زكريا ويحيى عليهما السلام

زكريا ويحيى عليهما السلام
زكريا بن برضيا من أبناء سليمان بن داوود عليهم السلام.لقد كان زكريا كبيراً في السن عندما بشره الله تعالى بيحي، فالله سبحانه وتعالى قد سمع نداءه بالليل يدعوه:«قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً. وكانت امرأتي عاقراً فهب لي من لدنك ولياً فجاءته البشرى من المولى عزوجل…«يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا»فاستغرب زكريا كيف يكون له غلام وهو إذ ذاك جاوز السبعين عاماً وزوجته بلغت المشيب وهي لا تلد، فأجابوه أن ذلك على الله هين. وقد طلب على ذلك علامة فقالوا علامة ذلك أن يعتريك سكوت لاتنطق معه ثلاثة أيام وأن أكثر من الذكر، فلما بشر بهذه البشارة خرج مسروراً بها وأوصى إلى قومه بالإشارة عن ذلك.يقول المولى عز وجل:«يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبياً وحناناً من لدنا وزكاة وكان تقياً وبراً بوالديه ولم يكن جباراً عصياً والسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً».مريم 15.فكان سيدنا يحيى من صغره بعيداً عن لهو الأطفال ولعبهم، وقد بعث الله في قلبه، من الحنان ما يثلج به صدر أباه وأمه. وقد كان سيدنا يحيى من أطهر الخلق وأسلمهم من النقائص والرذائل، وكان على شيء كبير من التقوى والدرع.وقد ورد أن عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا كانا ابني خالة وكان عيسى يلبس الصوف وكان يحيى يلبس الوبر ولم يكن لواحد منهما دينار ولادرهم ولا عبيد ولاأمة ولا مأوى يأويان إليه، أينما جن عليهما الليل أويا،فلما أرادا أن يتفرقا قال يحيى أوصني،قال:لا تغضب.قال:لا أستطيع إلا أن أغضب.قال: لا تقتن مالاً قال:أما هذه فعسى.وورد في الحديث عن سيدنا محمدصلى الله عليه وسلّم:أن الله أمريحيى بن زكريا بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن. فجمع يحيى بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد فقعد على الشرف فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:إن الله عز وجل أمرني بخمس كلمات: أن أعمل بهنّ وآمركم أن تعملوا بهن: أولهن أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئاً وآمركم بالصلاة فإن الله ينصب وجهه قبل عبده مالم يلتفت فإذا صليتم فلا تلتفتوا. وآمركم بالصيام فإن الله مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك في عصابة كلهم يجد ريح المسك، وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فشدوا يده إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه، فقال: هل لكم أن أفتدى نفسي منكم فجعل يفتدى نفسه منهم بالقليل والكثير حتى فك نفسه. وآمركم بذكر الله عز وجل كثيراً وقد ذكروا أن يحيى عليه السلام كان كثير الانفراد عن الناس، فكان يأنس البراري ويأكل من ورق الأشجار ويرد ماء الأنهار وأنه كان كثير البكاء حتى أثر البكاء في خديه من كثرة دموعه. وذكروا في قتله أسباباً: أشهرها ان بعض ملوك دمشق في زمانه كان يريد ان يتزوج من إحدى محرماته التي لا يحل له ان يتزوج منها. فنهاه يحيى عليه السلام عن ذلك فبقي في نفسها منه، فلما كان بينها وبين الملك ما يحب منها استوهبت منه دم يحيى، فوهبه لها فبعثت اليه من قتله وجاءها برأسه ودمه في طست. فهلكت مع الملك وحاشيته من ساعتها، فقال بنو اسرائيل ان إله زكريا قد غضب(لزكريا المقتل ابنه يحيى) فتعالوا حتى نغضب لملكنا ونقتل زكريا، وخرجوا في طلبه ليقتلوه وهرب منهم ودخل في شجرة ليختبىء فيها، فدلهم الشيطان على مكانه فشقوا الشجرة بالمنشار وقتلوه ايضاً ويقال ان دم سيدنا يحيى لم يزل يفور في دمشق حتى قدم بختنصر وقتل عليه خمساً وسبعين الفاً من بني اسرائيل ثم وقف عليه ارميا عليه السلام فقال ايها الدم… أفنيت بني اسرائيل فاسكن بإذن الله فسكن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هود عليه السلام

هود عليه السلام هو هود بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام. ...