رواية الحديث

رواية الحديث
لما توفي النبي صلى اللّه عليه وسلم اضطر أصحابه لجمع القرآن وما قاله من الأقوال وما أفتى به من الفتاوى ولا يمكن كل ذلك إلا بجمعه من أفواه من سمعه من أصحابه، فنشأت رواية الحديث. فكان كل من سمع من رسول اللّه حديثا بلغه إلى غيره. فلما ذهب عصر الصحابة وجاء عصر التابعين نبغ رجال منهم كانوا انقطعوا لتلقي الأحاديث من أفواه جماهير من الصحابة فأخذوا في روايتها للناس في مجالس عامة وكان لهم عناية خاصة بحفظ الأحاديث وأسانيدها وقد روي في ذلك ما يعد من خوارق الأمور.
يبتدىء تاريخ حفاظ الحديث بابن عباس رضي اللّه عنه فقد كان لا يسمع شيئا إلا وعاه وكان مرجع الأمة في تفسير القرآن والحديث والعربية والشعر.
وقد روى بعضهم عن الزهري عن ابن عباس أنه قال يولد في كل سبعين سنة من يحفظ كل شيء فكان ابن عباس نفسه صاحب السبعين الأولى في الإسلام.
ثم تلا ابن عباس الشعبيَّ في كثرة الحفظ ومن كلامه في هذا الشأن قوله: »ما كتبت سوادا في بياض إلى يومي هذا ولا حدثني أحد قط بحديث إلا حفظته».
فلما جاء القرن الثاني كثر الحفاظ فكان الرجل منهم يحفظ آلاف الأحاديث ورواتها ووفياتهم وطبقاتهم ثم ما يتبع ذلك من العلوم الأخرى التي لا بد للمحدث منها.
روي أن الإمام أحمد بن حنبل كان يحفظ ألف ألف حديث. أي مليون حديث.
وكان أبو زرعة يحفظ سبعمائة ألف حديث. وأبو زرعة هذا هو الذي سئل عن رجل حلف بالطلاق أن أبا زرعة يحفظ مائتي ألف حديث هل يحنث وتطلق امرأته؟ قال لا.
وكان إسحاق بن راهوية يملي سبعين ألف حديث من حفظه.
أما مبلغ ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فشيء كثير جداً وقد قال ابن حجر في طبقات الصحابة: إن عدد من رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم وسمع منه ونقل عنه مائة ألف وأربعة عشر ألفاً. وما يروى عن هذا العدد الكبير لا يكون شيئاً قليلاً.
كان عمر أمير المؤمنين أول من سن للمحدثين التثبت في الرواية فقد كانت طائفة من الناس إذ ذاك تظهر الإسلام وتبطن الكفر فعملوا على وضع الأحاديث لتضليل العامة.
وقد روي أن عمر وعثمان وعائشة وجمهورًا من الصحابة كانوا ينظرون في الأحاديث ويكذبون بعض الروايات فيها. ثم خشي عمر أن يتسع هذا الفتق على الناس فأمر بالإقلال من رواية الأحاديث فكان يشتد على من أكثر منها أو أتى بخبر لا شاهد له عليه.
وقد كذب الكاذبون على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حياته حتى قال: »من كذب علي متعمد فليتبوأ مقعده من النار» فكان كثير من كبار الصحابة يقلون الرواية عن النبي صلى اللّه عليه خشية أن يقع فيما يقولونه شوب من كذب وأولئك مثل أبي بكر وعمر والزبير وأبي عبيدة والعباس. بل كان بعضهم لا يكاد يروي شيئا كسعيد بن زيد وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة.
وأول من كذب على رسول اللّه متعمدا يهودي أظهر الإسلام اسمه عبداللّه بن سبأ الذي تنسب إليه طائفة السبئية وهم من غلاة الروافض باليمن. طاف عبداللّه هذا بلاد المسلمين ناشرا مذهبه فلم ينجح فخرج إلى مصر وأخذ يطعن في أبي بكر وعمر ويكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسله ثم قبض عليه وقتل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحديث الحسن

الحديث الحسن تعريف الحسن: ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط ضبطاً أخف من ضبط الصحيح، ...