سلمان بن عبد العزيز

سلمان بن عبد العزيز
(1354هـ ـ…)
ولد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز في مدينة الرياض في 5/10/1354هـ.
وتربى في قصر والده في الرياض ، وتلقى تعليمه الشرعي على أيدي كبار العلماء والمشايخ ، كما زادت حصيلته العلمية والثقافية بالإطلاع في شتى جوانب المعرفة.
أما التعليم النظامي فقد تلقاه في مدارس الرياض على يد كبار المعلمين في ذلك الوقت.
وقد أهلته تربيته الدينية والعلمية وإطلاعه الخاص لأن يكون وجهاً ثقافياً مميزاً ، واسع الإطلاع في شؤون السياسة والاتجاهات الدولية.
وهو يقرأ كثيراً وله ذاكرة قوية جداً ، ويعد حجة في تاريخ المملكة العربية السعودية ، ومرجعاً لأسرة آل سعود في شؤونهم كافة.
ولصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض الذي أمضى زهرة شبابه في خدمة هذه المنطقة ودرتها الرياض منذ أكثر من أربعين عاماً له جهود دؤوب في العمل المخلص لتنمية هذه المنطقة وتطويرها. ليس هذه فحسب بل إن نشاط سموه لم يقتصر على العمل الرسمي بل كان له باع طويل في العمل الإنساني ، حيث كانت الرياض مركز نشاط خيري داخلي وخارجي يشرف عليها الأمير سلمان.
والواقع أنه خلال عمله الطويل في إمارة منطقة الرياض الذي بدأ منذ تعيينه نائباً لأمير منطقة الرياض في 12/7/1373هـ حتى الوقت الحاضر ، عدا عامي 1380 و 1381هـ عندما عين الأمير فواز أميراً لمنطقة الرياض بذل الأمير سلمان بن عبد العزيز جهوداً متواصلة في سبيل تطوير هذه المنطقة.
ومع أن مدينة الرياض حظيت بجهد خاص من الأمير سلمان باعتبارها عاصمة البلاد ومنطلق وحدتها ، إلا أنه لم ينس بقية مدن (محافظات ومراكز) منطقة الرياض ، حيث كان يتابع تطورها ويقوم بزيارات تفقدية لها بين الحين والآخر حتى أصبحت مدناً عصرية تنعم بكل مظاهر التقدم والحضارة.
أما مدينة الرياض فقد كانت محل اهتمام حكومة هذه البلاد بدءاً بالملك عبد العزيز ، ثم أبنائه من بعده : الملك سعود ، ثم الملك فيصل ، ثم الملك خالد يرحمهم الله جميعاً.
والآن يتواصل الاهتمام بمدينة الرياض في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز يحفظه الله.
وبجانب ذلك كله كانت الرياض في عيني ابنها البار الأمير سلمان بن عبد العزيز يباهي بها أرقى عواصم العالم.
ومع أن التطور من السمات الطبيعية لكل البلاد ، إلا أن مدينة الرياض سبقت عصرها بسنوات ، بل فاق تطورها كل تخيل ، حتى أن من رآها قبل بضع سنوات ثم رآها ثانية لا يكاد يعرفها.
إن الجيل الحاضر الذي شاهد التطور الذي تعيشه مدينة الرياض في الوقت الحاضر يدرك ما تعنيه هذه السطور ، بل يعتقد أن هذه الكلمات لا تفي بحق من سهر الليالي لخدمة هذه المدينة وسكانها.
إن ما تحقق لمدينة الرياض كان بفضل الله ثم بجهود مخلصة وصادقة وحثيثة من لدن حكومة خادم الحرمين الشريفين عامة ، ومن ابنها البار سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز بخاصة.
لقد واكب اهتمام سموه بمدينة الرياض تطور هذه المدينة على مر السنين.
فعندما تم انتقال وزارات الدولة إلى العاصمة الرياض في عهد الملك سعود يرحمه الله ، كان الأمير سلمان يدرك ما تعنيه هذه النقلة الكبيرة لمكانة الرياض ولذلك هيأ السبل لتشييد المباني اللازمة لهذه الصروح الإدارية.
