفاة عبيد الله المهدي فثاروا على العبيديين في طرابلس غير أن هذه الحركة كانت ضعيفة واستطاع الخليفة العبيدي القائم بأمر الله أن يخمدها.
إلا أن الثورة الكبرى قد ظهرت عام 325 هـ وقادها أبو يزيد مخلد بن كيداد، وقد انضمت إليها الإباضية بجميع فرقها وكذلك دعمه أهل السنة كرهاً بالعبيديين فأرسل القائم العبيدي إلى عامله على قسطلية ليقضي على حركة أبي يزيد، إلا أن أبا يزيد اعتقل عامل الخليفة، فأرسل القائم جيشاً كبيراً لمحاربة ابن كيداد في منطقة الأوراس فتمكن أبو يزيد من هزيمة الجيش بل وتبعهم فدخل المدن العبيدية بدءاً برقادة ثم القيروان واتجه نحو المهدية وحاصر القائم وكاد أن يقضي على العبيديين لولا مساندة قبيلتي كتامة وصنهاجة اللتان استطاعتا فك الحصار عن المهدية وأجبرتا جيش ابن كيداد على العودة والانكسار. فانقسمت جيوشه إلى فرق مختلفة وانهزم أمام المنصور الفاطمي عام 335 هـ ومات في السجن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الغزنويون

الغزنويون كان «البتكين» احد موالي الأتراك المقدمين عند السامانيين وقد عين والياً على مدينة غزنة ...