دولة الخوارج الصفرية

دولة الخوارج الصفرية
وهي دولة للخوارج الصفرية قامت في صحراء أفريقيا. أسسها مدرار بن اليسع بن أبي القاسم سمكو بن وأسول الذي عمل هناك راعياً واتصل بالرعاة وأثر فيهم، ولما ازداد عددهم ولوا عليهم عيسى بن يزيد الأسود عام 140 هـ. ثم دعا أبو القاسم قومه في مكناسة بالمغرب لمبايعة عيسى وطاعته. وبنيت مدينة سجلماسة. ثم نحي عيسى بن يزيد ونصب مكانه أبو القاسم سمكو وبقي فيها حتى عام 168 هـ. وأصبحت الإمامة في أسرته خلافاً لرأي الخوارج بضرورة المشورة.
لم يحارب أبو القاسم العباسيين بل دعا للمنصور والهادي. وبعد وفاته خلفه ابنه الياس بن أبي القاسم والذي عرف باسم «أبي الوزير» واستمر في الحكم حتى عام 174 هـ. ثم خلفه أخوه اليسع وبقي حتى عام 208 هـ وقد عرف باسم «أبي المنصور»، وقد ثارت في عهده الإباضية لكنه قضى عليهم.
ثم خلفه ابنه مدرار بن أبي المنصور وتزوج من ابنه عبد الرحمن بن رستم مؤسس الدولة الرستمية الإباضية وأنجب منها ولداً سماه ميمون بن الرستمية وقد كان عنده ولد سابق من زوجته الأولى وقد سماه ميمون أيضاً. وفي عام 221 هـ خلع مدرار بن أبي المنصور نفسه من الحكم وولى مكانه ابنه ميمون بن الرستمية وطرد ابنه الآخر ميمون بن بقية وهذا ما أدى إلى نشوء خلاف بين الأخوين استمر ثلاث سنوات تغلب على إثره ميمون بن بقية حيث كانت الصفرية تدعمه. طرد أخاه وأعاد أباه إلى الحكم غير أن مدراراً تنازل مرة أخرى لابنه ميمون ابن الرستمية وأعاده، عندها أرغمت الصفرية ميمون بن بقية على قبول الإمامة وطُردَ أبوه إلى إحدى قرى سجلماسة وتوفي عام 253 هـ. وقد بقي ابن بقية حاكماً حتى عام 263 هـ. وقد كان قاسياً وعلى عهده هاجر أكثر الإباضيين مدينة سجلماسة، ثم خلفه ابنه محمد بن ميمون الذي طارد الإباضيين وبقي حتى توفي سنة 270 هـ. وخلفه اليسع بن ميمون بن مدرار اليسع ابن أبي القاسم ولقب بالمنتصر واستمر في الحكم حتى مقتله عام 297 على يد العبيديين.
وكان المنتصر اليسع قد بدأ يقاتل الأدارسة ذلك أن قبيلة مطغرة كانت تحت حكم الأدارسة وكان عدد قليل من أبناء هذه القبيلة يحمل الفكر الخارجي وبدأ الأدارسة يضطهدون الخوارج الصفرية فاستنجدوا بإمام الصفرية وهو المنتصر اليسع فأخذ على عاتقه حرب الأدارسة. في هذا الوقت كان قد وصل إلى سجلماسة عبيد اللهـ ابن الحداد ـ المدعي النسب الطالبي ومعه ابنه نزار أبو القاسم، وكان يقصد المغرب الأقصى لنشر دعوته إلى التشيع مع أبي عبد الله الشيعي. ولقد تلقب عبيد الله هذا بالمهدي وعندما وصلا إلى مدينة سجلماسة كان خبرها قد سبقهما فألقى القبض عليهما المنتصر اليسع بعد ما وصله كتاب من زيادة الله الأغلبي زعيم الأغالبة يعرفه أن ضيفه إنما هو الذي يدعو له أبو عبيد الله الشيعي فقبض عليه وحبسه وعندما وصل أبو عبد الله الشيعي إلى تاهرت واستولى عليها وعلم بحبس عبيد الله المهدي وابنه نزار أبي القاسم لدى اليسع أبعد فكرة القتال خوفاً عليهما فأرسل إلى اليسع الرسل، إلا أن اليسع قتل الرسل، فأعاد الملاطفة وإرسال الرسل، فأعاد اليسع قتل الرسل فما كان من أبي عبد الله إلا أن جد السير لحصار سجلماسة فخرج إليه اليسع وجرى قتال ضار بين الطرفين وكانت الغلبة في النهاية للشيعي وخرج أهل المدينة لاستقباله وهرب اليسع وجماعته فدخل المدينة وأخرج عبيد الله على أنه المهدي مع ابنه من الحبس وأرسل في طلب اليسع فألقى القبض عليه وقتله ثم ترك عبيد الله المهدي، وأتباعه في سجلماسة وساروا إلى رقادة في عام 297 هـ بعد أن بويع بالخلافة، وهكذا أصبح هناك خليفتين للمسلمين واحد في بغداد وواحد في رقادة.
وقد ثارت الصفرية على العبيديين فاستغل محمد بن الفتح بن ميمون فرصة اشتعال ثورة الإباضية بقيادة ابن كيداد وأعلن عن خلع طاعة العبيديين ودعا للخليفة العباسي وتلقب بالشاكر لله. وعندما آل أمر العبيديين إلى المعز لله عام 341 هـ أعد حملة كبيرة لمقاتلتهم سلم قيادتها لقائده جوهر الصقلي، فسار إلى سجلماسة وحاصرها ثلاثة أشهر، ثم تمكن من دخولها سلماً وألقى القبض على الشاكر لله وأرسله إلى القيروان حيث توفي هناك عام 354 هـ وعين جوهراً والياً من قبله على سجلماسة وعاد إلى المنصورية، فثارت الصفرية بعده وقتلت الوالي العبيدي ونصبت عليها المنتصر لله احد أبناء الشاكر لله وأرسلت بكتاب الطاعة للخليفة العبيدي كي لا يحاربهم، فوافق المعز لله العبيدي على ذلك ودعاهم لزيارته، غير أنه لم يلبث المنتصر لله في حكمه سوى مدة قليلة إذ قتله أخوه المعتز وخلع طاعة العبيديين وانتهى بذلك نفوذ العبيديين نهائياً عن سجلماسة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الغزنويون

الغزنويون كان «البتكين» احد موالي الأتراك المقدمين عند السامانيين وقد عين والياً على مدينة غزنة ...