وعندما تم انتقال السفارات إلى مدينة الرياض كان الأمير سلمان سباقاً للتفاعل مع هذه النقلة النوعية لمدينة الرياض منذ أن فكرت الدولة في هذا الانتقال ، حيث خطط لها حيّاً نموذجياً جديداً يحمل نمط البناء المعماري الأصيل النابع من بيئة هذه البلاد حتى أصبح هذا الحي معلماً بارزاً من معالم مدينة الرياض.
وعندما ضاقت جامعة الملك سعود بسبب كثرة الطلبة الملتحقين بها ، والإقبال عليها جاءت فكرة إنشاء مدينة أكاديمية كبيرة في منطقة مهمة من مدينة الرياض ، وكان الأمير سلمان هو الذي حمل هم هذه المشروع العملاق حتى رأى النور خلال بضع سنوات.
ولم يقف اهتمام الأمير سلمان عند هذه الحد بل كان له دور رائد في إنشاء المدينة الجامعية لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، منذ كان هذا المشروع فكرة ، حيث كان يقوم بنفسه مع بعض المسؤولين بالبحث عن الأرض المناسبة حتى وقع الاختيار على الأرض التي أقيم عليها مشروع المدينة الجامعية الضخم الذي شيد في مدخل مدينة الرياض للقادم عن طريق مطار الملك خالد الدولي.
وفي مجال المشروعات الصحية كان الأمير سلمان حريصاً على إقامة المستشفيات ، سواء منها التابعة لوزارة الصحية أم التابعة للجهات الحكومية الأخرى ، أم متبناة من قبل القطاع الخاص ، قد انتشرت المشروعات الصحية من مستشفيات عامة ومتخصصة ومستوصفات وغيرها في أنحاء مدينة الرياض.
كان الأمير سلمان ولا يزال يتابع جميع التطورات التي شهدتها مدينة الرياض خلال الأربعين سنة الماضية ، ولهذا كان حريصاً على متابعة هذه التطورات عن قرب من خلال ترؤسه للمجالس العليا المهتمة بمدينة الرياض.
فبعد صدور نظام المناطق أصبح الأمير سلمان بن عبد العزيز ، بحكم كونه أميراً لمنطقة الرياض رئيساً لمجلس منطقة الرياض الذي يقوم بالتخطيط ومتابعة المشروعات المقترحة على قائمة التنفيذ.
وفيما يتعلق بالمصالح الحكومية الخدمية في مدينة الرياض فإن الأمير سلمان يتولى مجالس إداراتها ولجانها العليا ، فهو رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ، التي صدر قرار مجلس الوزراء رقم 717 وتاريخ 29/5/1394هـ بإنشائها ، وفي 20/1/1395هـ حددت قواعد عمل الهيئة وأنيط بها رسم السياسة العليا لتطوير مدينة الرياض ، وإقرار برامج الخدمات الحضارية ومتطلبات خطط التنمية لكافة الوزارات والمصالح والمؤسسات العامة والخاصة ، وكيفية تنفيذ برامجها.
والواقع أن الهيئة العليا لتطوير مدين الرياض كانت ولا تزال وراء كل المشروعات الحيوية التي أقيمت وتقام في هذه المدينة الكبيرة.
كما أنه يرأس مجلس إدارة مصلحة المياه والصرف الصحي بمنطقة الرياض ، ويرأس مجلس إدارة مكتبة الملك فهد الوطنية ، وهو رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز ، كما أنه الرئيس الأعلى للجنة المنظمة لمعرض المملكة بين الأمس واليوم الذي أقيم في عدد من الدول العربية والروبية وفي الولايات المتحدة الأمريكية ، وهو الرئيس الشرفي والمؤسس لمركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة ، والرئيس الشرفي لمركز الأمير سلمان الاجتماعي.
ولم تقتصر اهتمامات الأمير سلمان على الإشراف على الأعمال الحكومية التي تخص مدينة الرياض ، بل إنه يتابع أعمال القطاع الخاص في مدينة الرياض ويشجعها ، مثل : اهتمامه بمتابعة أعمال الغرفة التجارية والصناعية بالرياض ، وتشجيع المصانع الوطنية وتسهيل ما يعترضها من معوقات ، وكذلك تذليل المصاعب التي تعترض الشركة الموحدة للكهرباء في المنطقة الوسطى ، وغير ذلك من الاهتمامات التي يوليها الأمير سلمان لمنطقة الرياض التي قل أن يستطيع شخص آخر متابعتها.
