زينب العاملية

زينب العاملية
(1860م ـ 1909م)
مولدها ونشأتها:
هي الشاعرة المبدعة والأديبة المجيدة السيدة زينب بنت علي حسين بن عبد الله بن حسن بن إبراهيم بن محمد بن يوسف فواز العاملي، ولقب جدها بالعاملي نسبة إلى جبل عامل، ولدت سنة 1860م في قرية (تبنين) التابعة لقضاء صيدا في لبنان، وفي العاشرة من عمرها كانت مع والدها في الاسكندرية، وتلقت دراستها الابتدائية على الشيخ محمد شبلي والصرف والبيان والعروض والتاريخ عن الأستاذ حسن حسني باشا الطوبراني صاحب جريدة النيل، والانشاء والنحو عن الأستاذ الشيخ محي الدين النبهاني وتمكنت من هذه العلوم ونبغت.
مواهبها الأدبية:
وهبها الله ملكة الشعر فأجادت نظم القوافي، ولها ديوان شعر كبير ما زال مخطوطاً، ومن شعرها انها نظمت تاريخ ولادة باسم (فاطمة) فقالت:
زها مطلع العليا بشمس منيرة
سمت افقاً تروي المعالي مكارمه
وجاءت باقبال فقلت مؤرخاً
ألا واتتْ البشرى بميلاد فاطمه
ولها في الشعر الغزلي جولات لاهبة تدل على ما يكنه فؤادها من حب وهيام إذ تقول:
ما زال قلبي مدى الايام خفاقاً
وبدر حسنك يجلو العين اشراقا
تكون الجسم منه من سنا قمر
حتى تكامل الماعاً وايناقا
نور تجلي على الارواح منفرداً
حتى جلا منه في الاحشاء احداقا
سرى غرامك في قلبي وفي جسدي
لذاك أثرّ اشعاعاً واحراقا
كليّ بكلك مشغول ومرتبط
فلست أشكو إلى لقياك اشواقا
وأصبح القلب من وجدٍ يذوبه
نور الشبيبة تهياماً واشفاقا
وخمس الشاعر العلامة حسن باشا الطوبراني وكان استاذها في الأدب قصيدتها البديعة وهي:
يا طيب يوم والحبيب مواصل
والشمس تزهو والتقرب حاصل
فلذا اقول ولي فؤاد مائل
جمعتني يوماً والحبيب منازل
وتعطف الدهر الذي هو باخل
رقت صبابتنا وراق لنا الهنا
وصفت لنا ايامنا وصفت بنا
حتى إذا سمحت بخيلات المنى
دارت كؤوس الانس فيما بيننا
وبدا لدينا في الغرام دلائل
وشكا المحب هيامه لمحبه
وغدا يذكره على تأبينه
مزج الهيام قديمه بحديثه
وغدا يعاطيني مدام حديثه
واللحظ بالسحر الحلال يغازل
ومنها:
أفديه من ملك الحشا وتمنعا
وبلحظة جرح الفؤاد وروعا
لما انثنى غضاً وأشرق مطلعا
جاذبته نحوي وكان مقنعا
فتمايل القد الرطيب العادل
وجلا الهوى منا بطيب وسائل
وخلا اللقا من كاشح أو عاذل
وهنالك اهتاج الغرام بلابلي
فلمست بدر التم بين أناملي
لكنه قد حال دوني حائل
آثارها:
الفت كتاب (الدر المنشور في طبقات ربات الخدول) وهو يبحث عن تقدم المرأة الشرقية في ميدان العلم وقد طبع بمصر سنة 1894م وهو يحتوي على (453) ترجمة لشهيرات النساء في الشرق والغرب، والرسائل الزينية، وقد جمعت فيه ما قالته وما نشرته في المجلات والجرائد، وقد دافعت في آرائها عن النهضة النسائية وتعزيز شأن المرأة الشرقية. وألفت ثلاث روايات أدبية وهي حسن العواقب والهوى والوفاء والملك قورش ولها مؤلفات لم تطبع وهي: كتاب مدارك الكمال في تراجم الرجال والجوهر النضيد في مآثر الملك الحميد وانشأت مقالات رائعة تدل على قوتها في الانشاء البليغ.
صفاتها:
نشأت في بيئة فاضلة فكانت من خيرة ربات البيوت تربية وعلماً، ومن أبرز مزاياها انها كانت بعيدة عن الأدعاء والتكبر، تأنف المجاملة في احاديثها، لطيفة المعشر عذبة المنطق ذات جمال وحشمة وكمال.
وفاتها:
وافاها الاجل سنة 1909م لا سنة 1914م كما ورد في كتاب الاعلام لمؤلفه الأستاذ خير الدين الزركلي، وهي في سن الكهولة المبكرة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد العطار

محمد العطار (1717م ـ 1744م) هو ابن عبيد بن عبد الله بن عسكر الشهير بالعطار ...