سعيد الكرمي

سعيد الكرمي
(1851م ـ 1935م)
أصله ونشأته:
ولد المرحوم الشيخ سعيد بن علي بن منصور الكرمي في مدينة طول كرم الفلسطينية سنة 1851م وأصل أسرة الكرمي من عرب اليمن، وقد استوطنت مصر في إقليم «الشرقية» وكله عرب منذ الفتح الإسلامي في عهد عمرو بن العاص، ولما فتح إبراهيم باشا المصري فلسطين وسوريا أتت مع عوائل كثيرة وأقامت في طول كرم، وهذا سبب تكني الأسرة بـ«الكرمي» نشأ في مهد العلم والأدب وتلقى دراسته العلمية في الأزهر ونال شهادته العالية.
مراحل حياته:
كان حجة في العلوم الشرعية والفقهية فعهد إليه بالإفتاء في طول كرم وهو من الرعيل الوطني الأول، كان معتمداً لحزب اللامركزية في قضاء بني صعب ومن أحرار العرب الذين حكمهم جمال باشا في المجلس العرفي خلال الحرب العالمية الأولى في عاليه.
الحكم عليه بالإعدام:
وأصدر المجلس العرفي حكم الإعدام على هذا الشيخ الأجل ثم أبدل بالسجن المؤبد لشيخوخته، فقال رحمه الله يصف سجنه بموشح طويل نقتطف منه هذه المقاطع، وهي تدل على ما لقيه من عذاب وشقاء وحرمان:
بين ناموس وبرغوث وبقسال مثل السيل في بقعتهاعندما وافيتها ذقت الأشقرغم ما يؤثر من سمعتهافلو الراحة كانت تشترىلشريناها بكل الذهبفترى الكل يعاني السهرامن مساء لاختفاء الشهبإنما حير فكري عجباًكونهم قد جرموا مثلي بريوالذي لفق عني الكذباصلبوه مذ رأوه مفتريويلهم لِمَ لَمْ يخافوا العطبامن سهام الليل وقت السحرفدعا المظلوم أن جد السرىليس ينجى منه جد الهربوترى الظالم مهما استكبرايأته الموت بأدنى سببظلموا والله فيما حكمواحين ألقوني بسجن أبديكذبوا والله فيما زعمواليس في العالم شيء سرمديويلهم إذ أنهم ما علمواأن مولاي غداً معتمديوهو لا يبغي لظلم مظهراًويفاجىء أهله بالنوبوترى الحال سريعاً غيرامن عناد لصفاء معجبوتعجب للذي قد عملوامن فعال ذكرها يبكي الجمادويلهم كم من بريء قتلواواستباحوا نهب أموال العبادوعن العدل بقصد عدلواوإذا هم كل يوم بازديادجعلوا فعل الدنايا متجراًوهو سر الكسب للمكتسبلا يجلون سوى من سكراوإذا هام ببنت العنبنشر هذا الموشح في كتاب الهلال في شهر مارس سنة 1920 بعنوان «المشاهير» و«السجون» بقلم عيسى اسكندر المعلوف صاحب مجلة الآثار وهي سلسلة أبحاث تكلم فيها عن أقوال وأعمال المعتقلين السياسيين أثناء الحرب العالمية الأولى.
محنته واحتسابه:
وسيق بعد ذلك إلى سجن قلعة دمشق، وقضى فيه مدة سنتين وتسعة أشهر حتى انتهت الحرب العالمية فعاد إلى طول كرم.
خدماته الاجتماعية:
عين في عهد حكومة المغفور له الأمير فيصل الأول نائباً لرئيس المجمع العلمي بدمشق، ثم قاضياً للقضاة في حكومة شرق الأردن ثم عاد إلى طول كرم، وقد نال وسام الاستقلال من الدرجة الأولى من الملك حسين.
شعره:
كان رحمه الله عظيماً في ذكائه وقوة ذاكرته، امتلأت الصحف والمجلات بروائع محاضراته وأبحاثه العلمية التي كان يلقيها في المجمع العربي. وله منظومات شعرية بديعة وموشحات وطنية واجتماعية متنوعة.
وفاته:
وفي سنة 1935م انتقل إلى عالم الخلود ودفن في طول كرم رحمه الله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أمرؤ القيس

أمرؤ القيس امرؤ القيس بن حجر الكندي هو حامل لواء الشعر في الجاهلية، كان من ...