دولة خوارزم

دولة خوارزم
يرجع أساسهم ل ـ «أنوشتكين» وهو احد سقاة بلاط السلطان ملكشاه السلجوقي، وقد اشترك في القتال ضد الغزنويين، وكان له يد في إحراز النصر بعد الهزيمة التي حلت بهم، فكافأه السلطان ملكشاه وأعطاه إقطاعية خوارزم وذلك عام 470 هـ وقد استمر في حكمه مدة عشرين سنة حيث توفي وخلفه ابنه قطب الدين محمد عام 490 هـ وقد كان ذا همة عالية فعينه السلطان بركيارق حاكماً على بلاد خوارزم ولقبه الشاه أي: الملك وبقي مدة حياته خاضعاً للسلطان حتى توفي عام 521 هـ. فخلفه ابنه اتسز الذي سار سيرة أبيه، إلا أنه طمع في الاستقلال وقام بثورة على سنجر الذي عزله عن ولايته، غير أنه عاد واستلم ما كان تحت يده من قبل عندما ولى سنجر على خوارزم ابن أخيه غياث الدين وذلك عام 534 هـ وقد حاول سنجر عام 537 هـ حصار خوارزم لكنه عجز عن دخولها فتصالح الطرفان عام 551هـ وقد شملت دولة خوارزم الجناح الشرقي من ديار الإسلام كله باستثناء ولايتي فارس وخوزستان. وبعد وفاة اتسز خلفه ابنه ايل أرسلان وكانت الأمور مستقرة له والبلاد التي يسيطر عليها واسعة الأرجاء وقد بقي في حكمه حتى وفاته عام 568 هـ فخلفه ابنه الأصغر سلطان شاه محمد وكان صغيراً فخرج عليه أخوه الأكبر علاء الدين نكش فاستولى على بلاد خوارزم. وقضى على السلاجقة بالعراق عام 590 هـ إذ قتل طغرل بن ألب أرسلان وتوسع في نفوذه في خراسان وقد بقي في الحكم حتى توفي عام 596 هـ فخلفه ابنه علاء الدين محمد. وقد أُسر علاء الدين محمد في حروبه في بلاد الخطا شرق ما وراء النهر، فأعلن أخوه علي شاه استقلاله في طبرستان وجرجان، وقد كان والياً عليهما لأخيه وقاتل الغوريين عام 605 هـ وقتل غياث الدين محمود وهزم أهل الخطا هزيمة منكرة.
ثم استولى على بلاد السند عام 611 هـ ، ثم استولى على غزنة عام 612 هـ ، وحاول أن يحل محل السلاجقة فرفض الخليفة الناصر لدين الله فحاربه وقطع له الخطبة وطلب السير له إلا أن الثلوج القاسية حالت دون ذلك فأظهر التشيع ونصب احد الأشراف من سلالة علي بن أبي طالب رضي الله عنه خليفة، وقد ارتكب علاء الدين محمد خطأً كبيراً عندما قتل رسل جينكز خان قائد التتار بعدما كان قتل تجاره، وهذان جعل جينكز خان يهاجم بلاد خوارزم، ولم يتمكن علاء الدين من صد هذا الهجوم فانهزم أمامهم فدخلوا خراسان واتجه إلى جهة الغرب ومات في إحدى جزر بحر الخزر عام 617 هـ وخلفه ابنه جلال الدين منكبرتي الذي قابل التتار من جديد وانتصر عليهم وهربوا عائدين إلى طالقان، ثم التقى المسلمون مع التتار ثانية في كابل وانتصروا عليهم مرة أخرى، ثم اختلف المسلمون ففارقهم سيف الدين الخلجي واتجه إلى الهند وملكها وحاول جلال الدين إعادته لكنه فشل، وشعر جلال الدين بضعف المسلمين فسار نحو السند، وشعر بذلك جينكز خان فلحقه ولم يتمكن جلال الدين من عبور النهر فاضطر لقتال التتار وهُزم المسلمون واستطاعوا في النهاية اجتياز النهر ورجع التتار إلى غزنة فخربوها وحرقوها. وقد صمد غياث الدين بن خوارزمشاه في أصفهان وامتنع عن التتار الذين عجزوا عن دخول مدينته فلما انصرفوا توسع وملك أجزاء من فارس. وفي عام 622 هـ عاد أخوه جلال الدين من الهند فتحارب مع جند الخليفة في العراق ثم مع أخيه وقاتل الحشاشين والتركمان وحاكم كرمان، ثم عاد إلى بلاده وفتح جورجيا.
عاد التتار من جديد لقتال جلال الدين. وقد آلمهم توسعه الجديد بعد عودته، وسار إليهم جلال الدين وجرت حروب كثيرة وكانت الدائرة في أغلبها تدور على خوارزم، ثم كان النصر في آخرها لجلال الدين، ثم هزم ورجع إلى أصفهان وقاتل التتار من جديد وفارقه أخوه غياث الدين مع فرقة من الجيش قبل المعركة فظن التتار أنها خديعة فانهزموا، وكذلك كان ظنه فانهزم أيضاً، وشعر التتار بما كان فرجعوا يحاصرون أصفهان وجاء إليها جلال الدين وهزمهم وتبعهم إلى الري. ثم جاءه جيش آخر من التتار فهرب من وجهه فقتله احد الفلاحين عام 629 هـ وهكذا لم يبق لدولة خوارزم قائد بل تفرقوا في الأصقاع. ولكن يذكر أن لهم دور كبير في أحداث بلاد الشام عام 634 هـ حيث انطلقت جماعات من خوازرم بعد هزيمتها أمام التتار نحو بلاد الشام وتعاونت مع الأيوبيين ضد الصليبيين وانتصروا عليهم.
وكانت الضربة القاضية لدولة خوارزم على يد هولاكو عندما اجتاح ملك البلاد بأكملها ولم يبق على شيء بل قضى أيضاً على الخلافة العباسية في بغداد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الغزنويون

الغزنويون كان «البتكين» احد موالي الأتراك المقدمين عند السامانيين وقد عين والياً على مدينة غزنة ...