ومع كل هذه الأعمال والمشاغل لم ينس الأمير سلمان بن عبد العزيز الجانب الإنسانية ، بل أولاها قدراً كبيراً من اهتمامه ومتابعته.
ولم يقتصر الأمير سلمان نفسه على الاهتمام والمتابعة للأعمال الإنسانية في منطقة الرياض ، أو في داخل المملكة فحسب ، بل كان حريصاً على مد يد العون لكل المسلمين الذين هم بحاجة إلى دعم ومساعدة ، اقتناعاً ومبادرة منه شخصياً ، وتحقيقاً لمبدأ التكافل الاجتماعي الذي نادى به الإسلام ، وتتويجاً لسياسية المملكة العربية السعودية منذ عهد مؤسسها الباني الملك عبد العزيز يرحمه الله حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز يحفظه الله ولا أعتقد أن أحداً ، داخل المملكة أو من رعايا البلدان التي نالها عطف سموه ، يجهل مثل هذه الأعمال الخيرية والجهود الموفقة لخدمة أناس صعبت عليهم الحياة أو تسلطت عليهم أياد الكفر والطغيان.
ونحن نذكر نماذج منها هنا للتذكير ببعضها دون حصرها.
فالأمير سلمان هو رئيس جمعية البر بالرياض التي امتدت يدها لتمسح دمعة الفقير والمحروم ، وما زال يوليها اهتمامه ، ودعمه المادي والمعنوي ، ويتابع استثمار مشروعاتها حتى أصبحت جمعية تكاد تعتمد على نفسها مادياً. وهناك جمعية الأطفال المعاقين التي ولدت وترعرعت بدعم وتشجيع من سموه ، وكذلك مركز الأمير سلمان الاجتماعي وغيرها من المشروعات الإنسانية التي تخدم مدينة الرياض خاصة وبلاد منطقة الرياض عامة.
أما المشروعات والمساعدات الإنسانية التي تبناها أو أشرف عليها الأمير سلمان بن عبد العزيز لتقديم العون لمن هم بحاجة إليها في خارج المملكة فأكثر من أن تحصى.
ومنذ عام 1376هـ كان العمل الإنساني يحظى باهتمام سمو الأمير سلطان منذ أكثر من أربعين عاماً ، حيث ترأس عدداً من اللجان والهيئات الرسمية والمحلية لجمع التبرعات لمساعدة المحتاجين من السيول والزلازل والكوارث في العالم العربي والإسلامي.
ففي عام 1376هـ رأس لجنة التبرع لمنكوبي السويس ، كما ترأس اللجنة الرئيسية لجمع التبرعات للجزائر.
وفي عام 1387هـ ترأس سموه اللجنة الشعبية لمساعدة شهداء فلسطين ، وترأس اللجنة الشعبية لمساعدة أسر شهداء الأردن.
وفي عام 1393هـ رأس اللجنة الشعبية لإغاثة منكوبي الباكستان في أعقاب الحرب بين الهند وباكستان ، وفي هذا العام ترأس اللجنة الشعبية لدعم المجهود الحربي في مصر وسوريا في أعقاب اندلاع حرب رمضان عام 1393هـ بين العرب وإسرائيل.
وفي عام 1400هـ ونتيجة للغزو الروسي الغاشم على دولة أفغانستان ، وما نتج عنه من المحنة التي لحقت بشعب أفغانستان المسلم مما أدي إلى سقوط آلاف القتلى الجرحى ، وتشريد آلاف السكان من قراهم ، وما خلفته هذه الحرب الجائرة من آلاف اليتامى والأرامل ، فقد ترأس سمو الأمير سلمان الهيئة العامة لاستقبال التبرعات للمجاهدين الأفغان.
حفظ سموه من كل سوء ، ونسأل الله أن يبقيه هو وأخوانه والأسرة المالكة أنه سبحانه على ذلك لقدير.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

يوسف ياسين

يوسف ياسين (1309 ـ 1381هـ/1892 ـ 1962م) يوسف بن محمد ياسين. من كبار العاملين في ...