زيد الأطرش

زيد الأطرش
زيد الاطرش الشاعر الشعبي وأحد الابطال البارزين في اسرة الاطرش.
كان المرحوم ذوقان بن مصطفى بن اسماعيل الاطرش والد سلطان باشا الاطرش في الرعيل الاول من الضحايا من قوافل الشهداء الذين كتب لهم الخلود في العهد التركي، وقد اعقب هذا الشهيد اربعة ابطال هم سلطان وعلي ومصطفى الذي استشهد في معارك الثورة السورية في سنة 1925 وزيد الاطرش صاحب هذه الترجمة، يلتقي هذا الفرع النجيب بالامير حسن الاطرش الذي كان محافظاً ونائباً ووزيراً للدفاع الوطني بالجد الثاني اسماعيل الاطرش.
لما استشهد ابوه كان صغير السن فكفاه شقيقه الاكبر سلطان باشا الاطرش غصص اليتم بعطفه وحنانه، ولد هذا البطل المغوار في (القرية) سنة 1905 والسبب في تكني هذه العائلة بلقب الاطرش ما زال مجهولاً، درس في مدارس الجبل القراءة والكتابة، كان في عام 1922 مديراً لناحية (القرية) مدة ثلاث سنين وأربعة اشهر، وله المام باللغة الفرنسية، ولما نشبت الثورة السورية كان في العشرين من عمره عهد إليه شقيقه القائد العام سلطان باشا الاطرش بقيادة الحملة الدرزية، فأنجد الثوار في الغوطة، ولما خفت حركات الثورة فيها توجه بحملته الى جبل الشيخ واحتل قلعة جندل دون حرب لاستسلام الحامية الدرزية فيها، وتمكن من اخراج القوى الفرنسية من جبل الشيخ، ثم سار بحملته إلى المجدل ووقعت فيها معركة كبرى، ولما كانت المنطقة الدرزية فقد استطاع احتلالها وتغلبت على الحملة الفرنسية التي انسحبت الى القنيطرة آنذاك. وكانت الخطة ان تسير الحملة الى حاصبيا وراشيا لقطع طريق رياق، فاحتلت حاصبيا وتشكلت فيها حكومة ثوروية كما هو معلوم، وقد تصدت قوة من الجيش الفرنسي للحملة في مرجعيون واشتبكت معها بمعركة رهيبة انجلت عن احتلال مرجعيون وانسحاب الفرنسيين منها.
ولما أذهلت هذه الانتصارات عقول الفرنسيين وأثرت على مشاعرهم وهدّت اعصابهم اتخذوا خطة التدمير والافناء، فكانت قنابل الطائرات تدمر قرى الجبل فوق سكانها فاحتملوا هذا الحال مدة سنة، ثم اتفق رأي القادة على نقل العوائل الى الازرق وهي بقعة تبعد مسافة 50 ـ 55 كيلومتراً تقع في الجنوب الشرقي من الجبل، وقد استشهد شقيقه مصطفى في المعارك واحتمل الاهلون هول قصف الطائرات لقرى الجبل وما أعقبته من مآس ونكبات، ولما تمزق ثوب الصبر بشوك النوى والوداع وسارت العوائل متجهة نحو الازرق أمست العقل ساهرة والافكار حائرة والقلوب مضطرمة، فاضت قريحة البطل المغوار زيد الاطرش ينظم من الشعر الزجلي الرائع، فحداه بصوته الشجب فالهب العواطف، فقال:
يا ديرتي مالك علينا لوملا تعتبي لومك على من خاناحنا روينا سيوفنا من القوممثل الردى ما نرخصك بأثمانلا بد ما تمضي ليالي الشوموتعتز غلمه قايده سلطانوان ماخذينا حقنا المهضوميا ديرتي ما نحنا لك سكاناستلب هذا الحداء القلوب فسار بين الركبان وتغنت بلحنه المرحومة (اسمهان) وسجلته دور الاذاعة فكان صوتها الشجي ونغماتها المتنهدة تنهض بالارواح فتهيم بها حتى تحلق في سماء الخيال. ولما اطمأن قواد الثورة على عوائلهم بالازرق استأسدوا وخاضوا غمار المعارك، وشاءت الاقدار ان تلعب السياسة دورها فاضطر القائد العام وقواده الى الالتجاء الى وادي السرحان فأقاموا مع عوائلهم في الازرق ووادي السرحان والكرك في شرق الاردن مدة اثنتي عشرة سنة، ولما اعلن العفو العام عاد المجاهدون يوم الاربعاء في 19 ايار سنة 1937 إلى موطنهم وهم أشد اخلاصاً وأقوى عزيمة وحماساً لصالح الوطن.
وفي عام 1938 كان نائباً في المجلس النيابي عن الجبل، وفي سنة 1942 كلف لوزارة الدفاع الوطني في عهد حكومة الشيخ تاج الدين الحسني رحمه الله ولإعتبارات عائلية تنازل عنها إلى المرحوم عبد الغفار باشا الاطرش ودخل زيد الأطرش منذ ذلك الوقت في وظائف الحكومة ولما وقع العدوان الفرنسي بعام 1945 نظم هذا الموال البديع في مغزاه ومعناه وتلقاه اهل الفن فلحنوه من نغمات شتى:
الشام يا موطني انت اعز الحمامجد العروبة بني لما بحماك حماابطالك الصيد في يوم السويدا وحمادكوا حصون العدو لما بعهدك غدريا صاحب الطنك قف حدك طريقكغدر حنا بني العربلو تصبح دمانا غدر عن ذروةالمجد ما نرضى مجاري الحما

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد العطار

محمد العطار (1717م ـ 1744م) هو ابن عبيد بن عبد الله بن عسكر الشهير بالعطار ...