رفيق رزق سلوم (الحمصي)

رفيق رزق سلوم (الحمصي)
(1891م ـ 1916م)
نشأته ودراسته:
ولد رفيق بن رزق سلوم في مدينة حمص من أبوين أرثوذكسيين في شهر آذار سنة 1891 ميلادية وفي الخامسة من عمره دخل المدرسة الروسية الإبتدائية في حمص، ولما أنهاها وتوسم سيادة مطران حمص بطائفة الروم الارثوذكس أثناسيوس عطا الله فيه النبوغ أرسله إلى المدرسة الاكليركية في دير البلمند فدرس فيها أربع سنوات ونال شهادتها مبرزاً على جميع أقرانه وعاد إلى حمص وأقام في المطرانية الارثوذكسية حيث أخذ بعض الحساد يضايقونه، وكانت نفسه الحرة تتوق إلى عالم الجهاد فخلع الثوب الرهباني وسافر إلى بيروت حيث دخل الكلية الاميركية وهنا ألف روايته (أمراض العصر الجديد) التي كان لها وقع عظيم في الطبقة المتنورة النازعة إلى الحرية، وبعد سنة عاد إلى حمص فعرفه أستاذه باللغة التركية المرحوم خالد الحكيم بعبد الحميد الزهراوي الذي أشار عليه بدراسة الحقوق في الاستانة.
سفره إلى الآستانة:
وسافر إلى استانبول ودخل جامعة الحقوق عملا بنصيحة عبد الحميد الزهراوي وكان له من العمر (17) سنة فأكب على الدراسة حتى أصبح موضع اعجاب الجميع، وجعل يدبج المقالات البديعة وينشرها في المقتطف والمهذب والمقتبس والمفيد وحمص ودليل حمص ومجلة لسان العرب التي أصدرها النادي الأدبي في الآستانة ويحرر جريدة الحضارة التي أصدرها عبد الحميد الزهراوي، ومن مؤلفاته في هذه الآونة (حياة البلاد في علم الاقتصاد) وقد طبع وكتاب (حقوق الدول) الذي يقع في نحو 800 صفحة لم يطبع ومحفوظ عند أهل الفقيد.
ميله إلى الفن الموسيقي:
كان له ولع شديد بالفن الموسيقي، فأتقن العزف على القانون والعود والكمان والبيان وكان يحث إخوانه على تعلم الفن لروعته، وكانت أناشيده الحماسية الملحنة تلهب النفوس.
أخلاقه:
كان رحمه الله طاهر الذيل، حميد الاخلاق، أنيساً وفياً، يحث رفاقه على الإبتعاد عن المسكر والتبغ والادواء الاجتماعية ويحافظ على الوقت ويقضي معظم أوقات راحته في الكتابة والمطالعة.
في النادي الأدبي:
وكان من أشد المجدّين في إنشاء النادي العربي في الآستانة، ويهدف إلى ائتلاف العرب وصيانة حقوقهم واستقلال بلادهم، وكان نائباً لرئيسه الشهيد المغفور له عبد الكريم الخليل، وله فيه المنزلة العليا والكلمة النافذة، وقد مثل هذا النادي الادوار المهمة في القضية العربية وأيقظ الامة من سباتها.
ولما أنهى دراسة الحقوق كان يجيد اللغات الروسية واليونانية والتركية والعربية، وله في هاتين اللغتين الكتابات المفيدة والخطب الرنانة.
في الجيش التركي:
ولما خاضت تركيا الحرب الكونية انتظم الشهيد في جيشها ضابطاً.
حبسه والحكم عليه بالاعدام:
وفي 27 أيلول سنة 1915 ميلادية قام الوشاة عليه بالسعايات الكاذبة فقبض عليه وهو في بيت عمه المرحوم أنيس سلوم بدمشق وسيق إلى عاليه حيث قاسى الأهوال الشديدة وحكم عليه بالاعدام فقضى شهيداً في (23 نيسان سنة 1916) ميلادية.
ولما صدر الحكم باعدامه بعث برسالة مؤثرة إلى والدته وأخويه وأخواته وفيها يصف ما ذاقه من تعذيب خلال مدة توقيفه في السجن واستجوابه ونوه عن أسماء الاشخاص الذين وشوا به وسامحهم ونعتهم بأن الطبيعة أوجدتهم ضعفاء، وأوصى أن يكتب على قبره الأبيات التالية:
وان الذي بيني وبين بني أبي
وبين بني عمي لمختلف جداً
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم
وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجداً
وإن ضيعوا عيني حفظت عيونهم
وإن هم هووا عني هويت لهم رشداً
وإن زجروا طيراً بنحس تمر بي
زجرت لهم طيراً تمر بهم سعداً
ومنها ـ.
لئن كنت من اتباع عيسى فإنني
أحب جميع المرسلين وأشكر
ولاسيما ذاك القريشي من أتى
بهدي به أهل البسيطة أبصروا
ومنها ـ.
لك اليوم مني شاعر لا يهمه
تعصب أقوام لفضلك أنكروا
رفعت لروح الله عيسى مكانة
وقد جاء عيسى قبل ذاك يبشر
ولما أبلغ حكم الإعدام قال هذه الأبيات وهي آخر ما نظمه:
لا العرب أهلي ولا سورية داري
إن لم تهبوا لنيل الحق والثار
إن نمتم عن دمي لا كنتم أبداً
وكان خصمكم في المحشر الباري
أنا الذي دمه في الأرض منتشر
كأنما هو نهر في الفلا جار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لطفي الحفَّار

لطفي الحفَّار (1306 ـ 1387هـ/1888 ـ 1968م) لطفي بن حسن بن محمد الحفار. مولده ووفاته ...